خبر:
قرار إداري واحد في الخزانة البريطانية يحدد مصير بنك ملي بي إل سي، الفرع اللندني للبنك الحكومي الإيراني، مع انتهاء ترخيصه المؤقت في 22 أكتوبر. البنك مجمّد الأصول وممنوع من قبول عملاء جدد منذ سبتمبر 2025، لكنه ما زال يحمل ترخيصاً مصرفياً بريطانياً كاملاً. بريطانيا وحدها تملك صلاحية إغلاقه، بحسب إيران إنترناشيونال.
تفصيل:
- الترخيص الحالي: وفق إيران إنترناشيونال، يسمح ترخيص عام صادر عن الخزانة البريطانية بأربعة أنواع من المدفوعات فقط: رواتب ومكافآت نهاية الخدمة للموظفين والمديرين المقيمين في المملكة المتحدة، ومعاشاتهم، وفواتير تكنولوجيا المعلومات، وأتعاب المحاسب. ويلزم البنك بتقديم تقرير شهري مفصل لكل دفعة.
- الوضع القانوني: بنك ملي بي إل سي مسجل في إنجلترا ويحمل ترخيصاً مصرفياً كاملاً من الهيئات التنظيمية نفسها التي تشرف على باركليز وإتش إس بي سي، وأسهمه كلها مملوكة لبنك ملي إيران التابع للدولة. وحتى أبريل 2026، كان رئيس مجلس إدارة الفرع هو نفسه الرئيس التنفيذي للبنك الأم.
- الطلب الأميركي: في 24 أغسطس، أعلن وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت عملية المنبوذ الاقتصادي، وأدرجت جولتها الأولى أكثر من 60 كياناً وشخصاً وسفينة. وخصّ بنك ملي بمطلب محدد، قائلاً إنه “يجب إغلاق جميع فروعه الخارجية وإبقائها معزولة”، مع تهديد بحرمان أي جهة مُسهِّلة من نظام الدولار.
- الموقف البريطاني: في 25 أغسطس، رحّب وزير الخزانة البريطاني جون هيلي بالعملية الأميركية، مشيراً إلى أن بريطانيا فرضت أكثر من 240 عقوبة على إيران منذ 2024، ومتعهداً بالتعاون مع واشنطن. لكن بريطانيا أدرجت الفرع ضمن نظام العقوبات النووية، لا بتهمة غسل الأموال التي رفعها بيسنت.
- الأرقام: يحتفظ البنك بودائع نحو 98 مليون يورو غير مرخص له بسدادها، معظمها لمؤسسات إيرانية خاضعة للعقوبات. و71 مليون يورو من أمواله عالقة لدى بنوك مراسلة، ولا يتاح له فعلياً سوى نحو 30 مليون يورو، فيما تبلغ المطالبات على إيران 259.9 مليون يورو.
- مؤشرات التآكل: حذّر مدقق الحسابات البريطاني من شكوك جوهرية حول استمرارية البنك. بدأت التسريحات في لندن في ديسمبر، وغادر موظفو هونغ كونغ في يناير بعد تأخر رخصة الرواتب، ويُغلق مكتب طهران التمثيلي. وغادر أربعة من أعضاء مجلس الإدارة خلال عام، وبقي ثلاثة.
- التكاليف والأرباح: قفزت التكاليف القانونية والمهنية 57% لتتجاوز مليون يورو، أي أكثر من خمسة أضعاف أرباح 2025 البالغة 181 ألف يورو، بانخفاض 92% عن العام السابق. في المقابل، ارتفع إجمالي تعويضات مجلس الإدارة إلى 905 آلاف يورو، وحصل المدير الأعلى أجراً على 615 ألف يورو.
- توقعات البنك: وفق إيران إنترناشيونال، تصرف البنك على أساس تجديد الترخيص استناداً إلى مشورة قانونية: عيّن عضو مجلس إدارة جديداً قبيل إعادة فرض العقوبات، ووقّع عقد إيجار لمكتب هونغ كونغ بعد العقوبات، وخطط لإعادة التوظيف. ولم يعلن أي خطة تصفية أو سيناريو إغلاق.
- السجل السابق: فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات على البنك عام 2008، ورفعها الاتفاق النووي عام 2016، فعاد إلى تمويل التجارة الإيرانية وسجّل عام 2024 أفضل أرباحه منذ 2014 عند 2.4 مليون يورو. وأفادت نيويورك تايمز أن العراق سحب ترخيص تشغيله عام 2024.
- رد طهران: قال وزير المالية الإيراني علي مدني زاده للتلفزيون الرسمي إن دولاً عديدة سترفض مطالب بيسنت رسمياً أو غير رسمي، مضيفاً أن إيران تملك أدواتها الخاصة. وأكد موظف في فرع دبي أن الفرع يعمل، فيما رصدت نيويورك تايمز نشاطاً داخل فرع كنسينغتون في لندن.
خلفية:
يعمل بنك ملي في بريطانيا منذ 1967، ونشاطه الأساسي على مدى أربعة عقود تمويل التجارة بين إيران وأوروبا عبر خطابات الاعتماد. وتصف ملفاته إيران بسوقه المتخصصة، مع نحو 92% من إيراداته باليورو.
بين السطور:
يرى تقرير إيران إنترناشيونال أن ترك الترخيص ينتهي يمنح واشنطن بنكاً مغلقاً بكلفة شبه معدومة على لندن، لأن البنك ممنوع من التداول أصلاً وموظفوه يغادرون. لكن الإفلاس سيضع أمام محكمة بريطانية مصير 98 مليون يورو ودائع ورأسمال إيراني، وهو الحافز الأقوى للتجديد. الفارق أن التجميد قابل للرفع باتفاق، أما الإغلاق فينهي إمكانية إعادة التشغيل.
ماذا بعد؟
22 أكتوبر هو الموعد الحاسم: تجديد الخزانة البريطانية للترخيص يبقي البنك قائماً، وانتهاؤه يمنعه قانوناً من دفع رواتب موظفيه ومدققيه. يُتابع أيضاً مصير فرعي باريس وهامبورغ وجولات إضافية من عملية المنبوذ الاقتصادي.