دخلت روبوتات المحادثة إلى واحدة من أكثر المساحات حساسية في الصحة النفسية: علاج اضطرابات الأكل. معالجون يقولون إن مرضى باتوا يرفعون صورهم إلى تطبيقات الذكاء الاصطناعي، أو يطلبون منها خططاً لإنقاص الوزن وبناء العضلات وتنظيم الوجبات، ثم يدخلون إلى الجلسات وهم يحملون “رأياً موازياً” ينافس الخطة العلاجية.
المشكلة ليست فقط في الخطأ المباشر، بل في أن النصيحة قد تبدو منطقية ومقنعة وهي في الواقع غير مناسبة لحالة مرضية معقدة. ما يصلح لشخص يبحث عن لياقة عامة قد يكون مؤذياً لمريض يعاني سوء تغذية أو هوساً بالوزن أو سلوكاً قهرياً في الرياضة والطعام. وهنا يضطر المعالج إلى إيقاف مسار علاجي أساسي ليصحح أولاً ما قاله الروبوت.
شركات الذكاء الاصطناعي تقول إنها تطور نماذجها لاكتشاف إشارات اضطرابات الأكل وإحالة المستخدمين إلى مختصين. لكن التجربة على الأرض لا تزال مختلطة: بعض الإحالات تحسنت، غير أن النماذج ما زالت عاجزة عن فهم الفارق بين طلب عادي يتعلق بالغذاء والرياضة، وبين سلوك مرضي يحتاج إلى تدخل بشري متخصص.
التفاصيل
- الاحتكاك العلاجي: بعض المرضى باتوا يستخدمون ChatGPT أثناء الجلسات للتشكيك الفوري في ما يقوله المعالج.
- الخطر: اضطرابات الأكل من أعلى الاضطرابات النفسية فتكاً، ما يجعل النصائح العامة في هذا المجال شديدة الحساسية.
- نوع النصائح: الروبوتات قد تقترح خفضاً مفرطاً للسعرات، أو تقليص الدهون والكربوهيدرات، أو جداول رياضية مرهقة.
- موقف الشركات: OpenAI وAnthropic وGoogle تقول إنها عززت أدوات الرصد والحماية والإحالة إلى مختصين.
- المفارقة: الذكاء الاصطناعي قد يضر بعض المرضى، لكنه يدفع آخرين أيضاً إلى التواصل مع خطوط المساعدة البشرية.
ماذا بعد؟
القصة هنا ليست عن دقة معلومة غذائية فقط، بل عن سلطة جديدة تنازع المعالج داخل غرفة العلاج. كلما بدا الروبوت واثقاً ومتوافراً دائماً، صار أكثر قدرة على تقويض العلاقة العلاجية حتى عندما لا يكون “خاطئاً” بالكامل.