عادت قصة ستيفن هاوكنغ إلى التداول عالمياً، ليس بسبب اتبات معادلة جديدة عن نشأة الكون، بل بسبب صورة مثيرة للجدل ظهرت ضمن موجة تداول مرتبطة بما يُعرف بملفات إبستين: هاوكنغ مبتسم، يحمل كأساً أحمر، وبين امرأتين بملابس سباحة على ما يبدو في أجواء استجمام. الصورة تحولت إلى مادة مثالية لمنصات التواصل: عالم فيزياء على حافة الأسطورة، في مشهد يناقض تماماً الصورة الذهنية عن مكانته.
تفصيل
• ما نعرفه عن سياق الصورة حتى الآن: تقارير صحافية ربطت اللقطة بمحيط مؤتمر علمي عُقد في جزيرة سانت توماس عام ٢٠٠٦، ضمن فعاليات تناولت فكرة طاقة الفراغ أو ما يسمى بالفراغ غير الصفري في الفيزياء الحديثة.
• لماذا كان إبستين هناك أصلاً؟ جزء من القصة يدور حول تمويل إبستين لفعاليات تجمع علماء ومفكرين ضمن شبكات مثل Edge، وهي لقاءات مزجت النقاش العلمي مع رفاهية المكان والعلاقات.
• ما الذي أعاد كرة النار هذه المرة؟ لأن اسم هاوكنغ يظهر بكثرة داخل المواد المتداولة المرتبطة بإبستين، ولأن الصورة تختصر سردية الإنترنت: عبقرية علمية داخل محيط اجتماعي ملتبس.
• الجزء الأخطر: الادعاءات لا الأدلة. وثائق سابقة تضمنت إشارات إلى ادعاء منسوب لفيرجينيا جيوفري عن مشاركة هاوكنغ في سلوك جنسي مع قاصرات، وهي مزاعم غير مثبتة، وتناولتها تقارير بوصفها ضمن مراسلات ومحاولات نفي وتفنيد داخل الدائرة المحيطة بإبستين، من دون أن تتحول إلى اتهام رسمي ضد هاوكنغ.
(تحليل)
نحن لسنا بصدد قصة فيزياء بقدر ما هي قصة تتعلق بالسمعة: كيف يمكن لصورة واحدة أن تتجاهل سياقاً كاملاً، ثم تعيد تشكيله وفق إيقاع منصات التواصل الاجتماعي. وفي حالة هاوكنغ تحديداً، تلتقي ثلاث حساسات: رمزية علمية عالمية، وملف إبستين الذي يجر معه شبهة اجتماعية تلقائية، وفكرة تمويل العلم عبر أثرياء ذوي سير ملتبسة. النتيجة أن النقاش ينتقل من سؤال ماذا كان يبحث هؤلاء في سانت توماس؟ إلى سؤال مع من كانوا يجلسون وعلى أي شاطئ؟
ماذا بعد؟
المعيار هنا سيكون الوثائق الأصلية وسياقها: هل ستظهر مواد إضافية توضح مكان الصورة وتاريخها ومن كانوا حول هاوكنغ؟ ومع كل دفعة نشر جديدة، سيزداد الضغط على الجامعات والمؤسسات العلمية لتفسير علاقة بعض الباحثين والفعاليات بتمويل إبستين تاريخياً.