أخبار عالمية تقدم إشارات واضحة حول ما يهم في المستقبل

-

اقتصاد, الشرق الأوسط

هرمز والرادارات والفنادق: كيف تعيد إيران رسم بنك الأهداف؟!

Facebook
LinkedIn
X
Facebook
١. يبدو أن  إيران تخلت عن استراتيجية وابل الصواريخ والمسيّرات كخط دفاع أول، لتوسّع بنك أهدافها نحو ما تعتبره نقاط الضعف الحقيقية في المنظومة الأميركية والإقليمية: هرمز، والرادارات، والبنية الاتصالية، وحتى أماكن إقامة القوات والمتعاقدين.   ٢. هذا التحول لا يعني أن إيران امتلكت التفوق العسكري، هي تحاول نقل الحرب من ميدان القوة النارية الخالصة إلى ميدان الكلفة والتعطيل والإرباك: تعطيل الطاقة، وإعماء الإنذار المبكر، وضرب صورة الاستقرار في الخليج.   ٣. المشكلة لم تعد في عدد الصواريخ التي تطلقها طهران،  نوع الأهداف التي تختارها الآن هو المعضلة، وما إذا كانت تحاول فرض معادلة تقول إن أي حرب عليها ستنعكس مباشرة على التجارة العالمية، والدفاعات الأميركية، وبيئة الأعمال الخليجية.  

مع دخول الحرب يومها الثاني عشر، تتشكل صورة أوضح لطريقة القتال الإيرانية الجديدة. فبدلاً من الاكتفاء بالرد المباشر على إسرائيل أو القواعد الأميركية، باتت طهران توسع رقعة الاستهداف إلى ثلاثة مستويات متداخلة: الممرات البحرية الحساسة، عيون الإنذار والدفاع، والمساحات المدنية التي تمنح الوجود الأميركي والإقليمي مظهر الاستقرار. 

هذه النقلة ظهرت في التهديدات المتصاعدة حول مضيق هرمز، وفي الضربات التي طالت رادارات ومنشآت مرتبطة بالاتصالات العسكرية في الخليج، وفي المعلومات الأميركية عن استهداف فنادق ومنشآت ناعمة يرتادها أو يقيم فيها عسكريون ومتعاقدون أميركيون.  

الصحافة الإسرائيلية التقطت هذا التحول مبكراً من زاويتين. الأولى أن مضيق هرمز بات ساحة عمليات فعلية بعد تقارير عن ألغام وسفن زرع ألغام وضربات أميركية استهدفت ١٦ سفينة إيرانية قرب المضيق. والثانية أن إيران، رغم انخفاض كثافة الإطلاق مقارنة بالأيام الأولى، لم تخرج من الحرب بعد، بل تحاول تغيير طريقة توزيع النار والأهداف.  

تفصيل

هرمز: من تهديد بالإغلاق إلى تعطيل فعلي!

التحول الأول والأكثر حساسية ظهر في مضيق هرمز. تقارير أميركية وإسرائيلية تحدثت عن مؤشرات إلى تحضير إيراني لتلغيم الممر، بينما أعلنت القيادة المركزية الأميركية أنها دمرت ١٦ سفينة إيرانية مخصصة لزرع الألغام قرب المضيق. وفي الوقت نفسه، صنفت جهات بحرية دولية المضيق والخليج وخليج عمان منطقة عمليات حربية، بينما استمر تعطل المرور النفطي واتسع القلق من أي إصابة لسفن الشحن التجارية. كما سجلت وكالة عمليات التجارة البحرية البريطانية إصابة سفن بمقذوفات مجهولة واندلاع حريق في إحداها داخل المضيق.  

الآثار  هنا تتجاوز  الميدان العسكري المباشر. فالمضيق الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي بات نقطة ضغط يومية على السوق، إلى درجة دفعت الوكالات الدولية إلى بحث أكبر سحب محتمل من الاحتياطيات الاستراتيجية في تاريخ وكالة الطاقة الدولية لتهدئة الأسعار. 

هذا يعني أن هرمز صار أداة ابتزاز إيرانية لمضاعفة الكلفة على العالم كله، لا على واشنطن وتل أبيب فقط.  

حرب الرادارات: استهداف العين قبل الذراع!

التحول الثاني هو الأهم عسكرياً. في الإشارات الأميركية التي برزت خلال الساعات الأخيرة، ثمة تركيز واضح على أن إيران تتجه إلى ضرب ما يتيح للولايات المتحدة اعتراض تلك الدفعات أصلاً. تقارير من الصحافة الأميركية تحدثت عن استهداف نظام إنذار مبكر في العديد، وعن ضرب ثلاث قباب رادارية في معسكر عريفجان في الكويت، وأضرار قرب بنية اتصالات ساتلية في قاعدة علي السالم. الفكرة العملياتية هنا واضحة: إضعاف قدرة الرصد والتنسيق قبل أي موجة لاحقة، وفتح ثغرات في مظلة ثاد وباتريوت وسواهما.  

هذا ينسجم أيضاً مع قراءة إسرائيلية أوسع تعتبر أن إيران تتعلم من تجربتها السابقة. في التغطية الإسرائيلية، يظهر أن انخفاض عدد الصواريخ أو المسيّرات لا ينظر إليه بوصفه استسلاماً، بل بوصفه نوع من إعادة تموضع: الاحتفاظ بجزء من القدرة، واستخدامها ضد الأهداف الأعلى قيمة والأشد تأثيراً. لذلك يبرز في الإعلام الإسرائيلي سؤال مختلف: لا يتعلق  بكم بقي لدى إيران من الصواريخ فقط، وإنما يمتد إلى أي أهداف ستختارها حين تريد أن توجع بأقل عدد ممكن من الضربات.  

