الخلاصة
- قد يشكل العراق نموذجاً أميركياً لإبعاد شركاء إيران التجاريين عن النظام المالي القائم على الدولار.
- تملك واشنطن نفوذاً استثنائياً على بغداد بفضل سيطرتها الفعلية على تدفقات عائدات النفط العراقية.
- نجاح الضغوط قد يمهد لاستهداف شركاء أكبر لإيران، بينهم الصين والإمارات وتركيا والهند وباكستان وعُمان.
الحدث
يمكن أن يقدم العراق اختباراً للطريقة التي قد تنفذ بها الولايات المتحدة تهديدها بإقصاء الدول المستمرة في التجارة مع إيران عن النظام المالي القائم على الدولار. وفرضت واشنطن بالفعل عقوبات على مصارف عراقية اتهمتها بالتعامل مع طهران، لكنها تجنبت إجراءات من شأنها تدمير اقتصاد حليف استراتيجي للبلدين، بينما حذر الرئيس دونالد ترامب من «عواقب وخيمة» لأي دولة توفر شرياناً اقتصادياً لإيران.
التفاصيل
- نفوذ مالي واسع: تحتفظ الولايات المتحدة، منذ غزو العراق عام 2003، بسيطرة فعلية على دولارات عائداته النفطية، خصوصاً عبر بنك الاحتياطي الاتحادي في نيويورك. ويحتفظ العراق بأكثر من 100 مليار دولار من الاحتياطيات في الولايات المتحدة، ما يجعله معتمداً بدرجة كبيرة على استمرار تدفق عائدات النفط والتمويل عبر القنوات التي تقودها واشنطن.
- إجراءات قائمة: أوقفت الولايات المتحدة في أبريل شحنة نقدية إلى العراق بقيمة 500 مليون دولار، وعلقت أجزاء من التعاون الأمني للضغط على بغداد بشأن الفصائل المدعومة من إيران. وفي يناير، هددت سياسيين عراقيين كباراً بعقوبات قد تشمل عائدات النفط إذا شاركت تلك الجماعات في الحكومة المقبلة، فيما استثنت العقوبات السابقة بعض أكبر المصارف العراقية.
- تجارة بالمليارات: تجاوزت تجارة العراق مع إيران عشرة مليارات دولار في 2025، مدفوعة أساساً بصادرات الأغذية والسلع الاستهلاكية الإيرانية. وتراجعت التجارة خلال 2026 بعد اندلاع حرب إيران، مع تصاعد المخاطر الأمنية وتعطل المعابر الحدودية وارتفاع تكاليف النقل. ويدفع العراق لطهران بين أربعة وخمسة مليارات دولار سنوياً مقابل الغاز المستخدم في توليد الكهرباء.
- اعتماد مزدوج: رفعت الضغوط الأميركية كلفة التعاملات المالية مع إيران ومخاطرها، ودفعت المؤسسات العراقية إلى تحسين الامتثال، بحسب نيل كويليام، الزميل المشارك في تشاتام هاوس. لكنها لم تفك الروابط الاقتصادية بين البلدين، تاركة بغداد بين اعتمادها على واشنطن في البنية المالية وعلى طهران في التجارة والطاقة ونفوذ الفصائل والأحزاب المدعومة منها.
- قدرة متفاوتة: قال كويليام إن اقتصادات مثل الصين وتركيا أوسع وأكثر قدرة على امتصاص الضغوط، بينما يملك العراق بدائل أقل ومرونة مالية أضعف بكثير. وأضاف أن هشاشة بغداد لا ترجع إلى حجم تجارتها مع إيران بقدر ارتباطها بالحصول المستمر على خدمات البنية المالية التي تقودها الولايات المتحدة.
- عقوبات أم حوافز: يرى توم كيتنغ، مدير مركز التمويل والأمن في المعهد الملكي للخدمات المتحدة، أن تضييق صلات إيران بالنظام المالي الدولي سيزيد استغلال الثغرات في المصارف العراقية والقطاع المالي غير الرسمي. لكنه اعتبر أن المساعدة التقنية للبنك المركزي والحكومة العراقية، ضمن نهج قائم على الحوافز بدلاً من العقوبات، قد تكون أكثر فاعلية.
الخلفية
تعتبر إيران العراق «رئة» اقتصادية للحصول على العملة الصعبة وتجاوز العقوبات عبر النظام المصرفي والتجارة. كما ولدت شبكة لتهريب زيت الوقود ما لا يقل عن مليار دولار سنوياً لإيران ووكلائها في العراق، ما يوضح نوع الأنشطة التي قد تخضع لتدقيق أميركي أوسع لدى دول الجوار.
ماذا بعد؟
سيتركز الاهتمام على تفاصيل «الهجوم الاقتصادي» بالعقوبات الذي أعلنه وزير الخزانة سكوت بيسنت، خصوصاً هوية الشركاء التجاريين المستهدفين، ومصير المدفوعات العراقية السنوية مقابل الغاز الإيراني، وإمكان استئناف الشحنة النقدية الأميركية البالغة 500 مليون دولار.