خبر
بُنيت المنظومة الصاروخية لإيران على مدى سنوات كشبكة متعددة الفئات، تختلف بحسب نوع الوقود، والمدى، وطبيعة المهمة، ودرجة الجاهزية. السؤال هو:
•أي فئة بقيت أكثر فاعلية؟
•أي نوع أسرع في التجهيز؟
•أي منصات ما زالت قادرة على الإطلاق تحت الضغط الجوي؟
•وما الذي خرج عن الخدمة فعلاً: الصاروخ أم القاذفة أم شبكة القيادة والتخزين؟
وفق هذا المنطق، يمكن تقسيم القوة الصاروخية الإيرانية إلى ثلاث فئات رئيسية:
1.صواريخ بالستية قصيرة ومتوسطة المدى تعمل بالوقود السائل.
2.صواريخ بالستية قصيرة ومتوسطة المدى تعمل بالوقود الصلب.
3.صواريخ كروز برية تمنح إيران مسارات هجوم بديلة على ارتفاعات منخفضة.
العنصر الأكثر حساسية في هذا التصنيف هو الفرق بين الصلب والسائل.
فالوقود الصلب يمنح سرعة أعلى في التجهيز والإطلاق، ويقلل الزمن الفاصل بين قرار الرمي والتنفيذ.
أما الوقود السائل، فيحتاج عادة إلى وقت أطول وتحضير أكثر، ما يجعله أكثر انكشافاً في بيئة تخضع لرصد جوي وفضائي كثيف.
تفصيل
أولاً: فئة الوقود السائل
هذه هي الفئة الأقدم نسبياً في الترسانة الإيرانية، لكنها ما زالت مهمة في الردع والضربات الأبعد مدى.
أبرز الأسماء المعروفة فيها:
•شهاب-1: نحو 300 كلم
•شهاب-2: نحو 500 كلم
•قيام-1: بين 700 و800 كلم
•شهاب-3: نحو 1300 كلم
•غدر: نحو 1600 كلم
•عماد: نحو 1800 كلم
•خرمشهر: بين 2000 و3000 كلم بحسب النسخة.
هذه الصواريخ تعطي إيران قدرة على ضرب أهداف إقليمية بعيدة، لكنها أضعف مرونة من الجيل الأحدث، لأن زمن التحضير فيها أطول، ونافذة اكتشافها قبل الإطلاق أوسع.
ثانياً: فئة الوقود الصلب
هذه الفئة هي الأهم عملياتياً في أي حرب حديثة.
وهي التي ينظر إليها العسكريون بوصفها العمود الفقري الأخطر في القوة الإيرانية، لأنها:
•أسرع في التجهيز
•أسهل في الإخفاء والحركة
•أكثر ملاءمة للإطلاق من منصات متحركة
•أقل عرضة للاستهداف قبل الرمي
وتشمل هذه الفئة صواريخ قصيرة ومتوسطة المدى، من أبرزها:
الصواريخ القصيرة والمتوسطة الأقرب إلى ساحة الاشتباك الإقليمي:
•فاتح-110: نحو 300 كلم
•فاتح-313: نحو 500 كلم
•رعد-500: نحو 500 كلم
•ذو الفقار: نحو 700 كلم
•دزفول: نحو 1000 كلم
الصواريخ المتوسطة الأبعد مدى:
•قاسم بصير: نحو 1200 كلم
•حاج قاسم: نحو 1400 كلم
•خيبر شكن: نحو 1450 كلم
•فتاح-1: نحو 1400 كلم
•سجّيل: نحو 2000 كلم وعلى مرحلتين
وهنا تبرز نقطة تقنية مهمة:
سجّيل صاروخ يعمل بالوقود الصلب.
وهذا مهم، لأن الخلط بينه وبين الصواريخ السائلة يؤدي إلى استنتاجات خاطئة عن طبيعة ما تبقى من المخزون الإيراني.
ثالثاً: صواريخ كروز البرية
هذه الفئة لا تؤدي الدور نفسه الذي تؤديه الصواريخ البالستية، لكنها تمنح إيران مرونة في فتح محاور تهديد موازية، خصوصاً عبر الطيران على ارتفاعات منخفضة.
