يواجه صندوق الاستثمارات العامة السعودي، الذراع الاستثمارية الرئيسية لرؤية 2030، اختبارًا متزايدًا بعد أن أظهر تقريره السنوي تباطؤًا في نمو استثماراته، في وقت تحتاج فيه المملكة إلى تمويل مشاريع تنموية ضخمة وزيادة الإنفاق الدفاعي.
وبحسب وول ستريت جورنال، ارتفعت أصول الصندوق إلى نحو 1.2 تريليون دولار، إلا أن معظم هذا النمو لم ينتج عن أداء استثماري، بل جاء نتيجة تحويلات حكومية واقتراض جديد، وهو ما يطرح تحديات أمام تحقيق هدف الوصول إلى تريليوني دولار من الأصول بحلول عام 2030.
التفاصيل
- ارتفعت أصول الصندوق بنحو 532 مليار دولار منذ عام 2021، لكن أكثر من 340 مليار دولار منها جاءت عبر مساهمات حكومية، معظمها نقل حصص من شركة أرامكو إلى الصندوق، فيما جاء أكثر من 100 مليار دولار من الاقتراض وإصدار السندات.
- أعلن الصندوق تحقيق 17 مليار دولار أرباحًا في 2025، مع سيولة نقدية تجاوزت 90 مليار دولار، مؤكدًا أن مركزه المالي ما زال قويًا وقادرًا على تمويل استراتيجيته الاستثمارية.
- سجّل التقرير شطب استثمارات رأسمالية بقيمة 12.4 مليار دولار خلال 2025، بعد شطب 17 مليار دولار في العام السابق، في إشارة إلى إعادة تقييم عدد من المشاريع.
- أعاد الصندوق خلال العام الجاري ترتيب أولوياته، متجهًا نحو الاستثمار في الذكاء الاصطناعي والسياحة والتقنيات المتقدمة، بالتوازي مع تقليص أو مراجعة عدد من المشاريع العملاقة التي واجهت تحديات في التنفيذ أو الجدوى الاقتصادية.
- من أبرز الاستثمارات التي واجهت انتقادات خلال السنوات الماضية مساهمته الكبيرة في صندوق رؤية سوفت بنك، واستثماراته في بطولة LIV Golf، إضافة إلى التعديلات الواسعة التي طالت مشروع نيوم، الذي خُفِّضت بعض مراحله وأُعيدت جدولة أجزاء من تنفيذه، بحسب تقارير إعلامية غربية.
- يرى محللون أن الحرب الأخيرة بين إسرائيل وإيران رفعت احتمالات زيادة الإنفاق السعودي على الدفاع والبنية التحتية الاستراتيجية، بما في ذلك شبكات الأنابيب والسكك الحديدية، وهو ما قد يزيد الضغوط على المالية العامة خلال السنوات المقبلة.
خلفية
أُسس صندوق الاستثمارات العامة عام 1971، لكنه تحول منذ إطلاق رؤية السعودية 2030 عام 2016 إلى المحرك الرئيس لاستراتيجية تنويع الاقتصاد بعيدًا عن النفط، عبر الاستثمار في قطاعات مثل السياحة، والتكنولوجيا، والصناعة، والترفيه، والمشاريع العملاقة داخل المملكة وخارجها.
وخلال الأعوام الأخيرة أصبح الصندوق واحدًا من أكبر صناديق الثروة السيادية في العالم، إلا أن توسع استثماراته تزامن مع ارتفاع وتيرة الاقتراض واعتماد متزايد على تحويل الأصول الحكومية لتمويل نموه، في وقت تتأثر فيه الإيرادات السعودية بتقلبات أسعار النفط ومتطلبات الإنفاق التنموي والعسكري.
ماذا بعد؟
ستتركز الأنظار على قدرة الصندوق على رفع العائد الاستثماري خلال السنوات المقبلة، وتقليل الاعتماد على التمويل الحكومي والديون، مع استمرار مراجعة المشاريع العملاقة وإمكانية طرح بعض الشركات التابعة للاكتتاب أو بيع حصص منها لتعزيز السيولة، في وقت لا تزال المملكة تؤكد تمسكها بهدف الوصول إلى تريليوني دولار من الأصول بحلول عام 2030.