خبر:
قادة إيران يخشون أن يؤدي مزيد من العقوبات الأميركية إلى اضطرابات على مستوى البلاد وتآكل إضافي لشرعية الجمهورية الإسلامية، وفق ثلاثة مسؤولين إيرانيين تحدثوا إلى رويترز بشرط عدم الكشف عن هويتهم. الرئيس دونالد ترامب تعهد يوم الجمعة بضرب إيران اقتصادياً بقوة. ووزير الخزانة سكوت بيسنت قال إن واشنطن ستفرض إجراءات غير مسبوقة مبكراً الأسبوع المقبل، دون توضيح طبيعتها.
تفصيل:
- الأرقام الرسمية: مركز الإحصاء الإيراني سجّل تضخماً سنوياً بنسبة 66% في يوليو، وارتفاعاً في أسعار المستهلكين بنسبة 87.9% مقارنة بالعام السابق، وتضخماً في أسعار المواد الغذائية بلغ 128% على أساس سنوي. الإيجارات ارتفعت 31% على أساس سنوي في مارس.
- تآكل الأجور: الحد الأدنى للأجور رُفع نحو 60% هذا العام، لكن انخفاض الريال أفرغ الزيادة من مضمونها: قيمته بالدولار تراجعت من نحو 105 دولارات إلى 86 دولاراً منذ أواخر مارس. وسائل إعلام حكومية ذكرت أن أسعار المساكن في طهران أعلى بنحو 50% من العام الماضي.
- قراءة المسؤولين: اثنان من المطلعين ومسؤول واحد قدّروا لرويترز أن التهديد الأكبر لحكام إيران ليس الضغط الاقتصادي بحد ذاته، بل احتمال أن تُعيد المصاعب المتفاقمة إشعال الاضطرابات الجماعية بعد ما يقرب من ستة أشهر من الحرب.
- إشارة أمنية: مسؤول إصلاحي سابق قال إن تعيين حسين طائب الأسبوع الماضي لقيادة ميليشيا الباسيج هو من أوضح العلامات على تزايد القلق من عودة الاحتجاجات. الباسيج قوة شبه عسكرية متطوعة مرتبطة بالحرس الثوري، واستُخدمت مراراً في قمع التظاهرات.
- سابقة يناير: احتجاجات على مستوى البلاد اندلعت في يناير بسبب المصاعب الاقتصادية وقُمعت بواسطة الحرس الثوري وقوات الباسيج، ما أسفر عن مقتل الآلاف. منظمات حقوقية قالت إن الأشهر الأخيرة شهدت إعدامات واعتقالات وأحكام سجن مطولة استهدفت صحفيين ومحامين وناشطين وطلاباً.
- روايتان متقابلتان: مسؤولون يقولون إن هذه الإجراءات ضرورية للحفاظ على الاستقرار في زمن الحرب، بينما يرى منتقدون أنها تعمّق الفجوة بين المؤسسة الدينية وجمهور محبط من الضغوط الاقتصادية. الحرب بدأت في 28 فبراير بهجمات أميركية وإسرائيلية.
- اعتراف رئاسي: الرئيس مسعود بيزشكيان أقر الأسبوع الماضي بأن مشاكل إيران تضاعفت عدة مرات بينما انخفض دخلها، وقال إن بضائع كانت تصل بحراً تسلك الآن طرقاً أطول، وإن البلاد تبيع نفطاً أقل وتجمع إيرادات ضريبية أقل من شركات متضررة أو متعثرة.
- أزمة البنزين: النائب رضا سيباهفاند قال لوكالة إيلنا يوم السبت إن الحصار البحري قطع فعلياً واردات البنزين، وإن الإنتاج اليومي وصل حده الأقصى عند نحو 130 مليون لتر مقابل استهلاك يبلغ 137 مليون لتر. الضربات على الجسور عطّلت النقل البري ورفعت كلفة الشحن.
- الضرر البنيوي: إيران دخلت الحرب بتضخم مرتفع وعملة ضعيفة ونقص طاقة وعقوبات، وعليها الآن التعامل مع بنية تحتية متضررة وتجارة معطلة وإنتاج مفقود وكلفة إعادة بناء. الضربات أصابت مصانع ومحطات طاقة وشبكات نقل، ومشاريع البناء توقفت إلى حد كبير.
- مؤشر معيشي: تحقيق لصحيفة جهان صنعت نُشر الأربعاء ربط بين تزايد سرقات المواد الغذائية البسيطة والتضخم وتراجع القدرة الشرائية. عالم الاجتماع مصطفى أبروشان قال للصحيفة إن مجتمعاً تشيع فيه سرقة الخبز والحليب والأرز يواجه “أزمة في سبل العيش والعدالة الاجتماعية” أكثر من أزمة أمنية.
خلفية:
إيران أغلقت فعلياً مضيق هرمز، أحد أهم طرق إمدادات النفط العالمية، وردّت على الضربات الأميركية باستهداف قواعد وأصول أميركية في المنطقة، ما عطّل التجارة مع دول الخليج ودفعها إلى البحث عن ممرات بديلة برية وعبر بحر قزوين.
بين السطور:
العناصر التي يرصدها التقرير تتقاطع: أرقام تضخم من مركز الإحصاء الرسمي نفسه، حد أدنى للأجور فقد قيمته بالدولار، فجوة يومية بين إنتاج البنزين واستهلاكه، وتعيين مسؤول قمع سابق على رأس الباسيج. مجتمعةً، ترسم صورة نظام يستعد لمواجهة الشارع لا لتفادي أسبابه، وهو ما يجعل أي جولة عقوبات جديدة اختباراً لقدرته على الاحتواء.
ماذا بعد؟
الإجراءات الأميركية غير المسبوقة التي أعلنها وزير الخزانة متوقعة مبكراً الأسبوع المقبل، ومضمونها لم يُعلَن. المؤشرات الأقرب للمتابعة: سعر الريال، بيانات التضخم المقبلة، وفجوة البنزين بين الإنتاج والاستهلاك.