أخبار عالمية تقدم إشارات واضحة حول ما يهم في المستقبل

-

اقتصاد, العالم

ُهيمنت الولايات المتحدة على الأجواء فوق إيران. لكن الحسابات لا تصبّ بالضرورة في مصلحة أميركا.

Facebook
LinkedIn
X
Facebook
تستخدم إيران طائرات مسيّرة منخفضة الكلفة لتنفيذ هجمات دقيقة في الشرق الأوسط. وتمتلك الولايات المتحدة وحلفاؤها أنظمة دفاع جوي قادرة على اعتراض الغالبية العظمى من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة الإيرانية، وهي أنظمة متطورة لكنها مكلفة.

قال آرثر إريكسون، الرئيس التنفيذي وأحد مؤسسي شركة هايليو، وهي شركة تصنيع طائرات مسيّرة في تكساس:

من المؤكد أن إسقاط طائرة مسيّرة أكثر كلفة من إطلاق طائرة مسيّرة في السماء. إنها لعبة أموال. نسبة الكلفة لكل إطلاق اعتراض، في أفضل الأحوال، هي 10 إلى 1. لكنها قد تكون أقرب إلى 60 أو 70 إلى 1 من حيث الكلفة، لمصلحة إيران.

أطلقت إيران أكثر من ألفي طائرة مسيّرة انتحارية منذ بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل مهاجمتها يوم السبت، ووصل بعضها إلى أهدافه رغم أنظمة الدفاع الجوي التي تبلغ قيمتها مليارات الدولارات. وهذه مشكلة تلوح في الأفق، ليس فقط في الشرق الأوسط، بل في كل مكان. ففي عالم تكون فيه الطائرات المسيّرة الهجومية رخيصة، بينما يكون الدفاع ضدها مكلفاً، قد تصبح الفاتورة غير قابلة للاستدامة مع مرور الوقت.

ما الذي يجعل الطائرات المسيّرة الإيرانية فعالة إلى هذا الحد؟

طائرات شاهد الإيرانية المسيّرة هي ذخائر متسكعة مثلثة الشكل، يبلغ طولها نحو 11 قدماً، وتصدر هديراً يشبه صوت جزازات العشب، وتحمل شحنة متفجرة في مقدمتها تنفجر عندما ترتطم بأهدافها. وهي صغيرة بما يكفي لإطلاقها من خلف شاحنة، ما يجعل إخفاءها سهلاً نسبياً ويصعّب ملاحقتها. ويمكن للنسخة بعيدة المدى من طائرة شاهد المسيّرة، المعروفة باسم 136، أن تقطع نحو 1200 ميل، ما يجعلها قادرة على بلوغ أهداف في أنحاء الشرق الأوسط، وفقاً لستايسي بيتيجون، الباحثة البارزة ومديرة برنامج الدفاع في مركز الأمن الأميركي الجديد، وهو مركز أبحاث في واشنطن.

كم تبلغ كلفة الطائرات المسيّرة الإيرانية؟

قالت السيدة بيتيجون إن كل طائرة شاهد، المصنوعة من إلكترونيات تجارية جاهزة، يُقال إن كلفة تصنيعها تتراوح بين 20 ألف دولار و50 ألف دولار، بحسب الطراز.

وتنتج روسيا نسخة من شاهد على نطاق واسع لاستخدامها ضد أوكرانيا. وربما تكون إيران قد صنعت منها عدة آلاف.

كم تبلغ كلفة تحييد الطائرات المسيّرة الإيرانية؟

يستخدم نظام باتريوت للدفاع الجوي، وهو المعيار الذهبي في الدفاع الصاروخي، صواريخ اعتراضية قد تتجاوز كلفتها 3 ملايين دولار لكل إطلاق، وهي متوافرة بأعداد محدودة. فعلى سبيل المثال، سلّمت لوكهيد مارتن 620 صاروخاً اعتراضياً فقط من طراز PAC-3 في عام 2025، وهو رقم قياسي في الإنتاج.

قال وزير الدفاع بيت هيغسيث في إحاطة صحفية يوم الأربعاء:

لقد دفعنا إلى الأمام كل نظام مضاد للطائرات المسيّرة، من دون توفير أي نفقات.

وكان ذلك إقراراً بالحسابات القاسية الكامنة وراء نجاح الاعتراض.

هل توجد وسائل أقل كلفة للتصدي لهجمات إيران؟

يستخدم الجيش الأميركي أيضاً أشكالاً أقل كلفة من تكنولوجيا مكافحة الطائرات المسيّرة. ويُقدّر أن نظام كايوتي من ريثيون، الذي يطلق طائرات مسيّرة تطارد طائرات مسيّرة أخرى وتدمّرها، تبلغ كلفته 126,500 دولار لكل صاروخ اعتراضي، وفقاً لتقرير صادر عن مركز الأمن الأميركي الجديد. وهذه كلفة أقل بكثير من PAC-3، لكنها تظل أعلى بعدة مرات من كلفة شاهد.

وقال ريكي إليسون، رئيس ومؤسس تحالف الدفاع الصاروخي:

إنهم يحاولون استخدام أرخص رصاصة يمكنها إنجاز المهمة التي يحتاجون إلى إنجازها.

وكان يقصد بذلك الجيش الأميركي.

