كشفت مصادر مطلعة لـ +ontime أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي موجود في سلطنة عُمان منذ الأسبوع الماضي، حيث يقود مساراً تفاوضياً مع الجانب الأميركي بوساطة عُمانية، نيابة عن رئيس البرلمان الإيراني. وبحسب المعلومات، يواصل عراقجي في الوقت نفسه اتصالاته مع الخارجية القطرية، بعد أن أبدت الدوحة استعدادها للعب دور الوسيط لدى الإدارة الأميركية، شرط أن توقف إيران هجماتها بالصواريخ والمسيّرات على الأراضي القطرية.
ويتزامن ذلك مع مؤشر ميداني لافت، إذ توقف القصف اليومي الذي كان يستهدف قطر بشكل كامل منذ بضعة أيام. كما تستعد الدوحة لاستئناف الدوام المدرسي حضورياً بعد تلقي تطمينات مباشرة من طهران، في ما يبدو أنه جزء من مناخ تهدئة محسوب يسبق اختبار مسار الوساطة.
تفصيل
تأتي هذه التحركات في سياق خبرة سابقة لكل من مسقط والدوحة في إدارة القنوات الحساسة بين طهران وواشنطن. فقد استضافت عُمان جولات تفاوض سابقة، ورسخت موقعها وسيطاً موثوقاً لدى الجانب الإيراني، كما فضّلتها طهران في مراحل سابقة على إسطنبول لعقد جولات تفاوضية. كذلك لعبت مسقط دوراً محورياً في استضافة مسارات مرتبطة بالمحادثات التي جرت في جنيف.
أما قطر، فكانت من أكثر العواصم الخليجية ضغطاً على الإدارة الأميركية بعد استئناف القتال في 28 فبراير، وسعت إلى احتواء التدهور رغم تعرضها لهجمات مباشرة. وتشير المعطيات إلى أن كلّاً من عُمان وقطر استقبلتا ضربات صاروخية وبالمسيّرات منذ بداية الحرب، إذ استهدفت عُمان بـ 17 صاروخاً، فيما تلقت الدوحة 271 صاروخاً.
وفي الفترة نفسها، تلقت الإمارات 2156 صاروخاً، والسعودية 770، والبحرين 429، والكويت 240، فيما تلقت إسرائيل 920 صاروخاً. وتظهر هذه الأرقام أن الإمارات كانت الدولة الأكثر تعرضاً للهجمات الإيرانية خلال الحرب الجارية.
ماذا بعد؟
الاختبار الفعلي الآن هو ما إذا كان توقف القصف على قطر مقدمة لتهدئة أوسع تسمح بفتح قناة تفاوض أكثر جدية، أم مجرد إعادة توزيع مؤقتة للضغط العسكري بانتظار جولة تصعيد جديدة.
(تحليل)
الأرقام تطرح سؤالاً يتجاوز الوساطة نفسها: كيف ترتب إيران بنك أهدافها، وكيف تصنف خصومها في هذه الحرب؟ فبينما تعرضت إسرائيل لضربات واسعة وواصلت استهداف العمق الإيراني وقتل قادة من مستويات متعاقبة، جاءت الحصة الأكبر من الصواريخ الإيرانية على الإمارات بفارق كبير عن بقية الدول. وهذا يفتح باباً واسعاً للتساؤل حول من تعتبره طهران خصمها الأخطر فعلاً، وأين تضع أولويات الردع والعدوان في استراتيجيتها الحربية.