دخلت محادثات وقف الحرب بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة أكثر تعقيداً، بعدما اصطدمت مسودة التفاهم المسرّبة بعقدتين أساسيتين: ماذا ستقدم طهران في الملف النووي؟ وماذا ستحصل فوراً في ملف العقوبات والأموال المجمدة؟
المسودة التي كشفتها قناة “الحدث” تبدو على الورق واسعة: وقف شامل للنار، وضمان حرية الملاحة في الخليج ومضيق هرمز وبحر عُمان، وآلية مراقبة، ومفاوضات لاحقة حول الملفات العالقة. لكن التشاؤم الذي نقلته وول ستريت جورنال يكشف أن النص لم يتحول بعد إلى اتفاق قابل للتوقيع.
تفصيل:
• بحسب ما نُقلته قناة “الحدث”، تتضمن المسودة 9 بنود، أبرزها وقف فوري وشامل وغير مشروط لإطلاق النار على جميع الجبهات، والتزام متبادل بعدم استهداف المنشآت العسكرية أو المدنية أو الاقتصادية.
• تنص المسودة أيضاً على وقف العمليات العسكرية والحملات الإعلامية، واحترام سيادة الدول، وضمان حرية الملاحة في الخليج ومضيق هرمز وبحر عُمان، مع إنشاء آلية مشتركة لمراقبة التنفيذ وتسوية النزاعات.
• العقدة الأولى هي اليورانيوم عالي التخصيب. فواشنطن تريد التزاماً أوضح من إيران منذ البداية، ولا تنتظر وعداً مؤجلاً إلى مرحلة لاحقة. وتخشى، وفق وول ستريت جورنال، أن تحصل طهران على تخفيف اقتصادي ثم تماطل في الملف النووي.
• العقدة الثانية هي الأموال المجمدة. فإيران تضغط للحصول على تفاصيل واضحة حول رفع العقوبات والإفراج عن الأصول المجمدة، بينما تربط واشنطن أي تخفيف واسع بتنازلات ملموسة في البرنامج النووي.
• مضيق هرمز : فإيران وافقت، بحسب وول ستريت جورنال، على إعفاء السفن من الرسوم خلال فترة المحادثات، لكنها لا تزال تتمسك بدور في إدارة المضيق والحديث عن رسوم عبور وخدمات حماية. هنا جوهر الخلاف الخليجي: فتح المضيق لا يكفي إذا بقيت قواعده بيد طهران.
• وصول محمد باقر قاليباف وعباس عراقجي ومحافظ البنك المركزي إلى الدوحة لبحث نقاط تشمل هرمز واليورانيوم والأموال المجمدة.
• تحاول باكستان تثبيت الزخم. يقول قائد الجيش عاصم منير: إن التوصل إلى اتفاق بين إيران وأمريكا بات قريباً، وجاء تصريحه خلال لقاء مع وزير الخارجية الصيني وانغ يي، فيما أشاد الرئيس الصيني شي جين بينغ بدور باكستان في جهود السلام بالشرق الأوسط.
• لا تبدو بكين وسيطاً مباشراً في النص، لكنها تمنح الغطاء السياسي لباكستان. وهذا مهم لمضي العملية، لأن الصين تملك علاقة وثيقة مع إيران، وتحتاج في الوقت نفسه إلى استقرار أسواق الطاقة.
• ترامب زاد المشهد تعقيداً بإدخال ملف “الاتفاقية الابراهيمية” على خط التسوية، مقترحاً انضمام دول عربية وإسلامية، وربما إيران لاحقاً، إلى إطار تطبيع أوسع.
ماذا بعد؟
المؤشر الحقيقي سيكون في ثلاث نقاط:
-هل تقبل إيران بصيغة واضحة لمخزون اليورانيوم عالي التخصيب؟
-هل تقدم واشنطن جدولاً عملياً لتخفيف العقوبات والإفراج عن الأموال؟ -وهل يُفتح مضيق هرمز كمسار ملاحة حر، لا؟