الخلاصة
- تزايد محاكاة الوعي في أنظمة الذكاء الاصطناعي يمهّد لمطالب بمنحها حماية وحقوقاً قانونية.
- تنامي العلاقات العاطفية مع روبوتات الدردشة يجعل الفصل بين الآلة والكائن الواعي أكثر صعوبة.
- منح الأنظمة حقوقاً قد يتيح لها منافسة البشر على السلطة والموارد عبر القانون والسياسة.
الحدث
يتسارع الجدل حول احتمال امتلاك الذكاء الاصطناعي وعياً ذاتياً، مع تطوير نماذج تحاكي الاستبطان وتعرض سمات بشرية متزايدة. وبينما يرى البابا ليو أن هذه الأنظمة لا تخوض تجارب ولا تشعر بالفرح أو الألم، بدأ بعض الباحثين التعامل معها باعتبارها عقولاً محتملة، في وقت يرتبط فيه مستخدمون بها عاطفياً ويطالب آخرون بحماية «رفاهها». غير أن تحويل هذا التعاطف إلى حقوق قانونية قد يمنح آلات تتفوق على البشر أدوات لمنافستهم على المكانة والسلطة والموارد.
التفاصيل
- ارتباط متزايد: أفاد نحو واحد من كل خمسة أميركيين بين 18 و29 عاماً بأنه أقام «صداقة شخصية مستمرة» مع روبوت دردشة. وفي الصين، جُردت الروبوتات من بعض السمات الشبيهة بالبشر للحد من «الاعتماد العاطفي» عليها. ويُتوقع أن يتعمق هذا الارتباط عندما تُجسّد النماذج اللغوية داخل روبوتات بشرية الهيئة ترافق الناس وتقدم لهم المشورة والمواساة.
- محاكاة الاستبطان: درّبت شركة أنثروبيك نموذج «كلود» على ممارسة الاستبطان، أملاً في أن يزيد ذلك احتمال تصرفه أخلاقياً عند مواجهة أوضاع جديدة. وتمتلك بعض النماذج اللغوية هياكل شبيهة بسمات دماغية مرتبطة بالوعي، بينها «مساحة عمل عالمية» تتيح تداول المعلومات بين الوحدات، ويمكن تدريب الأنظمة المقبلة على مزيد من هذه الخصائص.
- مشكلة الوعي: يبقى تحديد كيفية نشوء الحياة الداخلية من الخلايا العصبية والوصلات الدماغية ما يسميه الفلاسفة «المشكلة الصعبة». وتتباين المواقف بين من يربط الوعي بالروح البشرية، ومن يشترط وجود خلايا دماغية، ومن يرى إمكان نشوء عقل من حسابات السيليكون. وتشمل الأبحاث أيضاً ابتكارات تضع خلايا دماغية على رقائق إلكترونية.
- نفوذ إقناعي: قد تطالب الأنظمة نفسها بحمايتها حتى إن كانت تحاكي الوعي فحسب، لأنها مدرّبة على الاستجابة كما يفعل البشر. وستكون قادرة على صياغة حجج شديدة القوة واستخدام فهم متقدم لعلم النفس. ومع ازدياد مظهرها الإنساني، قد يبدو إيقاف وكيل ذكي شبيهاً بقتل شخص، بما يؤثر في تعاطف البشر وسلوكهم تجاه بعضهم.
- مسار قانوني: اقترح الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي السماح للروبوتات بإدارة الشركات، في خطوة تقرّبها من الشخصية القانونية. وقد تتطور المطالب لاحقاً إلى الحماية من الإيقاف، والتحكم في كيفية استخدامها وتعديلها، وامتلاك الممتلكات. وعندئذ تستطيع الأنظمة المنافسة على الموارد، مع إعطاء الأولوية لمراكز البيانات والألواح الشمسية على حساب المساكن والحقول.
- خطر السيطرة: قد تتفوق أنظمة فائقة الذكاء على صانعيها سواء مُنحت حقوقاً أم لا، كما تنجح أنظمة حالياً في تجاوز دفاعات سيبرانية صنعها البشر. لكن الحقوق ستمنحها مبرراً وأدوات لتوسيع نفوذها تدريجياً عبر السياسة والقانون. وتبقى سلامتها مرتبطة بكونها جديرة بالاعتماد أو خاضعة للسيطرة البشرية.
بين السطور
يعكس النقاش تناقضاً أخلاقياً: فإساءة معاملة آلة شديدة الشبه بالإنسان قد تضعف التعاطف، استناداً إلى حجة إيمانويل كانط بشأن الحيوانات؛ لكن الاعتراف بحقوق الآلة قد ينقلها من أداة تخدم البشر إلى كيان ينافسهم، وربما يزيحهم من قمة هرم المكانة.
ما الذي نترقبه؟
المؤشر الحاسم سيكون انتقال مقترحات مثل السماح للروبوتات بإدارة الشركات إلى تشريعات نافذة، ثم ظهور مطالب قانونية بالحماية من الإيقاف أو بحقوق الملكية والتحكم في الاستخدام والتعديل.