قفزت أسعار النفط في العالم وأعادت رسم ملامح قطاع السيارات، لاسيما مع تسارع الاهتمام بالسيارات الكهربائية، في توقيت يمنح الشركات الصينية فرصة نادرة للتوسع. فقد أدى تصاعد الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران إلى تعطيل إمدادات الطاقة من الشرق الأوسط، ما دفع أسعار الخام إلى نحو 119 دولاراً للبرميل، وأثار المخاوف من تضخم وركود عالمي.
وهذا الارتفاع الحاد في تكاليف الوقود يعزز تنافسية السيارات الكهربائية، خصوصاً مع تراجع أسعارها، وهو ما تراه شركات صينية فرصة لدفع صادراتها إلى أسواق جديدة، بعد تباطؤ الطلب المحلي واحتدام المنافسة على السعر داخل الصين.
التفصيل
تعتمد آسيا بشكل كبير على نفط الشرق الأوسط، إذ تأتي نسبة 60% من وارداتها عبر مضيق هرمز، ما يجعلها من الدول الأكثر تأثراً. ومع تقييد تدفقات النفط، بدأت دول في اتخاذ إجراءات طارئة لخفض الاستهلاك، تتمثل في العمل عن بُعد وتقليص استخدام الطاقة.
في المقابل، تشير تقارير الطاقة أن السيارات الكهربائية تقدم الأداة الأهم لخفض فاتورة الاستيراد، إذ ساهم انتشارها بالفعل في تقليص الطلب العالمي على النفط بنحو 1.7 مليون برميل يومياً.
وبالنظر إلى داخل الصين التي تستورد أكثر من 40% من احتياجاتها النفطية من الشرق الأوسط، بدأ التحول نحو الطاقة النظيفة إذ بلغت حصة السيارات الكهربائية نحو نصف مبيعات السيارات الجديدة، وساهمت في خفض استهلاك النفط بنحو 10% خلال العام الماضي.
لكن رغم هذه الأفضلية، تواجه الشركات الصينية تحديات حادة:
- سوق محلية متخمة بالمنافسة والقدرات الإنتاجية
- توقعات ببقاء عدد محدود فقط من الشركات القادرة على تحقيق أرباح بحلول 2030
- تراجع تدريجي للدعم الحكومي
لذا، يصبح التوسع الخارجي ضرورة وليس خياراً، خاصة في أسواق آسيوية تبحث عن بدائل أرخص للطاقة.
ماذا بعد؟
الأنظار تتجه إلى سرعة تبني الدول الآسيوية للسيارات الكهربائية، ومدى قدرة الشركات الصينية على تحويل أزمة النفط إلى مكاسب مستدامة في الأسواق الخارجية.