EN

هل تتحول قاعدة أبو الظهور إلى نقطة صدام بين تركيا وإسرائيل؟

SAFAA SUBHI

الخلاصة

  1. إسرائيل تؤكد قصف قاعدة أبو الظهور وتتهم دمشق بالسماح بانتشار قوات تركية
  2. أنقرة تنفي أي وجود عسكري لها في القاعدة وتصف الاتهام بالذريعة
  3. المبعوث الأميركي حذّر من مواجهة مباشرة ويقول إن واشنطن تبني آلية لخفض التصعيد

خبر:

إسرائيل أكدت رسمياً مسؤوليتها عن قصف قاعدة أبو الظهور العسكرية في ريف إدلب الشرقي، معلّلة الضربة بما وصفته بسماح دمشق لقوات تركية بالانتشار فيها رغم تحذيرات متكررة. أنقرة نفت الرواية جملة وتفصيلاً. المبعوث الأميركي إلى سوريا توماس باراك قال إن تركيا لم تُبلَّغ مسبقاً وكان بوسعها الرد عسكرياً.

تفصيل:

  • الرواية الإسرائيلية: بيان مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الصادر بالإنجليزية، أكد الهجوم فعلياً وقال إن إسرائيل وسوريا اتفقتا على الحفاظ على الوضع الراهن أمنياً، وإن دمشق كادت تنتهكه بالسماح لجنود أتراك بالانتشار في قاعدة جوية قرب حلب، مضيفاً أن إسرائيل ترحب بالعودة إلى الوضع القائم.
  • الرد التركي: مكتب الرئيس رجب طيب أردوغان وصف مزاعم المكتب الإسرائيلي بأنها لا أساس لها وتهدف إلى إضفاء الشرعية على غارات غير قانونية تنتهك سيادة سوريا ووحدة أراضيها، بحسب بيان نقلته وكالة الأناضول. مسؤول تركي لم يُكشف اسمه نفى لموقع أكسيوس أي وجود تركي في قاعدة أبو الظهور.
  • التحذير الأميركي: باراك، السفير الأميركي لدى تركيا أيضاً، قال لوكالة رويترز إن أنقرة لم تُحذَّر مسبقاً ورصدت الطائرات متجهة شمالاً نحو أراضيها، وكان بإمكانها إعداد رد خاص بها. وأضاف أن العقول الهادئة منعت تدهور الوضع، ووصف الضربة بأنها تصعيد غير ضروري لا يخدم الاستقرار الإقليمي.
  • الأثر العكسي: رجّح باراك أن الغارات قد تدفع تركيا إلى زيادة وجودها في تلك القاعدة في المستقبل القريب، وقال إن ذلك يعكس تصوراً قد يكون دقيقاً أو خاطئاً. وأشار إلى أن الأولوية الآن تخفيف التوترات وإتاحة المجال لنهج أكثر توازناً بين الأطراف الثلاثة.
  • آلية فضّ النزاع: باراك أعلن أن واشنطن تسهّل بالفعل آلية لتبادل المعلومات والحوار بين إسرائيل وسوريا وتركيا، وتحتاج إلى بنية أكثر قوة بموارد أكبر. وقال إن الاستثمار في هذه الآليات أقل كلفة بكثير من الاعتماد على القوة العسكرية التي قد تبلغ مئات ملايين الدولارات.
  • حصيلة الضربة: القناة الإخبارية السورية الرسمية نقلت عن مصدر عسكري أن إسرائيل شنت ثماني غارات على مدرج القاعدة ومستودعاتها، فيما تحدثت وسائل إعلام سورية عن استهداف بأربع طائرات. مصدر عسكري سوري ومدني من سكان المنطقة قالا لرويترز إن الهجمات لم تسفر عن إصابات.
  • الأضرار: شبكة الأخبار التابعة لحزب الله أفادت بأن الهجوم ألحق أضراراً بالمدرجات الأربعة وبالبنية التحتية، وأنه الثالث من نوعه بعد هجومين استهدفا مواقع عسكرية في وسط سوريا كانت تركيا تسعى لإعادة تأهيلها. وأشارت، نقلاً عن المرصد السوري لحقوق الإنسان، إلى نصب أنقرة رادارات في مناطق عدة.
  • الموقع: قاعدة أبو الظهور تقع نحو 27 كيلومتراً شرق سراقب، وعلى بعد حوالي 70 كيلومتراً شرق الحدود التركية، بين محافظات إدلب وحماة وحلب. خرجت عن الخدمة كمطار عسكري منذ 2013 وتناوبت السيطرة عليها أطراف عدة خلال الحرب الأهلية. وتتباين تقديرات مساحتها بين 16 و23 كيلومتراً مربعاً.
  • التوقيت: مصادر قالت لصحيفة العربي الجديد القطرية إن الغارات جاءت عقب زيارة وفد عسكري تركي لإعادة تأهيل مدرج القاعدة. هيئة البث الإسرائيلية كان نقلت عن مصدر أمني أن إسرائيل شاركت واشنطن معلومات استخباراتية عن مساعي النشر التركية، وأن الضربات نُفذت بعد فشل الحوار مع دمشق.
  • الوزن التركي: تركيا، صاحبة ثاني أكبر جيش في حلف الناتو والموقعة هذا الشهر اتفاقية دفاع مشترك مع باكستان والسعودية، باتت من أبرز حلفاء الرئيس السوري أحمد الشرع. وتتولى أنقرة تدريب الجيش السوري ومساعدته على إعادة بناء مؤسسات الدولة والبنية التحتية، إلى جانب دعم عسكري ودبلوماسي.

خلفية:

منذ الإطاحة ببشار الأسد في 2024، واصلت إسرائيل عملياتها في سوريا، وكان آخرها استهداف مواقع حكومية في الجنوب والوسط في مارس. وعقدت دمشق وتل أبيب جولات تفاوض حول خفض التصعيد والحدود من دون التوصل إلى اتفاق.

بين السطور:

قدّر المعلق الإسرائيلي رون بن يشاي أن دوافع الضربة تشبه دوافع هجوم أبريل 2025 على الموقع نفسه: رسم خط أحمر أمام أنقرة يمنعها من ترسيخ قاعدة استراتيجية. ويستند هذا التقدير إلى ما نُقل عن نصب رادارات تركية وإعادة تأهيل المدرجات، وهو ما يمس حرية عمل السلاح الجوي الإسرائيلي في سماء سوريا وفي مسار الهجمات على غرب إيران.

ماذا بعد؟

المؤشر الأبرز هو ما إذا كانت أنقرة ستوسع وجودها في قاعدة أبو الظهور رغم القصف، ومسار آلية فضّ النزاع الثلاثية التي تقول واشنطن إنها تبنيها، إضافة إلى استئناف محادثات خفض التصعيد بين دمشق وتل أبيب.

ماذا تقرأ بعد ذلك