الفنادق والمنشآت الناعمة: ضرب صورة الأمان! 

التحول الثالث هو الأكثر إزعاجاً سياسياً ونفسياً. وفق ما نقلته الصحافة الأميركية عن مسؤولين عسكريين، فإن ميليشيا في العراق نفذت هجوماً بطائرات مسيرة على فندق فاخر في أربيل كان يضم عناصر أميركية، في إشارة إلى أن طهران أو حلفاءها باتوا ينظرون إلى الفنادق وأماكن الإقامة والمنشآت المشابهة بوصفها جزءاً من البنية العملياتية للوجود الأميركي. هذا تطور مهم لأنه يبدل تعريف الهدف: من خلال البيئة التي تسمح للقوات بالعمل والتحرك والإقامة.  

هنا تتداخل الرسالة العسكرية مع الرسالة الاقتصادية. استهداف الفنادق والمطارات والمنشآت المدنية الراقية يهدف إلى كسر صورة الخليج بوصفه مساحة يمكن فيها استمرار الأعمال والسياحة والتمويل بمعزل عن الحرب. ولهذا السبب يصبح الفندق في هذا النوع من الصراع أكثر من مبنى مدني: يصبح رمزاً للاستقرار، وضربه يعني أن طهران تريد القول إن الرفاهية الإقليمية نفسها يمكن أن تدخل بنك الأهداف إذا استمرت الحرب. هذا المعنى ينسجم مع التغطية الإسرائيلية التي تتحدث عن اتساع أثر الحرب على بيئة الأعمال والطاقة والنقل في المنطقة.  

ماذا تقول الأرقام عن هذا التحول؟

البنتاغون يقول إن الهجمات الإيرانية انخفضت بقوة، وإن الضربات الباليستية تراجعت بنحو ٩٠ بالمئة والمسيّرات الانتحارية بنحو ٨٣ بالمئة منذ بداية العملية. لكنه في الوقت نفسه أكد سقوط ٧ قتلى وقرابة ١٤٠ جريحاً من العسكريين الأميركيين، بينما قالت رويترز إن الرقم كان في نطاق ١٥٠ قبل أن يثبت البنتاغون الرقم الأدنى. هذه المفارقة مهمة: صحيح أن كثافة النار هبطت، لكن قدرتها على بعض الإيلام لم تختف.

ماذا بعد؟

المسار الحالي يوحي بأن المرحلة المقبلة قد تشهد سباقاً على ثلاثة ملفات معاً: حماية هرمز ومنع تحويله إلى ورقة شلل عالمي، ترميم العيون التقنية للدفاع الأميركي في الخليج، ومنع اتساع بنك الأهداف الإيراني نحو منشآت مدنية أكثر حساسية في بيئات العمل والإقامة والطاقة. وإذا مضت طهران أبعد في هذا الاتجاه، فستصبح الحرب أقل شبهاً بحرب صواريخ تقليدية، وأكثر شبهاً بحرب تعطيل إقليمي واسع تُمزج فيها الجغرافيا العسكرية بالاقتصاد والأعصاب.  

(تحليل)

ما تفعله إيران الآن بالإضافة إلى كونه توسيعاً عشوائياً للنار، فهو محاولة إعادة تعريف للهدف نفسه. فمضيق هرمز يعني البقاء الاقتصادي. والرادارات تعني الرؤية. والفنادق تشير إلى الاستقرار. وحين توضع هذه الثلاثة في سلة واحدة، فإن الرسالة تصبح واضحة: إذا كانت واشنطن تريد حرب استنزاف على إيران، فإن طهران ستحاول تحويلها إلى حرب استنزاف على بنية الحياة الإقليمية التي تستند إليها الولايات المتحدة وحلفاؤها.

المشكلة في هذه المعادلة أن نجاح إيران، الذي لا يعني أكثر من بقاء النظام،  يمر من خلال  أن ترفع كلفة الحماية، وتربك الأسواق، وتحوّل المنشآت الناعمة إلى نقاط قلق، وأن تثبت أنها ما زالت قادرة على التعلم والتكيّف رغم الضربات. لهذا يبدو العنوان الأدق في هذه المرحلة أن إيران لا تعيد فقط ترتيب أولويات الرد، بل تعيد رسم بنك الأهداف كله: من البارود إلى البيزنس، ومن القاعدة إلى الصورة، ومن الصاروخ إلى العصب.  

ماذا تقرأ بعد ذلك

العالم, رياضة

-

فيفا تؤكد مشاركة إيران في كأس العالم رغم توتر علاقتها مع واشنطن!

الشرق الأوسط

-

هدنة ترامب: وقف نار 10 أيام يرافقها ترحيب وشكوك لبنانية وإسرائيلية!

تكنولوجي

-

بريطانيا تلوّح لشركات التواصل الاجتماعي بإصدار قوانين جديدة لحماية الأطفال!

العالم

-

حرب لم تبدأها إفريقيا… لكنها تدفع ثمن المواجهة الأميركية الإيرانية!

الشرق الأوسط

-

هدنة تتوسع أم حرب تعود؟ واشنطن تختبر مخرج لبنان وتفاوض إيران تحت ضغط الوقائع! 

ثقافة وفن

-

نجوم هوليوود يتحركون معاً لوقف اندماج باراماونت مع وارنر!