أوردت وول ستريت جورنال معلومة مهمة تقول إن مسؤولين في الاستخبارات الإسرائيلية بدأوا إجراء اتصالات مباشرة مع قادة إيرانيين أفراد، وهددوهم هم وعائلاتهم بالاسم إذا لم يقفوا جانباً في حال وقوع انتفاضة ضد النظام.
هذه النقطة تبدو من أكثر ما ورد في التقرير دلالة. فهي تكشف أن إسرائيل في الوقت الذي تقوم فيه بقتل القادة أو تدمير مقارهم، تعمل أيضاً على ضرب الطبقة التي قد يُعتمد عليها لقمع أي تحرك داخلي في لحظة اضطراب سياسي أو أمني واسع.
تفصيل
ما يلفت في هذه الثيمة أن التهديد، بحسب ما أوردته الصحيفة، كان شخصياً ومباشراً من خلال اتصالات تستند إلى معرفة دقيقة بالأسماء والعائلات. هذا النوع من الرسائل يعني أن المعركة انتقلت من مرحلة استهداف المنشآت إلى محاولة هز الثقة والولاء والقدرة على الصمود النفسي داخل الجهاز نفسه.
والأهم أن صيغة الرسالة، كما عكستها الصحيفة، لم تكن بالضرورة دعوة إلى الانقلاب أو التعاون العلني، كانت إلى شيئاً أكثر بساطة وأشد خطورة في الوقت نفسه: الوقوف جانباً إذا انفجر الشارع. هنا تظهر الفكرة المركزية التي يمكن استخلاصها من المقال. إسرائيل تبدو كأنها تراهن على أن إضعاف أدوات القمع كما يمر عبر قتلها أو تشتيتها، وأيضاً عبر غرس فكرة التردد داخلها قبل اللحظة الحرجة بين خيارين.
بهذا المعنى، يصبح القصف والاتصالات المباشرة هدفاً واحداً. الضربات الجوية تطارد المقرات ونقاط الحشد والحواجز، فيما التهديدات الفردية تستهدف إرادة من تبقى ولاؤه لهذه المنظومة. الغرض الظاهر إنهاك النظام ميدانياً، ودفع بعض عناصره إلى التفكير بأن الدفاع عنه قد يصبح أعلى من ثمن التراجع عنه.
كما توحي هذه المعلومة بأن إسرائيل تنظر إلى الانتفاضة المحتملة بوصفها حدثاً شعبياً منفصلاً عن الحرب، وباعتبارها مرحلة قد تُصنع شروطها تدريجياً عبر إنهاك الأجهزة التي تمنعها. فإذا شعرت وحدات من الشرطة أو الباسيج أو القيادات المحلية بأنها مكشوفة وملاحقة وعاجزة عن حماية عائلاتها، فإن القبضة التي تمسك بالشارع قد تبدأ بالتراخي حتى قبل أن تتهشم تماماً.
ماذا بعد؟
إذا كانت هذه المعلومات تعكس فعلاً جوهراً من الحملة كما عرضته وول ستريت جورنال، فهذا يعني أن الحرب بكل ما تجلبه من دمار وخراب أصبحت كذلك محاولة لإعادة تشكيل سلوك رجال النظام في اللحظة التي قد يحتاجهم فيها أكثر من أي وقت مضى.