تتخذ الإمارات موقفاً متشدداً وواضحاً من ملف مضيق هرمز بعد الهدنة، وتتعامل مع حرية الملاحة بوصفها جوهراً لأي الاتفاق قد يُبرم مع إيران.
فالموقف الرسمي الإماراتي يشدد على ضرورة التزام إيران بالوقف الفوري للأعمال العدائية، وضمان حرية الملاحة، وإعادة فتح مضيق هرمز كاملاً ومن دون شروط، مع تحميل طهران مسؤولية الأضرار التي لحقت بالبنية المدنية والطاقة في المنطقة.
ويكتسب هذا الموقف ثقله الأقليمي والدولي لأن المعطيات التشغيلية في الخليج لا تزال بعيدة عن أي عودة طبيعية.
فقد أفادت وول ستريت جورنال بأن عدد السفن التي عبرت بعد دخول الهدنة حيز التنفيذ بقي محدوداً جداً مقارنة بأكثر من 100 إلى 135 سفينة يومياً قبل الحرب.
فيما تحدث سلطان الجابر عن بقاء نحو 230 سفينة محمّلة بالنفط عالقة داخل الخليج، وعن واقع ملاحي ما يزال مقيداً ومشروطاً وتحت السيطرة الإيرانية.
التفصيل
- ترتكز أبوظبي في موقفها على ثلاثة مطالب مترابطة:
– وقف الهجمات التي تنفذها إيران بشكل كامل.
– الفتح الكامل وغير المشروط لمضيق هرمز،
– ووقف التهديد لحرية الملاحة والتجارة الدولية وأمن الطاقة.
- وزارة الدفاع في الإمارات قالت في 9 أبريل إن الأجواء خلت في الساعات الماضية من تهديدات جديدة، لكنها أوضحت أن الدفاعات الجوية اعترضت منذ بدء هجمات إيران 537 صاروخاً باليستياً و26 صاروخ كروز و2256 مسيّرة، ما يفسر رؤية الإمارات إلىملف هرمز باعتباره جزءاً من أمنها الوطني المباشر وليس مجرد ملف طاقة عالمي.
- تنقل وول ستريت جورنال أن العبور في المضيق هبط إلى مستوى شحيح جداً بعد الهدنة، وأن إيران أبقت المرور محدوداً ومرتبطاً بتنسيق مسبق، بينما بقيت أعداد كبيرة من الناقلات عالقة في الخليج.
- الصحيفة نفسها أضافت أن إيران سعت إلى تحويل الأزمة إلى ورقة نفوذ مالي وسياسي عبر الرسوم والممرات المحدودة، بل وتوجيه جزء من الحركة إلى المياه الإيرانية، وهو ما يفسر لهجة الإمارات الرافضة لأي صيغة تجعل المرور خاضعاً للإذن أو المقايضة.
- يصف سلطان الجابر الموقف الإماراتي بأوضح عبارة سياسية واقتصادية حين قال” إن المضيق ليس مفتوحاً، وإن المرور يجري بصورة مقيدة ومشروطة وتحت السيطرة” ودعا إلى فتحه فوراً ومن دون شروط. كما أكد أن أدنوك لديها شحنات جاهزة وسترفع الإنتاج ضمن حدود الأضرار التي تعرضت لها.
ماذا بعد؟
الضغط الإماراتي مرشح لأن يتركز في مسارين متوازيين خلال مفاوضات إسلام آباد وما بعدها:
أولاً: تثبيت مبدأ أن حرية الملاحة غير قابلة للتفاوض أو التسعير الإيراني.
ثانياً: دفع المجتمع الدولي إلى التعامل مع أي استمرار للقيود بوصفه تهديداً مباشراً للتجارة والطاقة وعدم التعامل كتفصيل تقني داخل الهدنة.
كما أن جزءاً من قوة إيران التفاوضية قد يتآكل مع الوقت إذا أضر إغلاق المضيق بصادراتها نفسها ودفع القوى الكبرى، وخصوصاً المستوردين الآسيويين، إلى مزيد من الضغط.