دخلت الحرب هذا الصباح مرحلة جديدة: فإيران لم تُهزم بعد بالمعنى الذي يسمح بإعلان النصر، لكنها لم تعد تقاتل وحدها أيضاً. ما يجري الآن هو اتساع متزامن للجبهات: ضربات إيرانية متواصلة بدرجات متفاوتة على إسرائيل والخليج والأردن، وتحضير أميركي لخيارات أكثر صدامية، يرافقه تصعيد إسرائيلي في لبنان، وارتفاع حرارة العراق من جديد كساحة اشتباك مباشرة!
في الجوهر، المشكلة لم تعد في عدد الصواريخ أو الطائرات المسيّرة التي بقيت لدى إيران، بل في أن طهران ما زالت تحتفظ بما يكفي لإرباك الإقليم وإبقاء الحرب باهظة الثمن سياسياً وعسكرياً واقتصادياً. هذا ما يدفع واشنطن للانتقال من خطاب “النصر السريع” إلى نقاشات أكثر خطورة حول غارات خاطفة، وعمليات برية محدودة، وربما تحركات على جزر ومواقع ساحلية مرتبطة بهرمز وخرج.
تفصيل
إيران وتنشيط الوكلاء!
الرسالة التي فرضتها الأيام الأخيرة واضحة: إيران تضررت بشدة، لكنها لا تزال قادرة على الإيلام. فالضربات التي طالت الخليج، والرشقات نحو إسرائيل، ثم دخول الحوثيين على الخط، تعني أن طهران لا تزال تملك قدرة تشغيلية كافية بدرجة ما لإبقاء الحرب متعددة الساحات، حتى لو تراجعت كثافة النار مقارنة بالبداية.
العراق كجبهة ساخنة!
قصف مقار الحشد في الأنبار، واستهداف مواقع في الموصل وكركوك، جاءت بالتوازي مع تطور بالغ الحساسية في كردستان بعد استهداف منزل نيجيرفان بارزاني، ومعه تصاعد خطاب مسعود بارزاني ضد احتماء حكومة السوداني بالبيانات المكرورة واللجان التي لا تعمل. بهذا المعنى، يتحول العراق إلى ساحة ضغط مزدوج:
-ضرب بنية الفصائل من جهة،
-واستفزاز الإقليم سياسياً وأمنياً من جهة أخرى.
لبنان تثبيت المنطقة العازلة!
في لبنان، تتحرك إسرائيل باتجاه تكريس شريط أمني جنوب الليطاني، مع أوامر إخلاء أوسع وتدمير منهجي للبنية القريبة من الحدود. المعنى هنا أن الجبهة اللبنانية تحولت إلى مخطط إعادة رسم جغرافيا أمنية جديدة على الأرض.
واشنطن والعتبة الأخطر!
المؤشر الأميركي الأهم هذا الصباح هو أن البنتاغون يواصل تجهيز سيناريوات لا تشبه خطاب التهدئة المعلن.
الحديث عن عمليات تستمر لأسابيع، وعن غارات أو سيطرة موضعية على أهداف بحرية وساحلية، يوحي بأن واشنطن تريد امتلاك خيار عسكري أكثر حسماً إذا فشلت الضغوط الحالية في كسر قدرة إيران على التعطيل.
الوساطة التي لم تنضج بعد!
في المقابل، تبقى الدبلوماسية في الصورة، لكن من دون اختراق واضح. فباكستان تحاول جمع مسار تهدئة إقليمي، وتطرح نفسها قناة وساطة فاعلة بين واشنطن وطهران، لكن الفجوة لا تزال كبيرة: إيران تطالب بوقف الهجمات وضمانات، والولايات المتحدة تتحرك ميدانياً وتطرح التفاوض من موقع اليد العليا.
ماذا بعد؟
المرحلة التالية ستُحسم على ثلاثة اختبارات:
•هل تنجح إيران في إبقاء النار موزعة على أكثر من جبهة؟
•هل يتحول العراق ولبنان من ساحات إسناد إلى ساحات اشتباك أعلى كثافة؟
•وهل تقف واشنطن عند الضغط الجوي والبحري، أم تنتقل فعلاً إلى عمل بري يرفع الحرب إلى مستوى جديد تماماً؟