EN

النفط يسحب الاقتصاد السعودي إلى أعمق انكماش منذ كورونا

Nada Salam

1- انكمش الاقتصاد السعودي 4.8% في الربع الثاني، وهو أعمق تراجع منذ جائحة كورونا، بعدما هبط نشاط النفط 24.7% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
2- تكشف الأرقام أن الحرب لم تضرب الصادرات وحدها؛ فقد أبطأت أيضاً نمو القطاعات غير النفطية، في وقت اضطرت فيه المملكة إلى تحويل جزء من تدفقات الخام بعيداً عن مضيق هرمز.
3- يحدد انتظام الملاحة ونجاة البنية التحتية النفطية مسار النصف الثاني من العام: ففتح الطرق البحرية قد يحول دون انكماش سنوي، أما اتساع الهجمات فسيضع «رؤية 2030» أمام اختبار أصعب.

 

لم يكن الرقم وحده هو الخبر. فالانكماش السعودي يوضح أين تقع كلفة الحرب فعلياً: في قدرة أكبر مصدر للنفط الخام في العالم على إيصال براميله إلى السوق، لا في سعر البرميل فقط. ارتفعت الأسعار فوق 90 دولاراً، لكن ذلك لم يعوض تراجع الإنتاج وتعطل طرق الشحن. عندما تضيق قناة التصدير، يصبح النفط الأعلى سعراً نفطاً أصعب في البيع.

أغلقت إيران فعلياً مضيق هرمز أمام حركة طبيعية، فاعتمدت الرياض على خط الأنابيب إلى ينبع على البحر الأحمر. لكنه طريق ليس آمناً تماماً؛ إذ تعرضت المنطقة لتهديدات الحوثيين المدعومين من إيران. ولهذا هبط القطاع النفطي 24.7% في الربع الثاني، بعدما كان قد سجل نمواً قدره 2.9% في الربع السابق. أما النشاط غير النفطي، الذي يحمل وعد التنويع، فنما 0.6% فقط بعد نمو بلغ 2.9%.

هذه المقارنة هي الأهم. فالقطاعات غير النفطية لم تنهَر، لكنها لم تستطع تعويض صدمة النفط. وقد يفسر ذلك لماذا تبدو المملكة أقدر من بعض جيرانها على امتصاص الأزمة، من دون أن تكون بمنأى عنها. البنية اللوجستية البديلة، والإنفاق الحكومي، وقوة الاستهلاك توفر هامش حماية. لكنها لا تلغي الحقيقة التي أعادتها الحرب إلى الواجهة: الاقتصاد يتنفس أسرع عندما يبقى تصدير النفط مفتوحاً.

التفاصيل

  • النمو الكلي: انكمش الناتج المحلي 4.8% على أساس سنوي بين أبريل ويونيو، بعد نمو بلغ 3% في الربع الأول.
  • القطاع النفطي: سجل أكبر هبوط، إذ تراجع 24.7% مقارنة بالربع الثاني من العام السابق.
  • النشاط غير النفطي: نما 0.6% فقط، ما يعكس تباطؤاً واضحاً عن وتيرة الربع السابق.
  • مضيق هرمز: أجبر الاضطراب في الممر البحري المملكة على استخدام خط الأنابيب المتجه إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر.
  • المسار البديل: لا يحسم خط ينبع المشكلة بالكامل، لأن تهديدات الحوثيين جعلت البحر الأحمر بدوره طريقاً محفوفاً بالمخاطر.
  • سعر النفط: تجاوز خام برنت 90 دولاراً للبرميل، لكن ارتفاع السعر لم يعالج أثر انخفاض الكميات المصدرة.
  • الرد السعودي: شاركت المملكة هذا الأسبوع في ضرب جماعات مسلحة مدعومة من إيران في العراق، في خطوة نادرة تعكس اتساع التوتر.
  • توقعات 2026: تتوقع مونيكا مالك نمو الاقتصاد السعودي بنحو 1% هذا العام، مقابل 4.5% في 2025.
  • تقدير الصندوق: يتوقع صندوق النقد الدولي نمواً قدره 1.7% في 2026 ثم تسارعاً إلى 5.5% في العام التالي إذا عادت الملاحة تدريجياً إلى طبيعتها.

بين السطور

الحرب لا تقيس متانة الاقتصاد بسعر النفط، بل بقدرته على الاستمرار عندما يتعطل طريق النفط. وقد أظهرت السعودية أنها تملك بدائل، لكنها كشفت أيضاً حدودها: خط أنابيب واحد لا يحل محل ممر بحري طبيعي، والاقتصاد غير النفطي لا يستطيع بعد أن يحمل أثر صدمة بهذا الحجم وحده.

ما الذي نترقبه؟

المؤشر المقبل ليس بيان النمو، بل حركة الناقلات. عودة تدريجية وآمنة إلى هرمز ستخفف الضغط عن الإنتاج وتدعم القطاعات غير النفطية. أما أي هجوم يصيب منشآت التصدير أو يعطل مسار ينبع، فسيحول الانكماش الفصلي من أثر حرب مؤقت إلى اختبار مباشر لقدرة المملكة على حماية نموها وخطط تنويع اقتصادها.

 

ماذا تقرأ بعد ذلك

ترامب يعلن اختراقاً… والشكوك تطارد نزع سلاح حماس

الحصار البري ضمن خيارات الضغط على إيران