الخلاصة
- تحليل دولي يرصد انخفاض الكلام بنحو 300 كلمة يومياً كل عام، وبصورة أوضح بين من هم دون 25 عاماً.
- الهواتف والرسائل والعمل عن بعد والخدمات الذاتية تقلص الحاجة إلى المحادثات المباشرة، خصوصاً التبادلات العابرة مع الغرباء.
- التراجع يهم الباحثين لأن الحديث ينشّط الذاكرة والانتباه ومهارات اللغة، بينما ترتبط العزلة بنتائج صحية أسوأ.
الحدث
يتحدث الناس أقل مما كانوا يفعلون قبل سنوات، إذ أظهر تحليل شمل أكثر من ألفي شخص في الولايات المتحدة ودول أخرى انخفاضاً سنوياً يقارب 300 كلمة يومياً، تعادل دقيقتين إلى ثلاث دقائق من الكلام. وبلغ التراجع 28% بين عامي 2005 و2019، وكان أكثر وضوحاً لدى من تقل أعمارهم عن 25 عاماً، ما يفتح أسئلة عن أثر التحول من المحادثات الحية إلى الرسائل والتطبيقات والخدمات الرقمية في الوظائف المعرفية والروابط الاجتماعية.
التفاصيل
- اكتشاف غير متوقع: توصلت فاليريا فايفر، الأستاذة المساعدة لعلم النفس والإرشاد في جامعة ميسوري بمدينة كانساس، إلى النتيجة أثناء دراستها الفروق بين الجنسين في الكلام. وعندما لاحظت أن المشاركين يتحدثون أقل، أعادت فحص البيانات عبر فترة امتدت 14 عاماً، لتصف حجم الانخفاض بأنه ملاحظة كبيرة ومقلقة.
- تسجيلات الحياة اليومية: اعتمد التحليل المنشور في يوليو بدورية «Perspectives on Psychological Science» على تسجيلات صوتية مأخوذة من 22 دراسة منفصلة. حمل المشاركون أجهزة تسجيل لعدة أيام خلال أنشطتهم المعتادة، ما أتاح قياس الكلام في الحياة اليومية بدلاً من الاعتماد على تقديراتهم الشخصية لعدد الكلمات أو مدة المحادثات.
- تمرين معرفي معقد: يتطلب إنتاج جملة عادية استرجاع الكلمات وترتيبها، وتنسيق العضلات، وتفسير استجابة الطرف الآخر، ثم إعداد الرد التالي خلال أجزاء من الثانية. وتشارك مناطق دماغية، بينها منطقة بروكا في النصف الأيسر، في إنتاج الكلام ونطقه، ما يطرح احتمال أن تمثل المحادثة شكلاً متواضعاً من التمرين المعرفي المتكرر.
- سهولة تقلل التواصل: يرى كالفن نيوبورت، الأستاذ في جامعة جورجتاون، أن الناس يقللون المحادثات لأن التفاعل الصوتي أو المباشر قد يكون صعباً. لكنه يقول إن الدماغ الاجتماعي يعد التضحية بالوقت والانتباه علامة على أهمية العلاقة؛ ولذلك قد تجعل وسائل التواصل الأسهل الأفراد يشعرون، على نحو مفارق، بقدر أقل من الترابط الاجتماعي.
- تبادلات تختفي: تشتبه فايفر في أن الخسارة الأكبر لا تقع داخل محادثات الأصدقاء والعائلات، بل في اللقاءات الصغيرة مع الغرباء. فأكشاك الطلب، وتطبيقات الاتجاهات، ومحركات البحث وأدوات الذكاء الاصطناعي تلغي مواقف كانت تتطلب سؤال شخص آخر. وتشير أبحاث إلى أن الحديث مع الغرباء يعزز السعادة والاتصال أكثر مما يتوقعه الناس.
- الكلام والرسائل: تفرض المحادثة الحية أعباء خاصة على الذاكرة العاملة والانتباه؛ إذ يتعين تذكر ما قيل، وصياغة الاستجابة، والاستماع في الوقت نفسه. أما الرسائل والبريد الإلكتروني فيمنحان وقتاً للمراجعة وإعادة الصياغة، ويحتفظان بسجل مرئي للتبادل، ما يقلل الحاجة إلى تذكر تفاصيل الحوار السابق فوراً.
الخلفية
يربط عالم السياسة في جامعة هارفارد روبرت بوتنام تراجع التفاعل المنطوق بانسحاب أوسع من الحياة المباشرة بدأ منذ ستينيات القرن الماضي، مع انحسار المشاركة في الأندية والكنائس ومنظمات الأحياء بعد انتشار التلفزيون وقبل ظهور الهواتف الذكية بعقود. ويرى أن الحياة الرقمية قد تسرّع مساراً اجتماعياً بدأ بالفعل، وارتبط بالوحدة والاستقطاب وضعف المجتمعات وقلة الصداقات.
ماذا بعد؟
المؤشر التالي هو مسار متوسط الكلمات المنطوقة في القياسات اللاحقة لعام 2019، ولا سيما بين من هم دون 25 عاماً، إلى جانب مقارنة أثر المحادثة الحية بالتواصل النصي في الذاكرة العاملة والانتباه والشعور بالاتصال.