- يواجه العراق تصعيداً أميركياً متدرجاً لكنه شديد الأثر، بعد أن قررت واشنطن تعليق التعاون الأمني مع بغداد ووقف شحنات الدولار النقدي المتجهة إليها، ضمن مسار ضغط يستهدف الميليشيات العراقية المدعومة من إيران، لكنه يطال فعلياً بنية الدولة العراقية نفسها!
- وتريد الولايات المتحدة من الحكومة العراقية أن تبتعد سياسياً وأمنياً عن طهران، وأن تتحرك عملياً ضد الفصائل التي نفذت هجمات على مصالح ومواقع أميركية داخل العراق، في وقت تبدو فيه بغداد محاصرة بين مطالب واشنطن وواقع داخلي يجعل الحسم أصعب بكثير من إطلاق المواقف!
- ويعكس القرار الأميركي تحوّلاً من سياسة الرسائل والتحذيرات إلى سياسة الأدوات القاسية، عبر الضغط المالي والأمني معاً، بما يضع العراق أمام معادلة جديدة: كبح نفوذ الفصائل أو تحمل كلفة البقاء في المنطقة الرمادية!
تفصيل:
• علقت واشنطن التعاون الأمني مع العراق، بما يشمل التدريب والدعم والإسناد وبعض أوجه التنسيق، في رسالة تفيد بأن الشراكة الأمنية لم تعد منفصلة عن ملف الميليشيات.
• أوقفت الخزانة الأميركية شحنة تقارب 500 مليون دولار كانت متجهة إلى العراق من عائدات النفط المودعة في حسابات أميركية، بما يظهر أن الدولار نفسه تحول إلى أداة ضغط سياسي.
• لا يستهدف هذا الضغط الفصائل وحدها، بل يضع مؤسسات الدولة العراقية تحت الاختبار، لأن بغداد ما زالت تعتمد على النظام المالي الأميركي في جانب حساس من تدفق العملة الصعبة.
• تكشف الأزمة أن الولايات المتحدة لم تعد تنظر إلى العراق كملف مستقل، وإنما كساحة مركزية في معركة تقليص النفوذ الإيراني في المنطقة.
• المشكلة الأعمق أن الفصائل المرتبطة بإيران باتت متداخلة مع البنية السياسية والأمنية والاقتصادية، ما يجعل تنفيذ المطالب الأميركية بالغ التعقيد.
• يتقاطع هذا التصعيد مع مخاض تشكيل الحكومة الجديدة، وهو ما يمنح واشنطن وطهران معاً سبباً إضافياً للتدخل والضغط، لأن هوية رئيس الوزراء المقبل ستُقرأ بوصفها مؤشراً على اتجاه العراق السياسي.
• أي مواجهة عراقية سريعة مع هذه الفصائل قد تفتح الباب على صدام داخلي خطير، بينما استمرار المراوحة قد يجر مزيداً من العقوبات والاختناقات المالية والأمنية الأميركية.
• هذا يعني أن بغداد لم تعد تملك ترف تأجيل القرار، لكنها في الوقت نفسه لا تملك أدوات حاسمة لفرض قرار كامل على واقع مفكك ومتشابك.
• في المحصلة، تقف الدولة العراقية اليوم بين خيارين مُرّين: إما الدخول في اشتباك داخلي مع نفوذ متجذر، أو مواجهة خنق خارجي متصاعد يضعف قدرتها على الحكم والتوازن معاً.
ماذا بعد؟
المرحلة المقبلة ستدور حول سؤال واحد: هل تستطيع بغداد تقديم خطوات كافية لطمأنة واشنطن من دون تفجير الداخل؟
إذا عجزت عن ذلك، فقد يتوسع الضغط الأميركي من تعليق التعاون ووقف الشحنات النقدية إلى أدوات أشد، ما يعني أن العراق قد يتحول أكثر فأكثر من ساحة تلاقي مواجهة مرنة بين الولايات المتحدة وإيران إلى ساحة مواجهة مباشرة بينهما على شكل الدولة نفسها!