تصاعدت في الأيام الأخيرة موجة تعليقات خليجية تنتقد الموقف المصري من العدوان الإيراني على دول الخليج، ورأت أن القاهرة لم تتحرك بالسرعة والوضوح اللذين كانت تتوقعهما العواصم والجماهير الخليجية في لحظة تعرضت فيها منشآت ومرافق ومدن خليجية لهجمات مباشرة.
امتد هذا الغضب امتد إلى أداء بعض المحللين والقنوات التي تعاملت مع المشهد بوصفه حرباً أميركية إسرائيلية على إيران أكثر من كونه عدواناً إيرانياً أصاب دولاً عربية شقيقة بشكل مباشر.
وفي المقابل، أصدرت مصر لاحقاً مواقف رسمية تدين الهجمات الإيرانية على دول الخليج وتؤكد التضامن مع أمنها وسيادتها.
غير أن صدور الإدانة لم يُنهِ الجدل، لأن المشكلة في القراءة الخليجية لا تتعلق بماذا يقال، بل متى يقال ذلك، وكيف بدا على الشاشات وفي النقاش العام.
تفصيل:
• عبرت المدونة الإماراتية ميرة الجناحي بوضوح عن هذه الفجوة حين كتبت أن البيان المصري تأخر بالفعل منذ بدء العدوان الإيراني على بلادها ودول الخليج، حتى مع إقرارها بوجود اتصالات ومساندة مصرية لاحقة.
• وقال الدكتور عايد المناع من الكويت إن العدوان الإيراني الغاشم والغادر على دولة الكويت ودول الخليج لم يكن مواجهة عسكرية أو سياسية فقط، كان معركة وعي وكلمة.
• وفي السياق نفسه، استُدعيت على المنصات منشورات ساخرة ذات حمولة سياسية. من أبرزها ما نشره الكاتب الكويتي فؤاد الهاشم تحت عنوان السفارة الكويتية وبدلات الوزير العربي، حيث روى حكاية عن وزير عربي سابق ( يعرف الجميع من هو) أرسل فاتورة بدل شخصية إلى السفارة الكويتية. المنشور لا يتناول الحرب حرفياً، لكنه استُخدم بوصفه سخرية رمزية من ذهنية طلب الثمن والتأخر في الموقف ثم العودة إلى الخليج طلباً للدعم.
• كما ظهرت تعليقات خليجية أخرى تصف المسألة بوصفها اختباراً للوفاء السياسي والإعلامي
. الفكرة المتكررة كانت أن دول الخليج وقفت مع مصر في أزماتها الكبرى، ولذلك كان المنتظر موقف أسرع وأوضح حين أصبح الخليج نفسه تحت النار.
• على الجانب الرسمي، دانت مصر الهجمات الإيرانية على السعودية والإمارات وقطر ودول الخليج، كما أكدت الخارجية المصرية لاحقاً الإدانة الكاملة للاعتداءات الإيرانية ورفض المساس بأمن الخليج وسيادته. لكن الفارق الزمني بين لحظة الهجمات ولحظة الرسائل السياسية الواضحة بقي جزءاً من أصل الأزمة في التلقي الخليجي.
(تحليل)
- عندما تتعرض دول الخليج لهجمات صاروخية ومسيّرات، ثم يجد جمهورها جزءاً من التحليل العربي منشغلاً بقراءة الحرب من زاوية إيران وواشنطن وتل أبيب فقط، يتولد انطباع بأن استهداف الخليج جرى التعامل معه كأنه هامش وليس مركزاً عربياً مهما، ومن هنا تحديداً نشأت خيبة الأمل.
- وما ضاعف هذا الشعور أن الغضب الشعبي الخليجي قرأ التأخر المصري علامة على اختلال الأولويات. لهذا جاءت التعليقات قاسية أحياناً، وساخرة أحياناً أخرى، من منشورات المدونين إلى استدعاء حكايات رمزية مثل قصة فؤاد الهاشم.
- الفكرة التي حكمت هذا المزاج بسيطة: من وقف معه الخليج في أزماته كان يُنتظر منه أن يكون أوضح وأسرع حين وقعت الهجمات على الخليج نفسه.