مودعون تجمهروا أمام فروع مصرف الطيف الإسلامي في العراق مطالبين بأموالهم بعد تعذر سحبها، إثر قرار البنك المركزي فرض الوصاية على المصرف. وبحسب كتاب رسمي، استند القرار إلى المادة 59 من قانون المصارف رقم 94 لسنة 2004 المعدل، بعد ثبوت مخالفات جسيمة أثّرت على المركز المالي للمصرف وأموال المودعين، مع تعيين وصي لمدة 18 شهراً.
تفصيل:
- القرار الرسمي: وفق كتاب موقع من محافظ البنك المركزي وكالة نزار ناصر حسين، جرى تعيين عماد محمد حمد وصياً على مصرف الطيف الإسلامي للاستثمار والتمويل لمدة 18 شهراً. القرار يضع إدارة المصرف تحت رقابة الوصي، ولم يكشف البنك عن طبيعة المخالفات المرصودة تفصيلاً.
- مناشدة المودعين: في نداء نشرته المربد، قال مودعون إنهم أودعوا مدخراتهم في المصرف استجابة لتوجيهات البنك المركزي بإيداع الأموال وثقةً بالمؤسسات الرسمية، وطالبوا رئاسة الوزراء والبنك المركزي والجهات الرقابية بإجابة واضحة عن مصير أموالهم وموعد صرفها، وبحل عاجل وشفاف يعيد حقوق آلاف العوائل.
- ملف العقوبات: دخل مصرف الطيف عام 2023 في لائحة العقوبات الأميركية، ضمن مسار استهدف مصارف عراقية على خلفية ملفات تحويل الدولار وشبهات تتصل بإيران. ولم تُوضح الجهات الرسمية العراقية علاقة العقوبات السابقة بالمخالفات التي بُني عليها قرار الوصاية الأخير.
- طبيعة النشاط: بدأ المصرف نشاطه شركة صرافة وتحويل مالي قبل أن يتحول إلى مصرف إسلامي للاستثمار والتمويل، وبات من الأسماء المعروفة في التحويلات المالية المحلية والدولية. وهذا الموقع تحديداً هو ما جعل قرار الوصاية يثير اهتماماً واسعاً في الأوساط المصرفية.
- وقف التداول: هيئة الأوراق المالية العراقية أوقفت التداول على أسهم مصرف الطيف الإسلامي في السوق المالية بعد صدور قرار الوصاية، ما يجمّد تعاملات المساهمين إلى حين اتضاح مسار معالجة أوضاع المصرف.
- مصير الودائع: قال الخبير المصرفي مصطفى حنتوش لطريق 24 إن المصرف سيستمر بممارسة أعماله ودفع مستحقات المودعين وفق السيولة المتوفرة لديه، مبيناً أن اللجوء إلى شركة ضمان الودائع لا يتم في المرحلة الحالية، وإنما بعد إعلان الإفلاس ووفق الإجراءات القانونية.
- مسار الإجراءات: أوضح حنتوش أن الوصاية لا تُفرض مباشرة، بل تسبقها متابعة لعمليات المصرف وموقف السيولة وأداء الإدارة وإصدار توصيات. وأضاف أن مجلس الوصاية هو الجهة التي تقرر إدارة المصرف ومدى صلاحية قراراته وإمكانية تنفيذها، مرجحاً اتجاه البنك المركزي إلى خيار الاندماج بسبب ضعف موقف المصرف.
- تبعات على مصارف أخرى: أكد حنتوش أن المصارف السبعة الكبرى التي يجري الحديث عن خروجها من النظام المصرفي لا علاقة لها بقضية الطيف، وأن ما حصل لا يمت بصلة إلى بقية النظام المصرفي، معتبراً الإجراءات جزءاً من إصلاح القطاع لإعادة المصارف العراقية إلى النظام المالي العالمي.
- أزمة الثقة: قدّر الخبير الاقتصادي نبيل المرسومي أن فرض الوصاية يفاقم أزمة الثقة بين الجمهور والنظام المصرفي، وأنها أحد الأسباب المهمة لبقاء 99.780 ترليون دينار خارج المصارف، أي أكثر من 91% من إجمالي العملة المصدرة البالغة 109 ترليونات دينار نهاية حزيران الماضي.
خلفية:
المادة 59 من قانون المصارف رقم 94 لسنة 2004 المعدل تتيح للبنك المركزي تعيين وصي على مصرف عند ثبوت مخالفات تمس مركزه المالي وأموال المودعين، وهي الأداة الرقابية التي استُخدمت في حالة الطيف.
بين السطور:
الفجوة بين الخطاب الرسمي والواقع هي جوهر الأزمة: المودعون يقولون إنهم أودعوا استجابة لتوجيهات البنك المركزي نفسه، ثم وجدوا أموالهم محتجزة. وتقدير المرسومي بأن أكثر من 91% من العملة خارج المصارف يفسّر لماذا تتحول حالة مصرف واحد إلى اختبار عام للثقة، فيما يذهب حنتوش إلى عزل الحالة عن بقية القطاع. وسبق للمصرف أن أُدرج على العقوبات الأميركية عام 2023.
ماذا بعد؟
المؤشرات القابلة للمتابعة: قدرة المصرف على مواصلة صرف مستحقات المودعين من سيولته، وما إذا كان الوصي سيتجه إلى الاندماج، وقرار هيئة الأوراق المالية بشأن استئناف التداول على السهم.