يسعى المشير عاصم منير إلى تحويل باكستان من قوة جنوب آسيوية تعيش في ظل الهند إلى شريك أمني مؤثر في الشرق الأوسط. وقد أرسل مقاتلات وجنودًا ومنظومة دفاع جوي صينية إلى السعودية خلال الحرب مع إيران، قبل أن تحصل إسلام آباد على قرض سعودي بقيمة 3 مليارات دولار.
وسع منير في الوقت نفسه التنسيق مع السعودية وتركيا ومصر، مستفيدًا من الجيش الباكستاني وترسانته النووية وعلاقاته مع بكين وواشنطن. ويأمل هذا المحور في التأثير في النظام الأمني الإقليمي بعد الحرب، وربما موازنة التعاون المتنامي بين الإمارات وإسرائيل والهند.
لكن صعود باكستان الخارجي يتزامن مع تراجع داخلي حاد. فالبلاد غارقة في الديون، وتعتمد على برامج صندوق النقد الدولي، بينما ترتفع معدلات الفقر وتتوسع هجمات حركة طالبان الباكستانية والانفصاليين البلوش. أما سياسيًا، فقد منح البرلمان منير صلاحيات غير مسبوقة قد تتيح له البقاء في السلطة عقدًا كاملًا.
التفاصيل
- دعم السعودية: أرسلت باكستان طائرات مقاتلة وأفرادًا ومنظومة «إتش كيو-9» للدفاع الجوي إلى قاعدة سعودية خلال الهجمات الإيرانية.
- نفوذ عسكري: حصل منير على سلطة أوسع على القوات الجوية والبحرية، مع تمديد ولايته وتراجع استقلال المؤسسات المدنية.
- اعتماد مالي: تدين باكستان للسعودية بنحو 8 مليارات دولار، بما يعادل 46% من احتياطيات مصرفها المركزي.
- توتر إماراتي: طالبت الإمارات باسترداد قرض بقيمة 3.5 مليارات دولار بعد خلافات بشأن انحياز إسلام آباد إلى الرياض ودورها في الوساطة مع طهران.
- أزمة أمنية: قُتل أكثر من 1,270 مدنيًا وعنصر أمن منذ بداية العام، وسط تصاعد نشاط المسلحين في غرب البلاد.
- اقتصاد هش: ستستهلك فوائد الديون نحو 40% من إيرادات الدولة، بينما لم تتجاوز الاستثمارات الأجنبية المباشرة 1.6 مليار دولار خلال عام.
بين السطور
يحاول منير تعويض ضعف الاقتصاد باستخدام الجيش والدبلوماسية والموقع النووي لرفع وزن باكستان. لكن هذا النفوذ يعتمد على أموال الحلفاء، فيما قد يؤدي القمع الداخلي وتهميش المعارضة إلى تعميق التمرد بدل تحقيق الاستقرار الذي يعد به مشروع «الدولة الصلبة».
ما الذي نترقبه؟
سيكون الاختبار الأكبر قدرة منير على منع انجراف باكستان إلى مواجهة أوسع دفاعًا عن السعودية، مع الحفاظ على علاقاتها بإيران واحتواء التعاطف الشعبي معها. كما سيتضح ما إذا كانت شراكاته الخارجية ستجلب استثمارات حقيقية أم ستظل وسيلة مؤقتة لتأجيل الأزمة الاقتصادية.