الخلاصة
- خفضت بكين وارداتها النفطية بقوة خلال أزمة إيران، مستندة إلى احتياطيات تُقدّر بنحو مليار إلى 1.4 مليار برميل.
- تسارع التخزين منذ 2024، بالتوازي مع زيادة مشتريات الخام الروسي والإيراني والتحول نحو الطاقة المتجددة.
- تمنح المرونة النفطية الصين قدرة أكبر على امتصاص اضطرابات الإمداد ومقاومة الضغوط الغربية المحتملة.
الحدث
منحت احتياطيات الصين النفطية الضخمة بكين قدرة على خفض وارداتها 23% بين مارس ويوليو مقارنة بالفترة نفسها قبل عام، بعدما اندلعت الحرب في إيران، ما حدّ من صعود الأسعار العالمية وحمى الاقتصاد المحلي. وتحوّل تراكم الخام، الذي أنفقت عليه الصين عشرات المليارات من الدولارات قبل الهجوم الأميركي، من وسيلة لمعالجة الاعتماد على الاستيراد إلى أداة توفر مرونة جيوسياسية في مواجهة اضطرابات الإمداد أو محاولات حصار شحنات الطاقة خلال نزاع محتمل حول تايوان.
التفاصيل
- حجم الاحتياطيات: يضع محللون إجمالي المخزون بين مليار و1.4 مليار برميل، بما يعادل نحو 120 يوماً من الواردات. وكانت الاحتياطيات في 2025، وفق بعض التقديرات، أكبر من نظيرتها الأميركية بنحو 600 مليون برميل. ولا تكشف بكين حجم احتياطياتها الاستراتيجية أو استهلاكها النفطي، لذلك تُحسب حاجتها الظاهرة من تشغيل المصافي وصافي تجارة المنتجات المكررة.
- تسارع التخزين: سرّعت الصين التخزين منذ 2024 بمعدل يُقدّر بين مليون و1.2 مليون برميل يومياً. ومن 2022 إلى 2025، زادت وارداتها من الخام الروسي 26%، فيما تجاوزت مشترياتها من الخام الإيراني الضعف، بعد توسع البلدين في استخدام «أسطول الظل» لبيع النفط بخصومات كبيرة وتجاوز العقوبات.
- السحب التجاري: لم تبدأ الصين سحب مخزوناتها التجارية حتى أوائل مايو، ثم استنزفتها بنحو 700 ألف برميل يومياً حتى منتصف أغسطس، بينما بقيت الاحتياطيات الاستراتيجية فوق الأرض سليمة إلى حد كبير. وفي الربع الثاني من 2026، خفضت المصافي التشغيل 1.6 مليون برميل يومياً، مقابل تراجع الواردات 3.5 مليون.
- تقليص الصادرات: هبطت صادرات البنزين 93% في الربع الثاني على أساس سنوي، وتراجعت صادرات الديزل 25%، وانخفض وقود الطائرات إلى النصف. ومع تقلص الهوامش وسقوف الأسعار المحلية، هبط تشغيل المصافي في يونيو ويوليو إلى نحو 12.5 مليون برميل يومياً، من أكثر من 15 مليوناً قبل الحرب.
- بدائل وكلفة: جاء قرابة خُمسي الكهرباء من المصادر المتجددة في النصف الأول، وشكّلت مركبات الطاقة الجديدة نصف السيارات المبيعة. وبين يناير ويوليو، انخفضت حركة الطرق 2% وارتفع ركاب القطارات 4%. لكن الصين كانت تعتمد قبل الحرب على الواردات لتغطية 70% من إمدادات الخام، فيما ربط لاري هو 90% من تباطؤ الإنتاج الصناعي في الربع الثاني بسلسلة النفط والبتروكيماويات.
الخلفية
جعلت الصين أمن الطاقة أولوية وطنية منذ 2014، مدفوعة بمرور معظم وارداتها عبر مضيق ملقا، وهو ممر ضيق يمكن تعطيله في نزاع. وترى ميشال ميدان أن النفط لم يعد «نقطة الضعف» المتصورة للصين. كما وسّعت بكين تحويل الفحم المحلي إلى كيماويات، رغم كلفته الأعلى، لتقليل التعرض لانقطاع الخام. وقالت الخارجية الصينية إن الأولوية الحالية هي استعادة السلام والاستقرار في الخليج والشرق الأوسط وضمان أمن الطاقة العالمي.
ماذا بعد؟
سيتركز الاختبار على توقيت عودة الصين إلى زيادة مشتريات الخام، مع متابعة وتيرة السحب من المخزونات، وحجم تشغيل المصافي، واستمرار القيود على التدفقات عبر مضيق هرمز؛ وهي مؤشرات ستحدد الموازنة بين دعم النمو والحفاظ على الاحتياطيات.