كشفت الحرب في الشرق الأوسط هشاشة أسواق الطاقة العالمية، لكنها أبرزت في المقابل استعداد الصين المسبق لمثل هذا السيناريو. ورغم كونها أكبر مستورد للنفط عالمياً، تمكنت بكين من امتصاص الصدمة بشكل أفضل مقارنة بالدول الأخرى، بفضل سياسات طويلة الأمد ركزت على الأمن الصناعي وتقليل الاعتماد على الخارج.
وهذه المقاربة دفعت الصين إلى تعزيز مخزوناتها النفطية، والتوسع في الطاقة المتجددة، وتطوير بدائل صناعية تعتمد على الفحم والتكنولوجيا المحلية، ما منحها مرونة أعلى مع اضطراب الإمدادات عبر مضيق هرمز.
التفصيل
عملت الصين لسنوات على إعادة تشكيل منظومة الطاقة والصناعة لديها، عبر عدة مسارات متوازية:
- تخزين كميات ضخمة من النفط ضمن احتياطي استراتيجي متنامٍ
- تسريع التحول إلى السيارات الكهربائية، ما خفّض الطلب على البنزين والديزل
- استخدام الفحم لإنتاج مواد كيميائية أساسية بدلاً من النفط
- دعم صناعات محلية للسيطرة على سلاسل الإمداد العالمية
هذا التحول تعزز منذ الولاية الأولى للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي شهدت تصعيداً تجارياً وتقنياً مع بكين، ما دفع الأخيرة إلى مضاعفة جهود الاكتفاء الذاتي.
كما استثمرت الحكومة مئات المليارات في الطاقة المتجددة، إلى جانب دعم صناعات البتروكيماويات محلياً. ونتيجة لذلك، تراجع الطلب على الوقود المكرر لعامين متتاليين، وسط توقعات بوصول استهلاك النفط إلى ذروته.
في المقابل، توسع استخدام الفحم في الصناعات الكيميائية بشكل كبير، حيث ارتفع استهلاكه لهذا الغرض إلى مستويات تفوق إجمالي استهلاك الولايات المتحدة من الفحم. هذا النهج وفر بديلاً عملياً في ظل ارتفاع أسعار النفط والغاز عالمياً.
ومع تعطل الإمدادات في آسيا، لجأت دول مثل فيتنام والفلبين إلى الصين طلباً للدعم، في إشارة إلى تحول بكين من مستهلك ضخم للطاقة إلى لاعب مؤثر في أمنها الإقليمي.
ماذا بعد؟
تتجه الأنظار إلى الصين لمراقبة قدرتها على الصمود والتوازن إن طال أمد الأزمة، وفيما لو كانت ستترجم تفوقها الصناعي إلى نفوذ سياسي أوسع في آسيا.