المملكة المتحدة: قالت صحيفة الغارديان إن المخرج جونتي ريتشاردسون أعلن انسحابه من لجنة تحكيم “بافتا” للمواهب الصاعدة، احتجاجاً على طريقة إدارة المؤسسة لحادثة شهدها حفل جوائز البافتا السينمائية 2026، حين أطلق الناشط جون ديفيدسون (الذي ترتبط قصته بفيلم I Swear) لفظاً عنصرياً من مقاعد الجمهور، بينما كان الممثلان ديلروي ليندو ومايكل بي جوردن يقدمان جائزة المؤثرات البصرية الخاصة.
وبحسب الغارديان، كان الحضور داخل قاعة “رويال فيستيفال هول” قد تلقوا تنبيهاً مسبقاً بأن ديفيدسون موجود وقد تصدر عنه عبارات غير مناسبة بسبب حالته، لكن هذا التنبيه لم يُضمَّن في البث التلفزيوني. والأهم أن BBC، التي تبث الحفل بعد تأخير يقارب الساعتين، لم تحذف اللفظ من النسخة المذاعة، رغم إجراء تعديلات على مقاطع أخرى خلال النقل.
استقالة واتهام مباشر لبافتا
كتب ريتشاردسون على “لينكدإن” أنه لا يستطيع مواصلة العمل مع مؤسسة “فشلت مراراً في صون كرامة ضيوفها السود وأعضاء المجتمع الإبداعي الأسود”، مضيفاً أن طريقة التعامل مع الواقعة “ألحقت ضرراً” بالمجتمعين الأسود وذوي الإعاقة معاً.
غضب سياسي وانتقادات مهنية
أثار عدم حذف اللفظ من البث التلفزيوني انتقادات واسعة. وذكرت الغارديان أن النائبة العمالية داون باتلر طالبت بتفسير عاجل من إدارة BBC حول سبب حذف مقطع سياسي قيل على المسرح، بينما تُرك اللفظ العنصري دون تعديل في النسخة الأولى من البث. كما انضمّت زعيمة المحافظين كيمي بادينوك إلى المنتقدين، معتبرة أن اللفظ كان يجب حجبه.
وفي موازاة ذلك، قالت “New Black Film Collective” إن ما حدث “عار”، معتبرة أن إعادة رفع نسخة معدّلة لاحقاً غير كافٍ لأن المقطع كان قد انتشر بالفعل على الإنترنت.
تبرير BBC… واعتذار لاحق
أشارت الغارديان إلى أن منتجين لدى BBC قالوا إن فريق البث “لم يسمع” اللفظ أثناء العمل من شاحنة الإنتاج، وهو تفسير قوبل بتساؤلات إضافية حول آليات التواصل والتحرير، خصوصاً مع وجود نافذة زمنية كافية للتحقق بسبب تأخير العرض. لاحقاً، أصدرت BBC اعتذاراً ورفعت نسخة معدّلة على iPlayer.
اعتذار بافتا… وخطاب لم يُرضِ الجميع
ألقى مقدم الحفل آلان كامينغ مداخلة في نهاية البرنامج تطرقت إلى أن “التشنجات اللفظية لا إرادية” لدى المصابين بتوريت، معتذراً “إذا شعر أحد بالإساءة”، لكن الغارديان نقلت أن صيغة الاعتذار اعتُبرت غير كافية من قبل شخصيات في الصناعة لأنها بدت مشروطة وتخفف من وقع العنصرية على الضحايا.
كما أصدرت بافتا بيان اعتذار قالت فيه إنها تتحمل “المسؤولية الكاملة” عن وضع الضيوف في “موقف صعب”، وقدمت اعتذاراً مباشراً لليندو وجوردن. وفي المقابل، قال ديفيدسون إنه “مصدوم ومحرج بشدة” إذا فُهمت التشنجات اللفظية بوصفها مقصودة أو تحمل معنى عنصرياً، مؤكداً أنها غير إرادية.
(تحليل) القضية هنا لم تعد حادثة بروتوكولية داخل حفل جوائز، بل اختباراً حساساً لكيفية موازنة مؤسسات ثقافية كبرى بين منطق “الشمول” المتعلق بالإعاقة العصبية، ومنطق “الحماية” المطلوب حين تقع إساءة عنصرية علنية أمام جمهور داخل القاعة وملايين أمام الشاشة. ومع اتساع النقاش حول معايير التحرير في البث المؤجل، من المرجح أن تتحول الواقعة إلى ضغط باتجاه قواعد أوضح للتعامل التحريري مع الألفاظ العنصرية في الفعاليات الكبرى، خصوصاً عندما تكون قابلة للتحرير مسبقاً.