أثار توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران موجة قلق وانتقاد في الصحافة الإسرائيلية، مع اختلاف واضح في النبرة بين المنصات.
اليمين الإعلامي رأى الاتفاق “نصراً لإيران”، بينما تعاملت منصات أخرى معه كفشل إسرائيلي في التأثير على واشنطن، خصوصاً أن الاتفاق لا يحسم ملف التخصيب فوراً ولا يعالج برنامج الصواريخ الإيراني.
تفصيل
• القناة 14 نشرت النص الكامل تحت عنوان هجومي: “نصر لنظام الإرهاب: البيت الأبيض نشر مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران”. القناة ركزت على رفع الحصار البحري، إعفاءات النفط، الأموال الإيرانية المجمدة، وخطة الـ300 مليار دولار لإعادة الإعمار والتنمية.
• القناة نفسها قالت إن الوثيقة تنص على وقف الحرب على كل الجبهات “بما في ذلك لبنان”، واعتبرت أن هذا البند قد يمس بحرية إسرائيل في مواصلة عملياتها ضد حزب الله.
• في تغطية أخرى، قالت القناة 14 إن واشنطن وطهران وقعتا مذكرة التفاهم، وإن حفل التوقيع في سويسرا لن يُعقد، ما جعل الاتفاق يدخل عملياً مرحلة التنفيذ من دون مشهد دبلوماسي علني كبير.
• يديعوت أحرونوت تعاملت مع الاتفاق من زاوية أكثر سياسية. الصحيفة كتبت أن إسرائيل بقيت خارج المفاوضات بين واشنطن وطهران، وأن الاتفاق لا يُخرج اليورانيوم المخصب من إيران ولا يعالج برنامج الصواريخ.
• احرنوت سألت ضمنياً عن حصيلة سياسة نتنياهو تجاه إيران، وقال إن رئيس الوزراء عدد “إنجازات” لكنه لم يشرح كيف حصلت طهران على اتفاق يفتح لها مسارات مالية واقتصادية واسعة.
• في مقال آخر، أبرز احرونوت هجوم المعارضة على نتنياهو بعد الاتفاق. غادي آيزنكوت اتهمه بتقديم “خداع وإنكار وصفر إجابات”، بينما انتقد يائير لابيد التناقض بين خطاب “الإنجاز التاريخي” وخطاب “الخطر الوجودي”.
• القناة 13 ركزت على محاولة ترامب طمأنة إسرائيل بعد التوقيع. نقلت عن نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس قوله إن إسرائيل كانت “شريكاً مهماً” في جزء كبير من العملية، وإن الاتفاق جيد لإسرائيل لأنه يعالج التهديد النووي ويضعف قوة إيران الاقتصادية والعسكرية.
• لكن القناة 13 نشرت أيضاً زاوية أكثر قلقاً، قالت فيها إن “ثمن الاتفاق” هو بقاء النظام الإيراني، مع استمرار امتلاك إيران مواد مخصبة تكفي، وفق التقديرات التي عرضتها القناة، لعدة قنابل نووية إذا قررت الذهاب إلى السلاح.
• معاريف ومنصات عبرية أخرى ركزت على سؤال الثقة بين إسرائيل وواشنطن: هل كان نتنياهو مطلعاً فعلاً على تفاصيل الاتفاق؟ وهل يستطيع الاعتراض الآن بعدما دخلت واشنطن وطهران مرحلة التنفيذ؟
• تصريحات المسؤولين الإسرائيليين تناولت الحرب على لبنان. فوزير الدفاع إسرائيل كاتس كرر أن إسرائيل ستحتفظ بحرية العمل في “المناطق الأمنية”، وأنها سترد بقوة إذا تعرضت لهجوم من إيران أو وكلائها.
• إسرائيل لا تريد أن يتحول الاتفاق الأميركي الإيراني إلى قيد على عملياتها ضد حزب الله، حتى لو تضمن النص وقفاً للحرب على الجبهة اللبنانية.
ماذا نراقب؟
التغطية الإسرائيلية تكشف انقساماً واضحاً: اليمين يريد تصوير الاتفاق كتنازل أميركي خطير لإيران، بينما تركز منصات أخرى على فشل نتنياهو في منع اتفاق لا يلبّي الشروط الإسرائيلية الأساسية.
الاختبار المقبل لن يكون في فتح مضيق هرمز، و إنما في ملفي لبنان والنووي. إذا فُهم الاتفاق كقيد على عمليات إسرائيل ضد حزب الله، ستتحول الأزمة من خلاف على نص دبلوماسي إلى صدام سياسي مباشر بين تل أبيب وواشنطن.