الخلاصة
- الشرطة تغلق عشرات المقاهي والمطاعم والمتاجر في مدن إيرانية، فيما أعيد فتح بعض المنشآت لاحقاً.
- المقاهي تمنح الشباب مساحة مختلطة للاختلاط والترفيه وسط الحرب والتضخم والاضطرابات السياسية.
- الإغلاقات تهدد وظائف الشباب وشبكات الموردين، وتعيد الصراع حول السيطرة على الفضاء العام.
الحدث
أغلقت الشرطة الإيرانية عشرات المقاهي خلال الأسابيع الأخيرة، مستندة غالباً إلى عدم الالتزام بقانون الحجاب الإلزامي، في حملة امتدت إلى مطاعم ومتاجر في مدن عدة. وتستهدف الإجراءات مشهداً اجتماعياً يتجمع فيه الشباب من الجنسين داخل المقاهي وعلى الأرصفة، حيث تجري أحاديث ولقاءات عفوية وتظهر نساء من دون حجاب، بينما يقدم بعض الأماكن الكحول سراً رغم حظره قانوناً. وأصبح ارتياد المقاهي واحداً من خيارات الترفيه القليلة المتاحة لشباب أثقلت الحرب والتضخم والاضطرابات السياسية حياتهم.
التفاصيل
- تجمعات على الأرصفة: قال أصحاب مقاه وموظفون وزبائن في طهران إن السلطات بدت مركزة على المقاهي المتجاورة. فالمساحات الداخلية الصغيرة تدفع الزبائن إلى البقاء خارجاً، ما يصنع تجمعات تلقائية تثير حذر السلطات. وقالت منى، وهي فنانة تبلغ 36 عاماً، إن المسؤولين يتعاملون مع الحشود كأنها تجمعات احتجاجية، رغم أنها تضم شباناً وشابات يقضون وقتهم معاً.
- مبررات متعددة: تراوحت أسباب الإغلاق الرسمية بين المخالفات التنظيمية الروتينية، وعدم تطبيق قواعد الحجاب، وعبارات مثل «السلوك الاجتماعي والأخلاقي السيئ» و«عدم مراعاة القيم الإسلامية» و«كسر الأعراف». وقال ثلاثة من سكان طهران، بينهم مالك مقهى، إن عدداً من مقاهي وسط العاصمة معروف بتقديم الجعة، بينما يعاقب القانون الإيراني على استهلاك الكحول بالجلد.
- تحول اجتماعي: تسارعت التغيرات منذ وفاة مهسا أميني، البالغة 22 عاماً، في الحجز عام 2022 بعد توقيفها لدى شرطة الأخلاق، وما أعقب ذلك من احتجاجات «المرأة، الحياة، الحرية». ومنذ تلك المرحلة، بات ظهور النساء بشعر مكشوف وملابس ضيقة أكثر شيوعاً. وامتنعت حكومة الرئيس مسعود بزشكيان إلى حد كبير عن توقيف النساء فرادى بسبب الحجاب، مع تحويل ضغط التنفيذ إلى الشركات وإغلاق المنشآت غير الممتثلة.
- ضغط سياسي وأمني: جاءت الحملة بعد احتجاجات وطنية بدأت في يناير بسبب تدهور الاقتصاد وقُمعت بقوة قاتلة. ومع استمرار الحرب بين الولايات المتحدة وإيران من دون حسم، نظمت السلطات تجمعات ليلية مؤيدة للحكومة، دعماً لرواية التأييد الشعبي وردع المعارضين عن الاحتجاج. ويرى محامي حقوق الإنسان أميد شمس أن الحكومة تريد دورياً التذكير باستمرار أهمية الحجاب، وسط ضغوط دينية ومحافظة متشددة.
- خسائر مترابطة: توقف الإغلاقات المبيعات بينما تستمر الإيجارات والنفقات، وتحرم العاملين الشباب من دخلهم، كما تمتد آثارها إلى محامص القهوة والموردين. وقال رضا، وهو معد قهوة في طهران، إن العمل في المقاهي كان يمثل خياراً أخيراً لمن لا يجدون وظائف أخرى، لكنه يتلاشى الآن. أما أمير، مالك مقهى يبلغ 45 عاماً، فقال إن المنشآت تعود للنهوض بعد كل موجة إغلاق.
الخلفية
ترى الباحثة والكاتبة هالة مير ميري أن ثقافة المقاهي تتيح للإيرانيين استراحة من القيود العائلية والاجتماعية، ومساحة لتصور أساليب أخرى للحياة. وتحولت هذه الأماكن إلى مشهد مضاد ظاهر في الشوارع، يتحدى مساعي فرض نمط اجتماعي موحد والسيطرة على التجمعات العامة، حتى إن لم تكن تلك التجمعات سياسية في أصلها.
ماذا بعد؟
سيتمثل المؤشر التالي في عدد المقاهي التي تعيد السلطات فتحها، وما إذا كانت حملة تطبيق الحجاب ستواصل استهداف المناطق التي تتجاور فيها المقاهي وتتجمع حشودها على الأرصفة.