أبرزها:
•هويزة: نحو 1350 كلم
•سومار
•باوه: نحو 1650 كلم
هذه الصواريخ مفيدة في استنزاف الدفاعات وفتح مسارات هجوم غير تقليدية، لكنها لا تلغي مركزية البالستي في عقيدة الضربة الإيرانية.
ماذا تعني هذه الفئات عسكرياً؟
في القراءة العسكرية الصرفة، لا تكمن قيمة الترسانة الإيرانية في عدد الصواريخ فقط، بل في التوزيع بين:
•صواريخ أقدم وأبطأ تجهيزاً
•صواريخ أحدث وأسرع إطلاقاً
•منصات ثابتة أو نصف ثابتة
•منصات متحركة أكثر بقاءً
•طبقة كروز تفتح تهديداً موازياً
ولهذا فإن أي تراجع في كثافة الرشقات قد يكون ناتجاً عن واحد أو أكثر من العوامل التالية:
1.تدمير منصات الإطلاق
2.ضرب مخازن الصواريخ أو عقد النقل
3.إضعاف القيادة والسيطرة
4.صعوبة تحريك القاذفات في بيئة مراقبة
5.قرار إيراني بتقنين النيران والاحتفاظ بأنواع بعينها لمرحلة لاحقة (هذا لم يعد ممكنا لأن الحرب دخلت اسبوعها الثالث ودخلت مرحلة حاسمة واصبحت معركة البقاء هي العنوان الرئيس)
كم تملك إيران؟ وكم بقي منها؟
هنا تبدأ المنطقة الأكثر تعقيداً.
المصادر المفتوحة لا تقدم رقماً نهائياً متفقاً عليه.
قبل الحرب، ظهرت تقديرات واسعة التباين:
•تقدير إسرائيلي عند نحو 2500 صاروخ
•تقديرات أخرى رفعت الرقم إلى حدود 6000
هذا الفارق الكبير يكشف أن الرقم الإجمالي نفسه ليس حقيقة مستقرة في العلن، بل مجال تقدير استخباري مفتوح.
أما ما بقي الآن، فلا توجد قاعدة بيانات علنية موثوقة تفصل المتبقي من كل فئة بالاسم والعدد.
لكن الاتجاه العام الذي يتكرر في تقييمات الخبراء هو الآتي:
•المخزون الإيراني تعرض لتآكل واضح
•القدرة على الإطلاق تراجعت كثيرا مقارنة ببداية الحرب
•لكن لا يوجد دليل مهني منشور يسمح بالقول إن الترسانة انهارت بالكامل
•كما لا يوجد خبير موثوق يحدد بدقة كم بقي من كل عائلة صاروخية على حدة
بمعنى أدق:
المتاح علناً يسمح بتقدير الاتجاه، لا بإصدار جرد نهائي.
التقدير العسكري الأهم
لتحديد مركز الثقل الحقيقي في الترسانة الإيرانية اليوم، فالإجابة الأقرب مهنياً هي:
•الصواريخ البالستية العاملة بالوقود الصلب، القصيرة والمتوسطة المدى، هي الفئة الأشد خطورة عملياتياً
•الصواريخ السائلة ما زالت مهمة في العمق والحمولة، لكنها أقل مرونة وأعلى انكشافاً
•صواريخ الكروز تمثل طبقة مساندة مهمة، لكنها ليست بديلًا عن البنية البالستية
الخلاصة العسكرية الصرفة هي أن إيران ما زالت تملك ترسانة متعددة الطبقات، لكن الحرب أظهرت أن القيمة الحقيقية لم تعد في الكم وحده، بل في القدرة على الإخفاء، وسرعة التجهيز، وبقاء المنصة، واستمرار شبكة القيادة والسيطرة.
ومن هذه الزاوية، فإن السؤال الأهم لم يعد: كم صاروخاً بقي؟
بل: أي فئة ما زالت قادرة فعلاً على الإطلاق تحت النار؟