أدخلت الولايات المتحدة زوارقها المسيّرة غير المأهولة إلى مسرح العمليات في الخليج ضمن حملتها الجارية ضد إيران، في خطوة تكشف أن البحرية الأميركية تتعامل مع هذه المنصات كأداة ميدانية فعلية في بيئة نزاع حقيقي. وأكد البنتاغون، وفق ما نقلته رويترز، أن هذه الزوارق تُستخدم في الدوريات ضمن عملية Epic Fury، بعدما قطعت مئات الساعات وآلاف الأميال البحرية في الخدمة التشغيلية.
الزورق الذي ظهر في هذه المهمة هو GARC، وهو زورق مسيّر صغير عالي السرعة ومنخفض الكلفة نسبياً، صُمم للعمل الذاتي في البيئات البحرية المتنازع عليها. وتقول الشركة المصنعة إن المنصة قابلة للتكييف بين مهام الاستطلاع والضرب والمسح والاعتراض، مع بنية مفتوحة تسمح بدمج حمولات وأجهزة استشعار مختلفة بحسب المهمة.
تفصيل
أهمية هذه الزوارق في الخليج عملياتية وتعبوية. فالمسرح البحري هنا مزدحم، متشعب، وحساس اقتصادياً، فيما تحتاج واشنطن إلى مراقبة مستمرة لمسارات الملاحة والزوارق الصغيرة والتهديدات السريعة من دون استنزاف سفنها الكبيرة أو تعريض أطقمها البشرية للخطر المباشر. ولهذا ينسجم نشر الزوارق المسيّرة مع توجه أوسع عمل عليه الأسطول الخامس الأميركي منذ سنوات لتوسيع استخدام الأنظمة غير المأهولة وربطها بمراقبة بحرية مستمرة في مياه الشرق الأوسط.
تعبوياً، تؤدي هذه الزوارق أربعة أدوار رئيسية.
• أولاً: تكثيف الحضور. يمكن نشر عدد كبير منها في مساحات واسعة بكلفة أقل من تشغيل منصات مأهولة كبيرة.
• ثانياً: امتصاص الخطر. تستطيع الاقتراب من مناطق التهديد أو الأجسام المشبوهة من دون المجازفة بطاقم بشري.
• ثالثاً: بناء صورة بحرية لحظية. فهذه المنصات تراقب الأنماط وتلتقط أي سلوك غير اعتيادي بسرعة أعلى واستمرارية أطول.
• رابعاً: توجيه رسالة ردع. مجرد نشر زوارق سريعة ذاتية، وقابلة للتوسع العددي يعني أن واشنطن تسعى إلى تحويل الخليج إلى مساحة مراقبة كثيفة يصعب العمل فيها من دون انكشاف.
لكن هذه المهة لا تعني أن المنظومة حرة من كل قيود. فالتقارير الأميركية نفسها تشير إلى أن برنامج الزوارق غير المأهولة واجه تعثرات تقنية وسلامة في مراحل سابقة، ما يعني أن هذه المنصات ما زالت أداة دعم ومراقبة وضغط أكثر من كونها أداة قتال مستقلة بذاتها.
ماذا بعد؟
الخطوة الأهم الآن هي كيف ستُدمج مع السفن المأهولة والاستطلاع الجوي وشبكات المراقبة في الخليج. فإذا نجحت واشنطن في هذا الدمج، فإن الزورق المسيّر قد يتحول من أداة استطلاع هامشية إلى عنصر ثابت في هندسة الردع البحري الأميركي في المنطقة.