خبر:
صادرات النفط الخام الإيرانية تراجعت هذا الشهر إلى نحو 260 ألف برميل يومياً مقابل نحو 1.7 مليون قبل عام، وفق بيانات كبلر، بينما تجاوز سعر الدولار 2.2 مليون ريال. وقالت 3 مصادر إيرانية رفيعة المستوى لرويترز إن الحملة الأمريكية لخنق الاقتصاد باتت أشد وطأة على طهران، ولم يتبقَّ لها سوى قنوات محدودة لتأمين العملات الأجنبية.
تفصيل:
- الأرقام النفطية: بيانات كبلر أظهرت انخفاض الشحنات إلى نحو 260 ألف برميل يومياً هذا الشهر مقابل 1.7 مليون قبل عام. ولم تعد تغادر الموانئ سوى كميات محدودة تُنقل بالشاحنات والقطارات وقوارب صغيرة عبر بحر قزوين، بحسب رويترز.
- آلية الخنق: وسّعت واشنطن العقوبات الثانوية على الدول المتعاملة تجارياً مع إيران لمنعها من تسوية مبيعات النفط بالدولار. وقالت المصادر الثلاثة إن ذلك جعل شبكات التهرب — شركات الواجهة والناقلات غير المسجلة والتهريب — مكلفة إلى حد يصعب استخدامها.
- حلقة مفرغة: أضافت المصادر أن ضيق السيولة يضرب قدرة طهران على الالتفاف على العقوبات نفسها، إذ لم تعد تملك نقداً كافياً لدفع العلاوات المرتفعة التي يتطلبها التهرب. وقال أحد المصادر إن مخزون البنزين يكفي شهرين فقط بسبب محدودية طاقة التكرير.
- شهادة الرئيس: قال الرئيس مسعود بزشكيان إن إجمالي حجم التجارة تراجع بين 25 و35%، مع تضرر الواردات أكثر من الصادرات. وهو واحد من عدة مسؤولين كبار حذّروا في الأسابيع الأخيرة من تدهور سريع في الوضع الاقتصادي.
- المعيشة: البيانات الرسمية تشير إلى متوسط تضخم بلغ 69.9% خلال 12 شهراً، مع ارتفاع أسعار الغذاء بنحو مثلي هذا المعدل. البطالة صعدت إلى 9.1% في الربيع، وتراجع عدد العاملين نحو 450 ألف شخص. ومتوسط الراتب الشهري 125 دولاراً مقابل احتياجات أسرة تقدر بـ450 دولاراً.
- أزمة الدواء: إعلام إيراني محلي أفاد بنقص نحو 800 دواء، بينها عشرات حيوية. وقال هادي أحمدي، المتحدث باسم جمعية الصيادلة، إن القطاع يحتاج 2.2 مليار دولار هذا العام ولم يُورَّد سوى نصفها، وإن الطرق البديلة قد ترفع التكاليف ثلاثة أضعاف.
- الدعم والأنسولين: إدارة الغذاء والدواء الايرانية علنت أن لا خطة لإزالة الدعم الحكومي بالكامل هذا العام رغم تخفيض مخصصات منتجات منها الأنسولين. أحمدي قدّم تقييماً مختلفاً، قائلاً إن إلغاء العملة المدعومة لبعض المجموعات رفع كلفة موادها الخام أكثر من 5 أضعاف.
- الطاقة شتاءً: قدّر مهدي قدسي، كبير الاقتصاديين في معهد فيينا للدراسات الاقتصادية الدولية، أن إيران فقدت بين 15 و30% من قدرتها على إنتاج الطاقة بسبب أضرار الحرب وانخفاض قيمة الأصول، ما قد يفرض إغلاق مصانع لتوجيه الغاز إلى المنازل.
- قناة مغلقة: الإمارات أعلنت في 19 أغسطس تعليق جميع المبادلات التجارية والمعاملات المالية مع طهران حتى إشعار آخر، ما عطّل إحدى قنوات التجارة الرئيسية. ووصف تاجر إيراني النتيجة بشحنات تصل متأخرة وبأسعار أعلى عبر دول ثالثة.
- القمع والردود: هدّد رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إيجي بقمع أشد لأي انتفاضة جديدة، وأُعدم ما لا يقل عن 950 شخصاً منذ بداية العام. وقال محمد نظيفي، الرئيس التنفيذي لبورصة الطاقة، لتسنيم إن طرح نفط التصدير في البورصة قد يساعد على تجاوز الحصار.
خلفية:
واشنطن صعّدت الضغوط الاقتصادية خلال الأسابيع الأخيرة لانتزاع تنازلات بعد 6 أشهر من صراع لم يحقق ذلك. وتجدد القتال هذا الأسبوع بهجمات أمريكية على الساحل الإيراني وضربات إيرانية انتقامية على قواعد أمريكية في دول عربية.
بين السطور:
رجّح علي أنصاري، أستاذ التاريخ الحديث في جامعة سانت أندروز، أن الضغوط الاقتصادية وفقدان السيطرة على المضيق ستدفع طهران إلى التفاوض مضطرة. لكن مسؤولاً إيرانياً رفيعاً قال إن طهران تعوّل على أن يردع خطر التضخم الإدارة الأمريكية قبل انتخابات نوفمبر. الحلقة التي تصفها المصادر — سيولة أقل تعني تهرباً أصعب يعني إيرادات أقل — تفسر لماذا تتقدم أرقام الانهيار أسرع من أي مسار تفاوضي.
ماذا بعد؟
مخزون البنزين المتبقي لشهرين، وذروة الطلب على الغاز مع انخفاض درجات الحرارة، وأي قرار إماراتي باستئناف المعاملات المالية، ومسار الريال الايراني بعد انضمام الاتحاد الأوروبي إلى عملية الضغط الأمريكية.