تحولت قضية لاعبات إيران في “غولد كوست” من استغاثة صامتة داخل بطولة قارية إلى ملف لجوء سياسي وإنساني مفتوح. فقد أكدت الحكومة الأسترالية منح اللجوء لخمس لاعبات من المنتخب الإيراني للسيدات، بعد عملية نقل أمني شاركت فيها الشرطة الفيدرالية وجهات حكومية أخرى، في أعقاب طلبات حماية تقدمت بها اللاعبات خشية العودة إلى إيران. وأعلنت كانبيرا أن اللاعبات نُقلن من الفندق إلى موقع آمن، ثم أُنجزت إجراءات التأشيرات الإنسانية خلال الليل. وذكرت رويترز أن بين اللاعبات الحاصلات على اللجوء قائدة المنتخب زهرة غنبري، إلى جانب زهرة سربالي علي شاه، ومنى حمودي، وعاطفة رمضانيزاده، وفاطمة پسنديده. تفصيل المنعطف الحاسم في القضية بدأ بعد المباراة الافتتاحية أمام كوريا الجنوبية في ٢ مارس، حين وقفت اللاعبات بصمت أثناء عزف النشيد الإيراني. هذا المشهد فُسر بوصفه موقفاً احتجاجياً في لحظة حرب واضطراب سياسي داخل إيران، وسرعان ما تحول إلى مادة هجوم من إعلاميين ومتشددين اتهموا اللاعبات بالخيانة وطالبوا بمعاقبتهن. السلطات الأسترالية قالت إنها كانت تستعد للتعامل مع هذا الاحتمال منذ أيام، وإنها وفرت للاعبات فرصاً متعددة لطلب المساعدة إن أردن ذلك. كما أكد رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي أن الحكومة مستعدة لمساعدة أخريات من الفريق، مع التشديد على حساسية الملف وترك القرار لكل لاعبة على حدة. في المقابل، حاولت طهران احتواء الأزمة سياسياً وإعلامياً. فوزارة الخارجية الإيرانية دعت اللاعبات إلى العودة، بينما استمر الجدل حول سلامتهن في حال الرجوع، خصوصاً بعد تقارير عن ضغوط وتهديدات طالت بعضهن، ومع وجود سوابق تخص معاقبة رياضيات إيرانيات على خلفيات رمزية وسياسية. والتطور الأحدث أن القصة قد لا تتوقف عند خمس لاعبات فقط. هيئة الإذاعة الأسترالية ذكرت أن عدد طالبي اللجوء من بعثة المنتخب ارتفع إلى سبعة على الأقل، في حين تحدثت وسيلة أسترالية أخرى عن احتمال سعي لاعبتين إضافيتين واثنين من أفراد الجهاز إلى الحماية. وحتى الآن، لا يوجد إعلان حكومي نهائي يؤكد هذه الأرقام كلها، لكن المؤكد أن الملف ما زال مفتوحاً. ماذا بعد؟ المرحلة المقبلة ستتركز على مصير بقية أفراد البعثة، وما إذا كانت طلبات حماية جديدة ستتحول إلى قرارات لجوء رسمية. كما سيبقى الضغط قائماً على الاتحاد الآسيوي وفيفا والاتحاد الأسترالي لمتابعة سلامة اللاعبات، بعدما أكدت جهات رياضية دولية أن حماية الفريق أولوية عاجلة. (تحليل) ما جرى في غولد كوست أصبح مثالاً واضحاً على كيف يمكن أن يتحول فعل صغير جداً داخل الملعب إلى قرار مصيري خارجه: من صمت أثناء النشيد إلى لجوء فعلي، ومن مباراة قارية إلى أزمة دبلوماسية وحقوقية متعددة الأطراف. والأهم أن هذه المتابعة تكشف أن الخوف الحقيقي لم يكن من خسارة مباراة، بل من ثمن العودة نفسها.