الخلاصة
- يشدد صندوق الاستثمارات العامة مراجعة ميزانيات شركاته، ويربط التمويل الجديد بالأداء وكفاءة رأس المال.
- تغييرات قيادية ومراجعات للمشروعات تعكس انتقالاً من التوسع السريع إلى إدارة أكثر نشاطاً للمحفظة.
- تراجع العائد السنوي للمساهمين يرفع أهمية توجيه الأموال نحو الاستثمارات الأعلى ربحية وأولوية استراتيجية.
الحدث
دخل صندوق الاستثمارات العامة السعودي مرحلة أكثر انضباطاً في إدارة محفظته البالغة أصولها 905 مليارات دولار، إذ كثف التدقيق في ميزانيات الشركات التابعة وربط ضخ الأموال الجديدة بدرجة أوثق بالأداء. ويأتي التحول بعد سنوات من الإنفاق الواسع لبناء صناعات جديدة وتنويع الاقتصاد، فيما باتت العوائد المالية وكفاءة رأس المال أولوية أكبر بالتوازي مع أهداف التحول الاقتصادي للمملكة، ورافقته تغييرات متتالية في قيادات شركات يسيطر عليها الصندوق.
التفاصيل
- تبدلات قيادية: يتنحى برايان وارد عن رئاسة مجموعة سافي للألعاب بعد إشرافه على اندفاعة سعودية بقيمة 38 مليار دولار في القطاع، ويتولى تركي النويصر، نائب محافظ الصندوق ورئيس إدارة الاستثمارات الدولية، المنصب مؤقتاً. وفي المربع الجديد، حل صباح بركات، المسؤول المخضرم في الصندوق والمشرف أيضاً على روشن، محل مايكل دايك. وشملت التغييرات كذلك «آلات» و«نيو سبيس غروب».
- اتجاه الاستراتيجية: تنسجم المراجعة مع استراتيجية 2026-2030، التي تركز على خلق قيمة مستدامة، وعوائد طويلة الأجل، وإدارة نشطة للمحفظة، وكفاءة رأس المال. وتستهدف المراجعة احتواء ارتفاع التكاليف وتأخر المشروعات، وإعادة ترتيب الإنفاق، مع دفع الشركات التابعة إلى تقليص اعتمادها على التمويل المباشر واجتذاب تمويل خارجي.
- مؤشرات العائد: تجاوزت الأصول المدارة 900 مليار دولار في 2025، وارتفعت الإيرادات 9% إلى نحو 120 ملياراً، فيما فاق صافي الربح 17 ملياراً. لكن العائد الإجمالي السنوي للمساهمين منذ 2017 انخفض إلى 5.8% في 2025، مقابل 7.2% بنهاية 2024، ما يزيد الضغط على كفاءة توزيع رأس المال.
- الأثر المحلي: بلغ الاستثمار المحلي التراكمي منذ 2021 قرابة 199 مليار دولار، فيما تجاوزت مساهمة الصندوق في الناتج المحلي الحقيقي غير النفطي 342 ملياراً بين 2021 و2025. وتمتد المحفظة من العقارات والسياحة والطيران إلى الذكاء الاصطناعي والألعاب والمركبات الكهربائية والرياضة والاستثمارات الدولية.
- اختبار ليف: قد تطلب «ليف غولف» الحماية من الإفلاس بعد توقف الصندوق عن تمويلها، بحسب رويترز، بينما قدرت بلومبرغ استثماره فيها بنحو 5 مليارات دولار. وباع الصندوق أيضاً حصة في نادٍ لكرة القدم في وقت سابق من 2026، ضمن استراتيجية وصفها بأنها تستهدف «تعظيم العوائد».
- أولويات وصفقات: يتجه رأس المال بصورة أكبر إلى الذكاء الاصطناعي والخدمات اللوجستية، بالتزامن مع إعادة تقييم حجم بعض المشروعات الكبرى وتوقيتها. وفي المقابل، شارك الصندوق أخيراً مع مستثمرين سياديين خليجيين آخرين بأكثر من 20 مليار دولار لدعم عرض باراماونت سكاي دانس لشراء وارنر براذرز ديسكفري، مقابل حصة في الشركة المندمجة.
- تنسيق حكومي: تزامنت المراجعة مع تعيين فهد السيف، الرئيس السابق لإدارتي استراتيجية الاستثمار والتمويل الرأسمالي العالمي في الصندوق، وزيراً للاستثمار، وتعيين مازن السديري، العضو الخارجي في لجنة استثماراته، رئيساً لهيئة السوق المالية في أغسطس.
بين السطور
تعكس إعادة توزيع التمويل انتقال الصندوق من توسيع عدد الرهانات إلى مطالبة الاستثمارات القائمة بإثبات قيمتها. ووصف جاستن ألكسندر، مدير خليج إيكونوميكس، القدرة على تحويل الموارد بعيداً عن الاستثمارات الأقل إنتاجية بأنها «علامة نضج».
ماذا بعد؟
ستظهر المرحلة التالية عبر قرارات التمويل والميزانيات ضمن استراتيجية 2026-2030: أي الشركات ستحصل على أموال إضافية، وأي المشروعات سيُبطأ أو يعاد هيكلته، وأي الأصول ستنجح في جذب رأس مال خارجي بدلاً من الاعتماد على الصندوق.