صفحة “العصر الحجري التي لوّح بها ترامب دشنت بخطوة رمزية ثقيلة: جسر B1.
فبعد خطابه من البيت الأبيض فجر اليوم، والذي كرر فيه أن الحرب تقترب من نهايتها لكنه تعهد أيضاً بمواصلة ضرب إيران بقوة خلال الأسبوعين إلى الثلاثة المقبلة، عاد ونشر منشوراً جديداً قال فيه إن أكبر جسر في إيران انهار ولن يُستخدم مرة أخرى، مضيفاً أن المزيد سيأتي إذا لم تُبرم طهران اتفاقاً قبل فوات الأوان.
الضربة التي استند إليها منشور ترامب طالت جسر B1 في كرج على المسار الرابط بين طهران والغرب.
وذكرت تقارير صحافية أن الجسر تعرض لغارتين على الأقل، مع حديث الإعلام الإيراني عن مقتل شخصين في الضربة الأولى وإصابة آخرين، ثم استهداف ثانٍ بينما كانت فرق الطوارئ في الموقع. كما نقلت تقارير غربية عن مسؤول أميركي كبير أن الهدف كان قطع طريق إمداد تُنقل عبره أجزاء صواريخ باليستية ومسيّرات إلى غرب إيران.
تفصيل
الرواية الأميركية كانت تركز على تدمير الصواريخ والمنشآت والمواقع العسكرية. أما هنا، فإن الهدف هو جسر رئيسي يمكن تبريره عسكرياً على أنه ممر لوجستي، لكنه في الوقت نفسه جزء من بنية النقل العامة. لذلك بدت الضربة، في تغطيات أميركية وغربية، أول انتقال واضح إلى استهداف بنية تحتية مدنية أو مزدوجة الاستخدام بعد تهديد ترامب العلني بإعادة إيران إلى “العصر الحجري”.
أكسيوس وصفت العملية بأنها قصف للبنية التحتية المدنية للمرة الأولى في هذا السياق، فيما قالت وول ستريت جورنال إن الضربتين استهدفتا تعطيل إعادة التزويد العسكري داخل البلاد.
هذا التطور يأتي وسط تقارير عن ضربات متزامنة أو متقاربة داخل إيران. وكالة أسوشيتد برس ووسائل متابعة أخرى تحدثت عن استمرار الضربات على بنى مدنية وخدمية، بينما أشارت تقارير مفتوحة إلى انفجارات وهجمات في مدن ومواقع متعددة مثل كرج وأصفهان والأحواز وشيراز وبندر عباس خلال هذه المرحلة من الحرب. كما أن الضغوط الاقتصادية تتزايد مع شلل أو تضرر بعض المنشآت الصناعية الكبرى، وسط ارتفاع جديد في النفط وتراجع في الأسواق بعد خطاب ترامب.
لكن طهران، في المقابل، لم تعطِ انطباعاً بأنها تتجه إلى انكسار سريع. نقل عن قائد الجيش الإيراني أمير حاتمي توجيهاته إلى القيادات الميدانية بمتابعة تحركات العدو بأقصى درجات الحذر والاستعداد لأي هجوم، بينما تواصل إيران طلاق الصواريخ والهجمات في الإقليم رغم خطاب ترامب الذي قال فيه إن الخطر الإيراني بات شبه منتهٍ. واشنطن تصعّد وتعرض صور الجسور المنهارة كإثبات على التقدم، لكن الوقائع الميدانية لا تزال تقول إن الحرب مفتوحة على احتمالات أخرى!
ماذا بعد؟
إذا كان جسر B1 هو الصفحة الأولى في سجل “العصر الحجري”، فالسؤال التالي: هل ستتبعها صفحة ثانية تطال الكهرباء والمياه والنقل والصناعة على نطاق أوسع.
ترامب نفسه قال إن ما حدث ليس النهاية بل البداية، والخطاب الذي سبقه وضع مهلة زمنية قصيرة مصحوبة بوعيد ثقيل. لذلك تبدو الأيام المقبلة اختباراً لما إذا كانت واشنطن ستستخدم الجسر بوصفه رسالة ضغط تفاوضي فقط، أم تمهيداً لتوسيع بنك الأهداف من المنشآت العسكرية الصريحة إلى البنية التي يقوم عليها تشغيل الدولة نفسها.