دخل الشرق الأوسط مرحلة أكثر كثافة وتشابكاً، لأن خطاب خامنئي الأبن جاء كإعلان عن أسلوب إدارة المرحلة: الرهان على هرمز، التهديد المستمر للقواعد (التي تعني تهديد دول الحوار) والتلويح بجبهات إضافية، في وقت كانت فيه بيروت تُقصف في مركزها، والسفن تُستهدف في عرض الخليج والمياه العراقية، والعواصم الخليجية تتعامل ميدانياً مع طائرات مسيرة وصواريخ ومسارات تهدد الطاقة والملاحة معاً.
لم يخرج الخطاب ليمثل موقفاً سياسياً عادياً، بل كان أشبه بمحاولة لإعادة تعريف مركز الثقل في الحرب: إذا تعذر على طهران قلب الموازين عسكرياً من خلال الباليستيات، فإنها تحاول رفع الكلفة الاقتصادية عبر البحر والطاقة والقواعد والأذرع. لذلك بدا هرمز في الخطاب كآخر أداة خنق اقتصادي ورسالة إقليمية تقول إن الحرب على إيران لن تبقى داخل حدودها.
تفصيل
• الخطاب الأول للمرشد الجديد جاء تصعيدياً بوضوح تام:
-
- إبقاء ورقة هرمز فعالة،
- الضغط على “القواعد الأميركية” في المنطقة،
- والإيحاء بإمكان فتح جبهات أخرى.
• لكن الرسالة خرجت مكتوبة فقط. لا ظهور بالصورة، لا خطاب بالصوت، ولا إطلالة علنية تحسم الشكوك حول مصيره.
وهذا جعل الغياب نفسه جزءاً من النص:
•هل يتجنب الرجل أي بصمة إلكترونية قد تساعد على تحديد موقعه!
•أم أن إصابة سابقة ما زالت تمنعه من الظهور؟
حتى الآن لا توجد إجابة حاسمة، وهذا الفراغ يضعف صورة السيطرة التي أراد الخطاب أن يبثها.
• في الخليج، لم تبق الرسائل نظرية. الدفاعات الخليجية قامت بواجبها، فيما تعرضت سفن وناقلات لهجمات في وحول الخليج والمياه العراقية، وصعدت أسعار النفط مجدداً مع بقاء مضيق هرمز تحت التهديد.
• في لبنان، انتقلت الضربات الإسرائيلية إلى وسط بيروت قرب المقرات الحكومية، في إشارة إلى أن الحرب التي تشمل الجنوب والبقاع والضاحية، دخلت مركز العاصمة بكل ما يحمله ذلك من رسالة سياسية ونفسية.
• وفي العراق، بدا المشهد أكثر هشاشة: ضربة على قاعدة إيطالية وهجوم تسبب في اصابة 6 جنود فرنسيين في أربيل، واستمرار القلق من أن تتحول البلاد مجدداً إلى ساحة تصفية مفتوحة بين ضربات على مواقع الحشد وهجمات تنفذها فصائل موالية لطهران. وبهذا المعنى، فأن بغداد تواجه ارتداداً مباشراً لحرب تتسع فوق أرضها.
• وعلى الحافة الغربية للمشهد، ظهرت إشارات مقلقة إلى احتمال تمدد إضافي بعدما أُثيرت مخاوف من احتكاك جديد على خط سوريا-حزب الله، ما يضيف احتمال جبهة أخرى إلى خريطة النار الحالية.
ماذا بعد؟
الاختبار التالي لن يكون في قوة العبارات، بل في مكان الانفجار التالي. هل يبقى مضيق هرمز مركز الضغط؟ هل تتوسع الضربات في قلب بيروت أكثر؟ هل يتحول العراق إلى ساحة أثقل للأذرع والردود؟ أم أن غياب المرشد الجديد عن الواجهة وحضور خطابه التصعيدي سيصبح بحد ذاته مؤشراً على ارتباك داخلي في لحظة يحاول فيها النظام أن يبدو أكثر شراسة من أي وقت مضى؟