فرضت الولايات المتحدة حصاراً بحرياً على إيران عبر انتشار عسكري واسع قرب مضيق هرمز، بهدف خنق صادرات النفط التي تمثل المصدر الأهم لإيرادات طهران. وتهدف هذه الخطوة إلى ممارسة الضغوطات على اقتصاد يعاني أساساً من العقوبات، لكنها لا تضمن دفع القيادة الإيرانية لتقديم تنازلات، وسط تحذيرات من تداعيات أوسع على سوق الطاقة العالمية.
التفصيل
يعتمد الاقتصاد الإيراني بشكل كبير على النفط رغم تراجع نسبته مقارنة بالعقود السابقة، إذ شكّل أكثر من 40 بالمئة من عائدات التصدير في 2023. وتعد الصين الزبون الأكبر، حيث استحوذت على نحو 90 بالمئة من صادرات النفط الإيراني في 2024، بما يعادل أكثر من 30 مليار دولار سنوياً.
الحصار يستهدف هذه العائدات مباشرة، لكنه يصطدم بواقع أن إيران نجحت في إعادة تشكيل اقتصادها خلال فترة العقوبات.
- سجلت تجارة غير نفطية تقارب 110 مليارات دولار مع أكثر من 170 دولة.
- تعتمد جزئياً على الإنتاج المحلي في قطاعات مثل الصلب والأدوية والغذاء.
- تستخدم طرقاً برية وبحر قزوين للالتفاف على القيود.
وفي السياق ذاته، يفاقم الحصار أزمات داخلية قائمة: تضخم مرتفع، انهيار العملة، بطالة، ونقص في السلع. كما أن الضربات العسكرية الأخيرة ألحقت أضراراً بالبنية الصناعية وشبكات الطاقة، ما يحد من قدرة الإنتاج المحلي.
رغم ذلك، يشير خبراء إلى أن هدف طهران في زمن الحرب ليس تعظيم الأرباح، بل الحفاظ على الحد الأدنى من الإيرادات لاستمرار الاقتصاد. كما أن التهريب والتجارة غير الرسمية يوفران تدفقات بديلة من السلع والعملات.
على المستوى العالمي، قد يؤدي الحصار إلى سحب نحو مليوني برميل يومياً من السوق، ما يضغط على الأسعار. كما ترتفع كلفة الشحن والتأمين، مع مخاوف من هجمات أو إغلاق ممرات بحرية حيوية، إضافة إلى تهديدات إيرانية باستهداف منتجي الطاقة في المنطقة.
ماذا بعد؟
الأنظار تتجه إلى مدى التزام الصين بالحصار، واحتمال تصعيد إيراني في الممرات البحرية أو ضد دول المنطقة، مقابل اختبار فعلي لقدرة الاقتصاد الإيراني على الصمود.