عادت منشأة نطنز النووية هذا اليوم إلى الواجهة بعد إعلان إيراني عن ضربة استهدفت الموقع، بينما سارعت المنصات الإسرائيلية إلى إبراز الخبر باعتباره حلقة جديدة في استهداف العقدة المركزية لبرنامج التخصيب الإيراني.
جيروزاليم بوست وتايمز أوف إسرائيل نقلتا الرواية نفسها تقريباً: هجوم أمريكي إسرائيلي على منشأة التخصيب، من دون تسرّب إشعاعي معلن ومن دون حديث فوري عن حجم الضرر الحقيقي داخل البنية العميقة للموقع.
يتحدث ترامب عن إمكان تهدئة العمليات أو تقليصها، لكن واشنطن في الوقت نفسه تدفع مزيداً من القوات والقدرات إلى المنطقة. هذا التزامن يجعل ضربة نطنز اليوم أقرب إلى رسالة مزدوجة: الضغط العسكري لم يتوقف، لكن القرار السياسي النهائي بشأن شكل النهاية ما زال مفتوحاً.
تفصيل
عادت منشأة نطنز اليوم لتتقدم المشهد بسؤال يتعلق بطبيعة ما بقي فيها. فوول ستريت جورنال نقلت في الأيام الماضية عن رافاييل غروسي أن مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب يبدو أنه ما زال مدفوناً في مواقعه الرئيسية، وبينها نطنز. وهذا يعني أن الضربات السابقة، ثم ضربة اليوم، قد تكون عطلت الوصول إلى المواد أو أعاقت تشغيل الموقع، لكنها لم تغلق بالضرورة ملف المادة الانشطارية نفسها.
هنا تحديداً يتشكل السؤال الحقيقي في واشنطن: هل يكفي إبقاء المواد تحت الركام مع التهديد بضربات جديدة إذا حاولت طهران استخراجها، أم أن المنطق العسكري سيدفع لاحقاً إلى عملية أشد تعقيداً لتأمينها أو تدميرها نهائياً؟
تعرض وول ستريت جورنال هذا الاحتمال بوضوح، وتذكر أن أي محاولة للاستيلاء على هذه المواد ستحتاج إلى:
• قوة كبيرة.
•وتأمين قتالي.
•وقدرات حفر وحماية تحت النار.
هذا ما يجعلها أقرب إلى مهمة خاصة ضخمة لا إلى ضربة جوية تقليدية.
يضيف المعطى الإسرائيلي اسئلة جديدة إلى الصورة. ففي التغطية الإسرائيلية اليوم، يظهر استهداف نطنز كجزء من جهد أوسع لإبقاء الضغط على البنية النووية والعسكرية الإيرانية في آن واحد. لكن اللافت أن الإعلام الإسرائيلي نفسه لم يقدّم دليلاً على أن ضربة اليوم حسمت وظيفة الموقع نهائياً. فما جرى تأكيده هو الاستهداف وعدم وجود تلوث إشعاعي، أما سؤال ما إذا كانت الأجهزة، والممرات، والمخازن، أو مواد بعينها قد خرجت من المعادلة فعلاً، فلا يزال مفتوحاً.
كما أن الخلفية التقنية لا تسمح بادعاء سهل من نوع تم تدمير كل شيء. صور الأقمار الصناعية التي أبرزتها واشنطن بوست بعد ضربات أوائل مارس أشارت إلى أضرار لحقت بمبان ومداخل مرتبطة بالقسم تحت الأرض من مجمع نطنز، وليس إلى حسم نهائي لكل ما يوجد في العمق.
ماذا بعد؟
يبدو المسار الأقرب حتى الآن كالتالي: -استمرار الضغط الجوي.
-مع ترك المواد تحت الركام.
-ومراقبة أي محاولة إيرانية لاستخراجها. -أو إعادة تشغيل جزء من المنظومة.
ينسجم هذا الخيار أكثر مع خطاب ترامب المتردد بين التصعيد والحسم من جهة، والرغبة في عدم الانزلاق إلى حرب برية أوسع من جهة أخرى.
لكن هذا لا يعني أن الملف قد أغلق تماماً. إذا ظهر أن طهران ما زالت قادرة على الوصول إلى اليورانيوم عالي التخصيب، أو نقل جزء منه، أو إعادة بناء مسار تشغيلي حول نطنز وإصفهان، فسيعود النقاش الأمريكي فوراً من منطق التعطيل إلى منطق المصادرة أو التدمير المادي المباشر. عندها تعود نطنز عقدة لتفرض على ترامب الاختيار بين الاكتفاء بردم الخطر أو الدخول لإخراجه من تحت الركام.