وهناك مجموعة كبيرة من الأنظمة الأخرى التي يمكنها إرباك الطائرات المسيّرة أو تعطيلها، بما في ذلك معدات تشوّش على الترددات اللاسلكية التي تتحكم في أنظمة الملاحة، وأخرى تستخدم الموجات الدقيقة أو الليزر لتعطيل الطائرات المسيّرة أو حرفها عن مسارها. وهذه الأنظمة المضادة للطائرات المسيّرة أقل كلفة بكثير من الصواريخ الاعتراضية، لكنها تملك سجلاً مختلطاً من النجاح أو تكون شديدة الإرباك للحياة المدنية.

في أوكرانيا، يجب تحديث تكتيكات مكافحة الطائرات المسيّرة باستمرار لمواكبة التغيرات في طريقة هجوم الطائرات المسيّرة الروسية. وقد استخدم الأوكرانيون حتى حلولاً منخفضة التقنية مثل شباك الصيد والبنادق لإسقاط الطائرات المسيّرة المنخفضة التحليق. لكن من الصعب نشر مثل هذه الحلول بصورة موثوقة وعلى نطاق واسع.

ألا تمتلك الولايات المتحدة طائراتها المسيّرة الخاصة؟

استثمر الجيش الأميركي لسنوات بكثافة في أنظمة غير مأهولة كبيرة ومتقدمة مثل طائرات بريداتور المسيّرة، لكنه واجه صعوبة في إنتاج الأنظمة منخفضة الكلفة والقابلة للاستهلاك التي هيمنت على الحرب في أوكرانيا.

وفي الأشهر الأخيرة، حاولت وزارة الدفاع إطلاق إنتاج مثل هذه الطائرات من خلال طرح عقود ستبلغ قيمتها 1.1 مليار دولار على مدى العامين المقبلين في أربع مراحل. وتتنافس 25 شركة، بينها بعض الشركات الأوكرانية، على حصة من تمويل بقيمة 150 مليون دولار. وسيُطلب من الفائزين تسليم الطائرات المسيّرة خلال أشهر لا سنوات.

وأعلن قادة أميركيون أنهم أعادوا هندسة طائرة شاهد إيرانية مسيّرة جرى الاستيلاء عليها، ويستخدمون نسخة معدّلة منها في النزاع الحالي، في إشارة إلى براعة الإيرانيين الذين طوروها رغم العقوبات الاقتصادية التي حدّت مما يمكنهم استيراده. وتحمل النسخة الأميركية اسم LUCAS، اختصاراً لعبارة نظام هجوم قتالي غير مأهول منخفض الكلفة. وتصنعها شركة سبيكتر ووركس التي تتخذ من أريزونا مقراً لها. ولم ترد الشركة على رسالة بريد إلكتروني تطلب التعليق.

إلى متى ستكفي الصواريخ الاعتراضية الأميركية؟

كانت هناك تكهنات كبيرة بأن الولايات المتحدة وحلفاءها سينخفض لديهم مخزون الصواريخ الاعتراضية اللازمة للدفاع عن المنطقة ضد الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية، وقد غذّى ذلك جزئياً أن الولايات المتحدة وحلفاءها لم يتمكنوا قط من تزويد أوكرانيا بما يكفي من الصواريخ الاعتراضية لصد كل هجوم روسي.

ويتتبع تقرير صدر في ديسمبر عن مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، وهو مركز أبحاث في واشنطن، البيانات العلنية الخاصة بالمشتريات العسكرية، ويشير إلى أن الولايات المتحدة كانت تشتري أعداداً صغيرة نسبياً من الصواريخ الاعتراضية في السنوات الأخيرة، بالمئات لا بالآلاف، ما يوحي بوجود فجوة بين الاحتياجات في نزاع ساخن وبين المعروض المتاح. وعلى الرغم من أن وزارة الدفاع وقعت أخيراً عقوداً لزيادة المشتريات، فإن المصانع ستحتاج سنوات لتلبية الطلب المتزايد.

ويوم الأربعاء، أقرّ الجنرال دان كين، رئيس هيئة الأركان المشتركة، بهذا القلق، لكنه طمأن الصحفيين بأن البلاد لديها ما يكفي.

وقال:

لدينا ذخائر دقيقة كافية للمهمة المطروحة، سواء في الهجوم أو الدفاع. لكنني أريد أن أقول لكم، زملائي، إنه من باب الممارسة المعتادة، لا أريد التحدث عن الكميات.

فاراه ستوكمان مراسلة أعمال في صحيفة تايمز، تكتب عن التصنيع والسياسات الحكومية التي تؤثر في الشركات التي تصنع الأشياء في الولايات المتحدة

ماذا تقرأ بعد ذلك

العالم, رياضة

-

فيفا تؤكد مشاركة إيران في كأس العالم رغم توتر علاقتها مع واشنطن!

الشرق الأوسط

-

هدنة ترامب: وقف نار 10 أيام يرافقها ترحيب وشكوك لبنانية وإسرائيلية!

تكنولوجي

-

بريطانيا تلوّح لشركات التواصل الاجتماعي بإصدار قوانين جديدة لحماية الأطفال!

العالم

-

حرب لم تبدأها إفريقيا… لكنها تدفع ثمن المواجهة الأميركية الإيرانية!

الشرق الأوسط

-

هدنة تتوسع أم حرب تعود؟ واشنطن تختبر مخرج لبنان وتفاوض إيران تحت ضغط الوقائع! 

ثقافة وفن

-

نجوم هوليوود يتحركون معاً لوقف اندماج باراماونت مع وارنر!