EN

طنين المسيّرات: الصوت الجديد للحرب

Nada Salam

1- غيّرت المسيّرات إيقاع الحرب بالنسبة إلى المدنيين، إذ صار طنينها جزءاً دائماً من الحياة اليومية في مدن بعيدة عن خطوط الجبهة.
2-سهولة تشغيلها وكلفتها الأقل مقارنة بالصواريخ تسمح باستخدامها ليلاً ونهاراً وبأعداد كبيرة، فتضاعف صفارات الإنذار والتنبيهات والانتظار المرهق.
3- الخطر لا يبدأ عند الانفجار؛ فالصوت نفسه أصبح إنذاراً نفسياً دائماً يربط السماء باحتمال المراقبة أو الضربة من دون معرفة ما سيأتي.

 

لم تعد الحرب تُسمع فقط كدوي انفجارات أو صفارات إنذار. في غزة وكييف وبيروت والسودان، أصبح طنين المسيّرات طبقة صوتية ثابتة تسبق العنف أو ترافقه من دون أن تكشف عن وجهته. وتوضح شهادات مدنيين جمعتها «بلومبرغ» أن هذه الطائرات تغيّر التجربة اليومية للحرب بقدر ما تغيّر ساحة القتال: إنها تحوّل النوم إلى قرار محسوب، والهدوء إلى حالة مؤقتة، والصوت في السماء إلى سؤال مفتوح عن المراقبة والضربة والنجاة. ومع اتساع مداها وانخفاض كلفتها، لم يعد الإحساس بالحرب محصوراً في الجبهة، بل انتقل إلى شقق المدن وممرات الملاجئ والهواتف التي لا تتوقف عن إطلاق التنبيهات.

التفاصيل

  • لغة الصوت: اكتسبت المسيّرات تسميات شعبية ترتبط بضجيجها؛ فقد عُرفت في أفغانستان باسم يشير إلى صوتها، وفي غزة يطلق على نماذج إسرائيلية اسم يحاكي طنينها.
  • صورة سودانية: يشبّه بعض المدنيين في السودان المسيّرات بالأشباح، لأنها تظهر فوق السكان وتضرب أحياناً من دون إنذار واضح.
  • خوف جديد: يتحدث أطباء نفسيون في أوكرانيا عن «رهاب المسيّرات» بوصفه أثراً نفسياً يضاف إلى صدمة القصف التقليدي.
  • كلفة الاستخدام: تقل كلفة المسيّرات عن الصواريخ التقليدية، ما يسمح بإطلاقها بأعداد كبيرة وعلى مدار الساعة ويطيل تعرض المدنيين للتهديد.
  • مسرح أوسع: يدفع انتشار المسيّرات القتال بعيداً عن خطوط التماس، ليصل إلى مدن لم تكن تُعرّف نفسها سابقاً بوصفها مناطق حرب.
  • كييف والإنذار: قال الممثل الأوكراني ماكس تكاتشينكو إن الحرمان من النوم صار جزءاً من الحياة، بعد سنوات من صفارات الإنذار المتكررة ليلاً ونهاراً.
  • تكيّف قاسٍ: لم يعد تكاتشينكو يتوجه دائماً إلى الملجأ؛ يراقب المعلومات المتداولة عن عدد المسيّرات ومسارها، ويقرر إن كان سيعود إلى النوم أو يبقى مستيقظاً.
  • مقدمة العنف: يصف التقرير الصوت المنخفض لبعض المسيّرات الروسية بأنه يشبه دراجة نارية بعيدة، وهو ما يجعل الطنين إشارة تسبق احتمال الانفجار.
  • بيروت تحت الطنين: يسمع سكان العاصمة اللبنانية المسيّرات الإسرائيلية لساعات، لكنهم لا يعرفون من الأرض إن كانت للمراقبة أو لجمع الإشارات أو لتنفيذ ضربات.

بين السطور

ما تصنعه المسيّرات ليس ضجيجاً إضافياً للحرب، بل حالة انتظار مستمرة. في القصف التقليدي، يمكن للمدني أن يربط الخطر بلحظة انفجار أو بصفارة محددة. أما المسيّرة فتطيل ما قبل الضربة: صوت حاضر، مقصد مجهول، وقرار شخصي يتكرر كل ليلة بين الاحتماء ومحاولة مواصلة الحياة. لهذا تصبح القدرة على التكيّف، مثل تجاهل صفارة أو تحليل قنوات التنبيه، آلية نجاة نفسية بقدر ما هي مخاطرة.

ما الذي نترقبه؟

مع تطور المسيّرات وانتشارها في نزاعات جديدة، سيتجاوز التحدي تحسين الدفاعات الجوية إلى حماية الصحة النفسية والخدمات المدنية أيضاً. السؤال ليس فقط كيف تُسقط الطائرة، بل كيف تستعيد المدن إيقاعها حين يتحول صوتها إلى جزء من الذاكرة اليومية للسكان.

 

ماذا تقرأ بعد ذلك

ترامب يعلن اختراقاً… والشكوك تطارد نزع سلاح حماس

الحصار البري ضمن خيارات الضغط على إيران