لا يبدو أن التغيير الأكبر في الشرق الأوسط بعد التهدئة الأميركية الإيرانية سيكون سياسياً فقط، بل قد يكون على خريطة الطاقة نفسها.
فخلال الأشهر الأخيرة، اكتشفت دول المنطقة مدى هشاشة الاعتماد على الممرات البحرية التقليدية. وأعاد التوتر حول مضيق هرمز طرح سؤال قديم: ماذا يحدث إذا تعطلت البوابة التي يمر عبرها جزء كبير من صادرات النفط العالمية؟
هذا السؤال يدفع اليوم الحكومات وشركات الطاقة إلى التفكير بطريقة مختلفة. فبدلاً من التركيز على الحقول والإنتاج فقط، يتجه الاهتمام نحو الأنابيب والسكك الحديدية والممرات البرية التي يمكن أن تربط الخليج بالبحر المتوسط وأوروبا.
التفاصيل
• ناقش رئيس الوزراء العراقي علي الفالح الزيدي والمبعوث الرئاسي الأميركي توم باراك إعادة تأهيل خط أنابيب كركوك – بانياس الذي يربط حقول شمال العراق بالساحل السوري على البحر المتوسط، في مشروع يُنظر إليه كأحد أهم المسارات البديلة للصادرات العراقية.
• بالتوازي، يسعى العراق إلى تعزيز صادراته عبر تركيا من خلال خط كركوك – جيهان، وهو مسار اكتسب أهمية إضافية مع تصاعد المخاوف من أي اضطراب في طرق التصدير الجنوبية. وتدور حالياً مفاوضات بين بغداد وأنقرة حول مستقبل الاتفاق المنظم للخط.
• استأنف العراق بالفعل تصدير نفط كركوك عبر جيهان بعد تفاهمات بين بغداد وأربيل، في خطوة تعكس الحاجة المتزايدة إلى تنويع منافذ التصدير.
• في شرق المتوسط، يتوسع التعاون في ملفات الطاقة والبنية التحتية. كما تتزايد الاستثمارات الدولية في مشاريع الغاز والنفط قبالة سواحل اليونان وقبرص، بالتوازي مع مبادرات إقليمية لتعزيز أمن الطاقة والربط بين الأسواق.
• سوريا عادت أيضاً إلى الحسابات الاقتصادية بعد سنوات من التهميش. فموقعها الجغرافي يجعلها ممراً محتملاً يربط الخليج والعراق بتركيا وأوروبا، وهو ما أعاد إحياء مشاريع كانت مجمدة لعقود.
ماذا نراقب؟
المعركة المقبلة في الشرق الأوسط قد لا تدور حول حقول النفط، بل حول الطرق التي تنقل النفط والغاز إلى العالم.
إذا استمرت مشاريع كركوك – بانياس وكركوك – جيهان بالتقدم، ومع تنامي مشاريع الربط في شرق المتوسط، فقد تشهد المنطقة أكبر إعادة رسم لشبكات الطاقة منذ عقود. الحرب الأخيرة لم تخلق هذه المشاريع، لكنها سرعتها بشكل واضح.