منح وقف إطلاق النار بين إيران وإسرائيل الأسواق العالمية قدراً من الارتياح بعد أسابيع من الاضطراب في مضيق هرمز، لكن التداعيات الاقتصادية الأوسع لا تزال بعيدة عن نهايتها.
فعلى مدى معظم الأسابيع الستة الماضية، قيل إن نحو 800 سفينة علقت في الخليج، بينما كانت سفن كثيرة أخرى غير قادرة أو غير راغبة في استخدام هذا الممر البحري الحيوي. وأدى ذلك إلى ارتفاع أسعار البنزين والديزل، وزيادة كلفة السفر الجوي، وفرض ضغوط جديدة على التضخم وكلفة الاقتراض حول العالم.
وقد ظهر أثر التهدئة سريعاً في الأسواق، إذ هبطت أسعار النفط والغاز بشكل واضح، بينما ارتفعت الأسهم مع تنامي رهانات المستثمرين على تجنب اضطراب أكبر في إمدادات الطاقة، ولو مؤقتاً. لكن السؤال الأهم الآن هو ما إذا كان وقف إطلاق النار سيصمد ويفتح الباب أمام خفض دائم للتصعيد. كما أن الإشارات المتضاربة من إيران والولايات المتحدة وإسرائيل أبقت الشكوك قائمة حول فرص انطلاق مفاوضات مباشرة، وحول ما إذا كانت حركة الملاحة في المضيق ستعود إلى طبيعتها.
ولا تقتصر أهمية المضيق على صادرات الخام فقط، بل تمتد إلى شحنات وقود الطائرات والديزل والكبريت واليوريا ومنتجات بتروكيماوية أخرى، إلى جانب مواد صناعية مثل الهيليوم المستخدم في صناعة الرقائق الإلكترونية.
وهناك أيضاً بعد استراتيجي أعمق. فقد أظهرت إيران أنها قادرة على فرض نفوذها على أحد أهم الممرات البحرية في العالم، حتى من دون تفوق بحري أو جوي تقليدي. وما زالت التساؤلات قائمة بشأن ما إذا كان هذا النفوذ سيستمر، وما إذا كانت دول الخليج ستقبل بأي واقع جديد في المضيق. كما أن الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الإقليمية للغاز، وخصوصاً في قطر، قد تبقي الإمدادات العالمية تحت ضغط لسنوات. وقد يستغرق استئناف الإنتاج أسابيع، فيما تبدو العودة الكاملة إلى مستويات ما قبل الحرب بحاجة إلى وقت أطول بكثير.
وفي أوروبا، يرفع وقف إطلاق النار مستوى الترقب مع اقتراب الصيف، بينما تسارع الدول إلى إعادة بناء مخزونات الغاز. وفي بريطانيا، لا يزال من المرجح تسجيل زيادة محدودة في فواتير الطاقة المنزلية في يوليو، لكن احتمال حدوث قفزة أكبر لاحقاً هذا العام قد يتراجع إذا استمرت الهدنة. كما أظهرت الأسواق المالية مؤشرات ارتياح، بعدما انخفضت كلفة اقتراض الحكومات الأوروبية، بما في ذلك بريطانيا، وهو ما قد يساعد في كبح الارتفاع الأخير في أسعار الرهن العقاري الثابتة. كذلك قد تتراجع الضغوط التضخمية إذا واصلت أسعار الطاقة انخفاضها خلال الأشهر المقبلة.
ولم تكن التداعيات الاقتصادية للحرب مسألة جانبية في أي وقت. فقد أثبتت إيران أنها قادرة على استخدام مضيق هرمز كورقة ضغط اقتصادي عالمية، فيما ستبقى الأسواق شديدة الحساسية تجاه أي إشارة إلى اهتزاز الهدنة.
ماذا بعد؟
الأنظار تتجه الآن إلى ما إذا كانت الدبلوماسية المباشرة ستبدأ فعلاً، وما إذا كانت الملاحة عبر مضيق هرمز ستعود بالكامل. فصمود وقف إطلاق النار سيحدد ما إذا كان الاقتصاد العالمي يتجه إلى أسعار طاقة أكثر هدوءاً أم إلى صدمة جديدة.