يواجه منتخب إيران للسيدات حالة ضبابية مع اقتراب نهاية مشاركته في كأس آسيا ٢٠٢٦ في أستراليا، بعد أن رفضت اللاعبات ترديد النشيد في المباراة الافتتاحية أمام كوريا الجنوبية، ثم عادت بعثة الفريق إلى أداء النشيد في المباراتين التاليتين وسط حديث عن ضغوط ومخاوف على العائلات داخل إيران. وبعد الخروج أمام الفلبين، أحاط متظاهرون بالحافلة على غولد كوست وهم يهتفون لإنقاذ اللاعبات، بينما أظهرت لقطات ما بدا أنه إشارات استغاثة من داخل الحافلة.
تفصيل
• البداية كانت في ٢ مارس، حين وقفت اللاعبات بصمت أثناء النشيد قبل مباراة كوريا الجنوبية. هذا المشهد قُرئ خارج إيران بوصفه احتجاجاً صامتاً، فيما وصفه الإعلام الرسمي الإيراني لاحقاً بخيانة وقت الحرب.
• في المباراة التالية أمام أستراليا، غنّت اللاعبات النشيد وقدمن تحية عسكرية، ثم كررن ذلك أمام الفلبين. رويترز نقلت المخاوف الحقوقية، بينما أفادت تقارير أخرى بأن التحول جاء في أجواء ضغط شديد ومراقبة لصيقة.
• بعد الخسارة الأخيرة والخروج من البطولة، حاصر محتجون حافلة الفريق على غولد كوست ورددوا هتافات تطالب بإنقاذ اللاعبات. وسائل إعلام أسترالية وثقت المشهد، كما أظهرت صور ولقطات ما وُصف بأنه إشارة استغاثة من داخل الحافلة.
• الضغط لم يبق شعبياً فقط. رسالة موقعة من ١٢ منظمة إيرانية أسترالية ومجموعات مجتمع مدني دعت وزير الداخلية الأسترالي توني بيرك إلى وقف أي عودة قسرية، وضمان استشارة قانونية مستقلة وحماية إنسانية إذا لزم الأمر.
• اتحاد اللاعبين الدولي فيفبرو دخل على الخط أيضاً، وقال إن لديه مخاوف جدية على سلامة الفريق، مضيفاً أنه لم يتمكن من التواصل مع اللاعبات مباشرة. كما دفعت عريضة شعبية بأكثر من ٦٦ ألف توقيع باتجاه منح الفريق الحماية.
• في المقابل، قالت المدربة مرضية جعفري إن الفريق متحمس للعودة إلى إيران، لكن تقارير حقوقية وإعلامية شككت في إمكان قراءة هذا الموقف بمعزل عن أجواء الضغط والمراقبة.
ماذا بعد؟
١. الأنظار تتجه إلى ما إذا كانت أي لاعبة ستطلب حماية أو لجوءاً فردياً، لأن الحكومة الأسترالية لم تكشف حتى الآن عن أي ترتيبات من هذا النوع.
٢. وزيرة الخارجية بيني وونغ قالت إن أستراليا تقف متضامنة مع الفريق، لكنها امتنعت عن الخوض في تفاصيل أي اتصالات أو إجراءات مباشرة.
٣. إذا غادرت البعثة من دون ترتيبات حماية، فستبقى المخاوف قائمة من أن يتحول ملف رياضي قصير إلى قضية قمع عابر للحدود. هذا استنتاج تحليلي يستند إلى طبيعة الضغوط المعلنة، لا إلى تأكيد رسمي بوقوع إجراء عقابي بعد.
(تحليل)
القصة هنا لم تعد عن منتخب خسر ثلاث مباريات. القصة عن نظام يريد من الرياضة أن تبقى أداة انضباط ورمز ولاء، حتى خارج حدوده. صمت اللاعبات في المباراة الأولى بدا كأنه لحظة شخصية جداً، لكنه في نظر طهران تحوّل فوراً إلى موقف سياسي. ثم جاء الغناء اللاحق للنشيد ليعكس شيئاً آخر: ليس تبدلاً طبيعياً في المزاج، بل كلفة الاعتراض حين تكون العائلة في الداخل والدولة في حالة حرب. هذا تحليل مدعوم بسياق التغطيات الحقوقية والإعلامية، لا باعتراف مباشر من اللاعبات أنفسهن.
أما المشهد الأشد دلالة فكان عند الحافلة. سواء ثبتت كل تفاصيل إشارة الاستغاثة أم بقي جزء منها في نطاق التفسير البصري، فإن صورة المنتخب محاصراً بين جمهور يطالب بإنقاذه وسلطات لا تعلن شيئاً بوضوح تختصر المأزق كله: اللاعبات موجودات في أستراليا، لكن القرار الفعلي حول مصيرهن لم يصبح أسترالياً بالكامل بعد.