وتبني شاهين هذه الفكرة على مسار التعاون العسكري بين موسكو وطهران خلال السنوات الأخيرة. فبعد تعثر الغزو الروسي لأوكرانيا، لجأت موسكو إلى المسيّرات الإيرانية، ثم ساعدت في توسيع إنتاجها داخل روسيا. ومن وجهة نظرها، لم يعد هذا التعاون مجرد دعم تقني في ساحة أوكرانيا، بل تحول إلى شراكة أمنية أوسع تنعكس الآن في الشرق الأوسط.
وتشير إلى تقارير أميركية تفيد بأن موسكو تشارك طهران معلومات استخبارية، بما يساعدها على استهداف مصالح أميركية وحليفة في المنطقة. ومن هنا تصل إلى استنتاجها السياسي الأوضح: روسيا لا تقف على الهامش، بل تساعد إيران على تحدي الولايات المتحدة، وتستفيد من كل يوم يطول فيه القتال.
وتوسع شاهين هذا الربط عبر استدعاء سوابق أخرى، منها اتهامات أميركية سابقة لروسيا بعرض مكافآت على قتل جنود أميركيين في أفغانستان، ثم اتهامها بتقديم صور أقمار صناعية للحوثيين لمهاجمة سفن غربية في البحر الأحمر. وبذلك تحاول رسم صورة متصلة لسلوك روسي قائم على دعم خصوم واشنطن بشكل غير مباشر كلما سنحت الفرصة.
في جانب آخر، تحاول المقالة إبراز مفارقة سياسية وعسكرية. فأوكرانيا، التي تعرضت لسنوات لهجمات بمسيّرات إيرانية الصنع تستخدمها روسيا، راكمت خبرة كبيرة في الدفاع ضد هذا النوع من التهديد. وترى شاهين أن كييف باتت تملك معرفة ميدانية يمكن أن تفيد الولايات المتحدة وشركاءها الخليجيين في مواجهة الهجمات الإيرانية، وأن إدارة ترامب أضاعت وقتاً ثميناً لأنها لم تستفد مبكراً من هذه الخبرة، وفضلت إبقاء باب التعاون مفتوحاً مع بوتين.
ثم تنتقل من البعد العسكري إلى البعد الاقتصادي. فالحرب الأوسع مع إيران، بحسب طرحها، تمنح الكرملين متنفساً مالياً عبر ارتفاع أسعار الطاقة، في وقت يحتاج فيه الاقتصاد الروسي إلى هذا النوع من الدعم. كما أن اتساع الحرب يستهلك مخزونات غربية من الدفاعات الجوية والصواريخ الاعتراضية، وهي موارد ترى شاهين أنها كان يمكن أن تُستخدم في دعم أوكرانيا. وكلما طال أمد النزاع، ازداد احتمال تورط أميركي أعمق، وهو السيناريو الذي تعتبره موسكو مفيداً لها استراتيجياً.
الخلاصة السياسية للمقالة أن واشنطن، إذا أرادت حماية جنودها ومصالحها، لا ينبغي أن تفصل بين الضغط على إيران والضغط على روسيا. فبحسب شاهين، تشديد العقوبات على صادرات النفط الروسية، وملاحقة أسطول الظل، وتعميق التعاون مع أوكرانيا، ليست خطوات داعمة لكييف فقط، بل إجراءات تخدم الأمن الأميركي مباشرة.
وتنتهي المقالة بهجوم واضح على إدارة ترامب، إذ تتهمها بأنها تسير في الاتجاه المعاكس عبر تخفيف الضغط على موسكو ومواصلة التفاوض معها، رغم ما تعدّه شاهين دوراً روسياً في دعم قوى تستهدف الأميركيين. وبهذا، تصبح رسالة المقالة سياسية بقدر ما هي أمنية: بوتين، في نظرها، ليس شريكاً ممكناً لضبط الفوضى، بل جزء من المشكلة نفسها.