أمضى ترامب يومه في إدارة التصعيد ضد إيران عبر الإعلام بقدر ما أداره عبر التهديد العسكري. في مقابلته مع وول ستريت جورنال، رفع السقف إلى حد التهديد بتدمير كل محطات الكهرباء والجسور تقريباً إذا لم يُفتح مضيق هرمز بحلول مساء الثلاثاء، وقال إن إيران قد تحتاج إلى عشرين عاماً لإعادة البناء إن بقيت دولة أصلاً. كما قلّل من أثر ضرب البنية التحتية المدنية على السكان، معتبراً أن الإيرانيين يريدون الخلاص من وضعهم الحالي.
وفي خط موازٍ، نقلت أكسيوس عنه أنه ما زال يعتقد بإمكان التوصل إلى اتفاق سريع، لكنه صاغ التهديد بألفاظ أكثر فجاجة، متحدثاً عن تفجير كل شيء إذا لم تُنجز الصفقة. هذا الجمع بين مهلة تفاوض قصيرة ووعيد شامل يعكس أسلوبه المعتاد: إبقاء باب الحل مفتوحاً، لكن تحت ضغط ناري كثيف.
أما على تروث سوشيال، فاختار ترامب الصيغة الأكثر صخباً. وصف الثلاثاء بأنه يوم محطات الكهرباء والجسور في إيران، ووجّه شتائم مباشرة بشأن مضيق هرمز، ثم ختم المنشور بعبارة دينية: الحمد لله أو Praise be to Allah. وبرزت أيضاً إشارة لافتة من صفحته، إذ نشر عبارة مقتضبة تقول: الثلاثاء، 8:00 مساءً بتوقيت الساحل الشرقي، في ما بدا كأنه تمهيد لإعلان أو ظهور مقصود في توقيت محدد. كما أضافت الصورة المتداولة أسفل المنشور، التي تُظهر رجلاً بهيئة دينية وتاج شائك، بعداً رمزياً واستعراضياً زاد من الطابع المسرحي المحيط بخطابه.
ولم يقتصر نشاطه على التهديد. ففي مقابلة أخرى مع أكسيوس، روى تفاصيل عملية إنقاذ أحد أفراد طاقم مقاتلة F-15، وقال إن واشنطن خشت في البداية أن تكون الإشارات القادمة من الطاقم المصاب فخاً إيرانياً لاستدراج القوات الأميركية. وأضاف وصفاً خشناً للقوات الإيرانية، وتوقف عند عبارة دينية قالها العسكري الجريح عبر الراديو، ما أضفى على حديثه مزيجاً غريباً من التباهي العسكري والتعليق الثقافي المرتجل.
ماذا يعني ذلك؟
لا يكتفي ترامب لا بإدارة الحرب، أنه يحوّلها إلى عرض إعلامي متواصل. فالرسائل التي بثها طوال اليوم كانت رسالة واحدة: أنا مستعد للحل التفاوضي، وقادر أيضاً على نسف الجسور والكهرباء والنفط إذا لم أحصل عليها. هذا النوع من الخطاب يضغط على طهران، مع أنه يفتح أيضاً أسئلة قانونية وإنسانية لأن ضرب محطات الطاقة والجسور على هذا النطاق يظل موضع تدقيق شديد في القانون الدولي حتى عندما تُطرح له مبررات عسكرية.