مع تنفيذ الإغلاق فالمشكلة بالنسبة إلى إيران تكمن في انكشاف نموذجها التجاري كله على ممر واحد تقريباً.
جوهر الإجراء أن معظم النفط، وجزءاً كبيراً من البتروكيماويات، ونسبة ثقيلة من الواردات الصناعية والغذائية، تمر عبر الخليج وموانئه. هذا يعني أن أي حصار طويل لا يوقف فقط التدفقات ، لأنه يضغط في الوقت نفسه على العملة، والإمدادات، والإنتاج، وقدرة الدولة على تمويل نفسها.
التقديرات الأكثر تداولاً تضع الخسارة عند نحو ٢٧٦ مليون دولار يومياً من الصادرات المفقودة، و١٥٩ مليون دولار من الواردات المعطلة، أي ما مجموعه ٤٣٥ مليون دولار يومياً.
تفصيل
• النفط هو الحلقة الأخطر. تنقل رويترز أن خرج تتعامل مع نحو ٩٠٪ من شحنات النفط الإيرانية، وأن إيران كانت تصدر هذا العام بين ١.١ و١.٥ مليون برميل يومياً عبر الجزيرة في أغلبها. في لغة الحصار، فهذا يعني أن مركز الثقل التصديري مكشوف في نقطة واحدة تقريباً.
• حتى قبل هذا المسار، كانت عائدات النفط تمثل المصدر الأهم للعملة الصعبة لإيران التي تجني أكثر من ٥٠ مليار دولار سنوياً من إيرادات النفط، وأن هذا المورد يبقى الصلة الاقتصادية الأهم مع العالم الخارجي. لذلك فإن أي تعطيل بحري واسع يضرب المورد المالي الأشد حساسية، ولا يؤثر فقط على القطاع التجاري العادي.
• البتروكيماويات ليست هامشاً في العوائد الإيرانية. تشبر رويترز في مارس ٢٠٢٦ إلى أن ما بين ٢٠ و٢٥ مليار دولار من المنتجات البتروكيماوية تمر سنوياً عبر مضيق هرمز. وهذا لا يخص إيران وحدها، لكنه يوضح حجم ما يتكدس في هذا المسار البحري، ولماذا يتحول الحصار هنا إلى ضغط صناعي وتجاري سريع، يضاف إلى أزمة النفط.
• مشكلة البدائل حقيقية. الفكرة النظرية تقول إن جاسك وتشابهار وبحر قزوين يمكن أن يخففوا الصدمة، لكن عملياً لا تظهر في المصادر المفتوحة قدرة بديلة تقارب أهمية خرج والخليج. لهذا تبدو فرضية أن البدائل لا تعوض إلا جزءاً محدوداً من الطاقة المارة عبر الخليج أقرب إلى الواقع من الرهان على تحويل سريع للمسارات.
• الواردات ليست أقل خطورة من الصادرات. فحين تتعطل الموانئ، لا تختفي الإيرادات فقط، بل تدخل في الحساب الآلات، والمدخلات الصناعية، والسلع الأساسية في دائرة الاختناق. وفي اقتصاد يعاني أصلاً من تضخم مرتفع وعملة ضعيفة، يتحول نقص الواردات إلى مضاعف أزمة داخل السوق المحلية.
• العملة تقف على حافة إضافية. إن أي ضربة جديدة لإيرادات النقد الأجنبي فهي تسرّع أزمة قائمة أصلاً.
• عامل التخزين قد يكون الفاصل الزمني الأهم. إذا بقي الإنتاج أعلى من القدرة على التصدير، فامتلاء السعات التخزينية يجبر طهران في النهاية على خفض الإنتاج أو إغلاق آبار. هنا ينتقل الحصار من ضغط تجاري مؤقت إلى احتمال ضرر أطول على الطاقة الإنتاجية نفسها، وهو ما يجعل كلفة الأزمة لاحقاً أكبر من رقم الخسارة اليومية المباشرة.
ماذا بعد؟
الأيام الأولى ستحسم ثلاثة أسئلة:
• هل يُنفذ الحصار فعلاً على نطاق كامل؟
• وهل تستطيع إيران الحفاظ على أي مسار تصديري بديل؟
• وكم يوماً يمكن أن تصمد قبل أن يتحول الضغط البحري إلى ضغط إنتاجي ونقدي معاً.
إذا طال أمد الإغلاق، فالمعادلة تصبح أكثر قسوة: صادرات أقل، ودولارات أقل، وواردات أضعف، وتضخم أعلى، ثم خطر اضطراري على الحقول نفسها إذا امتلأت التخزينات.
(تحليل)
المهم هنا أن الحصار يختبر قدرة الدولة على الاستمرار بالوضع الحالي نفسه.
يعد النفط الممول الأساسي للعملة الصعبة، والغطاء غير المباشر للواردات، وصمام التوازن للعملة، والرافعة التي تسمح للنظام بشراء الوقت. عندما يُضرب هذا المركز من البحر، تصبح كل أزمة داخلية أسرع: الأسعار، وانهيار تام للتومان، والاستيراد، والإنتاج.
لهذا فإن القيمة الحقيقية للحصار لا تتوقف عند رقم ٤٣٥ مليون دولار يومياً كونه يضغط على عقدة واحدة تربط التجارة والطاقة والعملة والدولة في وقت واحد.