لا تتجه سوق الطاقة عادة إلى التعافي بالسرعة التي تعد بها السياسة. هذا هو جوهر تقرير نيويورك تايمز في تناوله لتداعيات الحرب مع إيران. فحتى لو نجح ترامب في وقف القتال خلال المهلة التي وضعها لنفسه، فإن الأسر الأميركية والشركات قد لا تشعر بانفراج حقيقي في كلفة الطاقة إلا بعد أسابيع، وربما أشهر.
الأسواق أعطت إشارة واضحة إلى هذا القلق. فخام برنت يدور حول ١٠٠ دولار للبرميل، بزيادة تقارب ٤٠ بالمئة منذ بدء الحرب، فيما اقترب متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة من ٤ دولارات للغالون بعد زيادة تقارب دولاراً كاملاً خلال شهر واحد. هذه الصدمة قد تبقى آثارها بعد توقف إطلاق النار.
تفصيل
المشكلة في ما تخلفه الحرب على سلاسل الإمداد والممرات البحرية والإنتاج نفسه. حتى إذا أعيد فتح مضيق هرمز، فعودة حركة الشحن لن تكون فورية، كما أن المرور في منطقة خرجت للتو من مواجهة عسكرية يبقي علاوة الخطر مرتفعة على الأسعار.
يضاف إلى ذلك أن بعض الإنتاج في المنطقة توقف أو تباطأ خلال الأسابيع الماضية، سواء بسبب امتلاء الخزانات أو المخاطر الأمنية أو الهجمات بالطائرات المسيرة. لذلك فإن إعادة تشغيل الحقول والمنشآت وعودة الصادرات إلى مسارها الطبيعي تحتاج وقتاً، وهذا ما يجعل أي هبوط في الأسعار تدريجياً لا حاداً.
الضغوط غير متساوية بين أنواع الوقود. الديزل ووقود الطائرات يبدوان أكثر عرضة للبقاء عند مستويات مرتفعة مدة أطول، ما يفتح الباب أمام زيادة في كلفة الشحن الجوي والبري، وبالتالي انتقال العبء إلى أسعار السلع اليومية والغذاء والسفر الصيفي.
اقتصادياً، تأتي هذه الصدمة فوق أرضية أميركية كانت متعبة أصلاً. التضخم وسوق العمل أظهرت إشارات ضعف قبل الحرب، ما يعني أن استمرار أسعار الطاقة المرتفعة قد يضاعف خطر التباطؤ وربما يدفع نحو ركود إذا طال أمد الأزمة.
ماذا بعد؟
حتى في أفضل السيناريوهات، لا يبدو أن السوق ستمنح ترامب هبوطاً سريعاً وحاداً في الأسعار. المسار الأرجح هو تراجع بطيء يبدأ بعد استعادة الإنتاج والملاحة جزءاً من انتظامهما، لكن من دون عودة سريعة إلى مستويات ما قبل الحرب. وهذا يعني أن الأثر السياسي والاقتصادي للحرب قد يستمر بعد توقف القتال نفسه.