الخلاصة
- تعرض الأردن لنحو 262 صاروخاً ومسيّرة إيرانية، فيما ظل الدور العسكري المصري محدوداً.
- يعتمد الأردن على الدعم الأميركي، بينما حافظ اقتصاد مصر على نموه رغم تصاعد المخاطر الإقليمية.
- تكشف الحرب تراجع ركيزتين تقليديتين مع اتجاه المنطقة نحو ترتيبات دفاعية جديدة.
الحدث
تحولت وعود الأردن بإبعاد أراضيه عن صراعات المنطقة وتعهد مصر بحماية أمن الخليج إلى اختبار قاسٍ: استضافت قواعد أردنية قوات وطائرات أميركية مستخدمة في الحرب مع إيران، فأصبح البلد هدفاً للهجمات، بينما بقيت القاهرة على هامش الوساطات والدفاع الإقليمي، رغم المساعدات الخليجية الكبيرة التي تلقتها منذ 2013، وفق تقرير لمجلة «الإيكونومست».
التفاصيل
- الانتشار الأميركي: تستضيف قاعدة موفق السلطي في الصحراء الشرقية آلاف الجنود الأميركيين، إلى جانب مقاتلات وطائرات للتزود بالوقود، وهي أصول حيوية للحرب الأميركية مع إيران. وأطلقت إيران ما لا يقل عن 262 صاروخاً ومسيّرة على الأردن خلال الشهر الأول من الحرب. وطالب سياسيون وضباط متقاعدون وشخصيات عامة، في رسالة مفتوحة، بسحب القوات الأميركية.
- كلفة الاعتماد: تلقى الأردن العام الماضي مساعدات أميركية تتجاوز 1.6 مليار دولار، تعادل 3% من ناتجه المحلي، ثم تعهدت واشنطن هذا الشهر بمبلغ إضافي قدره 355 مليون دولار. ويحد هذا الاعتماد من قدرة الملك عبدالله على الاستجابة للمطالب الشعبية بإنهاء الوجود العسكري الأميركي.
- ضغوط اقتصادية: انخفضت إيرادات السياحة الأردنية بنحو 10% خلال الأشهر الأربعة الأولى من 2026 مقارنة بالفترة نفسها من 2025. وأدى توقف الغاز الإسرائيلي مؤقتاً إلى استخدام وقود أعلى كلفة، قبل استئناف الصادرات في أبريل. ويتوقع صندوق النقد ارتفاع فاتورة واردات الطاقة الأردنية 36% هذا العام.
- تماسك مصري: يتوقع نمو الاقتصاد المصري 4.6% هذا العام، بعد إفراج صندوق النقد عن شريحة بقيمة 1.8 مليار دولار. واستقبلت البلاد أكثر من تسعة ملايين زائر في النصف الأول من 2026، فيما ارتفعت إيرادات قناة السويس 30% إلى 2.4 مليار دولار وسجلت تحويلات العاملين مستوى قياسياً. وتوفر السياحة 13% من الوظائف، بينما رفعت الحكومة بعض تعرفة الكهرباء 12%.
- دور متراجع: بعد نشاطها في مفاوضات غزة، تراجعت مصر خلف باكستان وتركيا ودول خليجية في الوساطة بالحرب مع إيران. وكان وزير الخارجية الأميركي السابق أنتوني بلينكن قد زار مصر سبع مرات خلال عام بعد هجوم 7 أكتوبر 2023، واختتمت مفاوضات وقف النار في شرم الشيخ في أكتوبر 2025. ونشرت القاهرة سرباً من مقاتلات رافال في الإمارات، لكنها أعلنت ذلك بعد شهر من وقف إطلاق النار الأول، وغابت عن اتفاق الدفاع المشترك الذي وقعته السعودية مع باكستان وتركيا في 7 أغسطس.
- مصادر العملة: قد تكون مؤشرات قناة السويس والتحويلات متأخرة عن أثر الحرب؛ فالهجمات المدعومة من إيران على الشحن في البحر الأحمر قد تخفض إيرادات القناة، بينما قد يؤدي ركود خليجي مطول إلى تقليص وظائف المصريين هناك، ومن ثم الأموال المرسلة إلى الداخل.
بين السطور
تبدو معضلة الأردن مالية وأمنية معاً، بينما تتمثل نقطة ضعف مصر الحالية في المكانة الإقليمية أكثر من الملاءة. وحتى الابتعاد عن الحرب لم يمنع وصول آثارها؛ إذ ارتفعت كلفة الطاقة المصرية وضربت مسيّرة منشأة غاز في دمياط الشهر الماضي.
ماذا بعد؟
سيتركز الاهتمام على احتمال انضمام مصر لاحقاً إلى اتفاق الدفاع السعودي مع باكستان وتركيا، وعلى بيانات السياحة وقناة السويس وتحويلات العاملين، إضافة إلى تحقق تقدير صندوق النقد بشأن ارتفاع فاتورة الطاقة الأردنية بنهاية 2026.