تكشف الساعات الأولى من وقف النار أن الاتفاق لم يحسم جوهر النزاع بقدر ما جمّد جزءاً منه مؤقتاً. فالولايات المتحدة وإسرائيل وإيران تتفق على أن هدنة ما دخلت حيّز التنفيذ، لكنها تختلف على شروطها العملية، وعلى نطاقها الجغرافي، وعلى الأساس الذي ستُبنى عليه المفاوضات المقبلة.
ويبرز “مضيق هرمز” الذي احتل واجهة الأحداث بوصفه العقدة الأهم. فقد جعل ترامب إعادة فتحه شرطه المركزي للهدنة، لكن الصورة بقيت ضبابية بشأن معنى هذا الفتح، وما إذا كان المرور سيكون حراً بالكامل، أو مشروطاً بتنسيق مع إيران، أو خاضعاً لرسوم عبور.
تفصيل
•تراجعت حدة القتال، لكنها لم تتوقف بالكامل.
•تقول إيران إن الهجمات الصاروخية والمسيّرة التي نفذتها بعد إعلان الهدنة جاءت رداً على ضربات أميركية وإسرائيلية استهدفتها، بينها هجوم على منشأة تكرير نفط.
•في المقابل، قال مسؤول دفاعي أميركي إن الضربة على المصفاة الإيرانية لم تنفذها واشنطن ولا إسرائيل.
•وعزا وزير الدفاع الأميركي استمرار بعض الهجمات إلى ضعف القيادة والسيطرة داخل إيران، قائلاً إن مشاكل الاتصالات حالت دون وصول الأوامر بسرعة، وإن تثبيت وقف النار يحتاج إلى وقت.
•في ملف المضيق، تعمق التباين في وجهات النظر. فبعدما أعلن ترامب أن مضيق هرمز بات مفتوحاً، خرجت طهران بصيغة أكثر حذراً، وقالت إن مرور السفن يتطلب تنسيقاً مع قواتها المسلحة، مع قيود على عدد السفن العابرة.
• وسائل إعلام إيرانية تنقل عن مسؤولين أن السفن قد تضطر إلى دفع رسوم عبور، في طرح يثير قلقاً واسعاً لأنه يبدل طبيعة الملاحة في أحد أهم ممرات الطاقة في العالم.
- اربك ترامب المشهد وزاده التباساً عندما تحدث عن احتمال تشغيل نظام رسوم عبور بشكل مشترك بين الولايات المتحدة وإيران.
- فيما شدد وزير الدفاع الأميركي على أن ما جرى الاتفاق عليه هو فتح المضيق.
- في المسار التفاوضي، أثار ترامب دهشة بعض حلفائه المتشددين عندما وصف قائمة الشروط الإيرانية العشرة بأنها أساس عملي يمكن البناء عليه في التفاوض.
- وفق النسخة المنشورة من الجانب الإيراني، تشمل هذه الشروط سيطرة إيران على المضيق، والاحتفاظ بحق تخصيب اليورانيوم، ورفع العقوبات، والحصول على تعويضات عن الحرب.
- لكن ترامب عاد لاحقاً للحديث عن مقترح أميركي من 15 نقطة كانت إيران قد رفضته سابقاً، وقال إن اتفاقاً تحقق بشأن عدد من بنوده.
- كما شدد على أن واشنطن لن تقبل بحق إيران في التخصيب، ولن تسمح لها بالاحتفاظ بمخزون اليورانيوم عالي التخصيب، مع حديثه عن إزالة هذا المخزون بالتعاون مع إيران. وفي الوقت نفسه، أشار إلى أن المفاوضات ستتناول تخفيف الرسوم والعقوبات.
- هذا التذبذب أثار تشككاً داخل المعسكر الأميركي والإسرائيلي.
- يبدي بنيامين نتنياهو وشخصيات جمهورية بارزة قلقهم من حجم التنازلات المطروحة، ومن طبيعة الوثائق التي يجري التفاوض على أساسها.
- في لبنان، ظهر للوجود خلاف إضافي حول نطاق الهدنة. إذ قالت باكستان وإيران إن وقف النار يشمل الساحة اللبنانية أيضاً، لكن إسرائيل رفضت ذلك، وصعّدت هجماتها.
- الحكومة اللبنانية تتحدث عن 100 قتيل ومئات أخرى الجرحى، فيما حذرت طهران من أن استمرار هذا المسار قد يهدد الهدنة ويعيد التوتر إلى ملف المضيق.
ماذا بعد؟
- تتجه الأنظار الآن إلى إسلام آباد، حيث يفترض أن تبدأ جولة تفاوض يوم الجمعة.
- لكن المؤشرات الأولية تقول إن الهدنة لا تعني نهاية الحرب، هي كما وصفها فانس “هدنة هشة” تقف فوق تل من الخلافات الكبيرة التي تتعلق :
- بالمضيق،
- والبرنامج النووي،
- والعقوبات،
- وتمويل إعادة الإعمار،
- والحرب بين إسرائيل وحزب الله. كما تؤكد تصريحات الجانبين أن خيار العودة السريعة إلى القتال ما زال احتمالاً قائماً إذا ما انهارت التفاهمات.