تفصيل:
- قالت نيويورك تايمز إن الولايات المتحدة استأنفت بعض الشحنات الجوية من الدولار إلى العراق، بعد تعليقها منذ أبريل للضغط على بغداد كي تبتعد أكثر عن إيران.
- الصحيفة نقلت عن مساعدين لرئيس الوزراء علي الزيدي أن شحنات الدولار عادت، فيما قال المتحدث باسم الحكومة حيدر العبودي إن “المشكلة حُلّت”.
- الخطوة الأميركية كانت استثنائية، لأن واشنطن لم تكن تحجب أموالاً أميركية، بل علّقت وصول جزء من أموال العراق نفسه المتأتية من مبيعات النفط والمودعة ضمن احتياطاته في بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك.
- التعليق جاء في لحظة سياسية حساسة، بينما كان العراق يختار رئيس وزراء جديداً، وكانت واشنطن تحاول منع وصول مرشحين تراهم قريبين من إيران.
- الضغط الأميركي لم يكن مالياً فقط. مسؤول عراقي قال للصحيفة إن تعليق التعاون والتمويل مع بعض الأجهزة الأمنية العراقية لا يزال قائماً.
- هذا يعني أن واشنطن خففت الضغط على سوق الدولار، لكنها أبقت أدوات ضغط أمنية وسياسية على حكومة الزيدي.
- منذ توليه المنصب في أواخر أبريل، حاول الزيدي إرسال إشارات إلى واشنطن، أبرزها إصدار أوامر بإخضاع جميع الميليشيات لسلطة الدولة المباشرة.
- هذه الخطوة تصطدم بأقوى عقدة داخل العراق: فصائل مرتبطة بإيران تعمل خارج السيطرة الكاملة للدولة، وبعضها نفذ هجمات سابقة على أهداف أميركية.
- كتائب حزب الله تبقى التحدي الأبرز، بعدما رفضت عملياً محاولات إخضاعها، وارتبط اسمها بهجمات على أهداف أميركية وعمليات خطف بارزة.
- عودة الدولار تزامنت أيضاً مع حملة فساد واسعة أطلقتها حكومة الزيدي، شملت اعتقال عشرات المسؤولين الحاليين والسابقين، بينهم نواب.
- وفق وكالة الأنباء العراقية، أوقفت السلطات 47 شخصاً الأحد، مع استمرار ملاحقة متهمين آخرين.
- التزامن بين عودة الدولار وحملة الفساد ليس تفصيلاً. واشنطن تريد حكومة قادرة على ضبط المال، وكبح الفصائل، ومنع تسرب الدولار إلى شبكات مرتبطة بإيران أو بجماعات مسلحة.
- الزيدي، في المقابل، يحتاج إلى الدولار بقدر حاجته إلى الغطاء السياسي. الاقتصاد العراقي نقدي بدرجة كبيرة، واستمرار التعليق كان سيزيد الضغط على حكومته في لحظة تثبيت السلطة.
- لذلك تبدو عودة الشحنات صفقة اختبار غير معلنة: واشنطن تعيد جزءاً من الأكسجين المالي للعراق، لكنها تبقي الخيط مشدوداً.
- القصة ليست أن الدولار عاد فقط. القصة أن واشنطن تستخدم الدولار لقياس اتجاه بغداد: هل تتحرك حكومة الزيدي نحو الدولة، أم تعود إلى معادلة النفوذ نفسها؟
ماذا بعد
المؤشر الأهم سيكون تنفيذ قرار إخضاع الميليشيات لسلطة الدولة. إذا استطاع الزيدي تحويل القرار إلى واقع، فقد يحصل على دعم أميركي أوسع. أما إذا بقي القرار بلا أدوات، فستعود واشنطن إلى الضغط سريعاً، وقد يصبح الدولار مرة أخرى سلاحاً سياسياً في العلاقة مع بغداد.
المصدر