خبر:
وقف المساعدات العسكرية الأميركية قبل عامين من موعدها يضع وزارة الدفاع الإسرائيلية أمام فجوة تمويل بالمليارات في ذروة سباق تسلح إقليمي. وبحسب تايمز أوف إسرائيل، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب في مقابلة مع فوكس نيوز انتهاء الدفعات بنهاية العام، قائلاً إن بنيامين نتنياهو هو من طرح الفكرة. لم يصدر تعليق فوري عن مكتب رئيس الوزراء.
تفصيل:
- حجم المساعدة: تتلقى إسرائيل 3.8 مليار دولار سنوياً بموجب مذكرة تفاهم عشرية، منها نحو 3.3 مليار لمشتريات دفاعية أميركية ونحو نصف مليار للتعاون في الدفاع الصاروخي، بما يشمل القبة الحديدية ومقلاع داود. وتنتهي المذكرة أصلاً في 2028.
- الفجوة العملياتية: بحسب جيروزاليم بوست، كانت المؤسسة الدفاعية تخطط لإنفاق نحو 8 مليارات دولار خلال العامين المقبلين على طائرات إف-35 وإف-15 ومروحيات وصواريخ اعتراضية ومشاريع أبحاث تسليح. تغطية العجز تعني نحو 24 مليار شيكل إضافية من الميزانية الإسرائيلية.
- معضلة هيكل القوة: السؤال الأول أمام الجيش، وفق تقدير أورده يديعوت أحرونوت، هو ما إذا كان سيواصل شراء الأنظمة نفسها من الولايات المتحدة أم سيضطر إلى تغيير جوهري في هيكل قواته. الخيار الثاني يعني إعادة ترتيب الأولويات وتمديد جداول التوريد.
- مصادر التمويل: رجّح يديعوت أحرونوت ثلاثة مسارات لسد العجز: إعادة توزيع الأولويات داخل المؤسسة الدفاعية، أو اقتطاع ميزانيات من وزارات أخرى، أو الاقتراض ورفع الدين العام. وقدّر الدكتور أفيشاي بن ساسون جورديس من معهد دراسات الأمن القومي أن كل خيار يحمل تكاليف اقتصادية كبيرة وتنازلات مؤلمة.
- الميزانية الإسرائيلية: قفزت ميزانية الدفاع من نطاق 60 مليار شيكل إلى نحو 143 مليار شيكل في السنوات الأخيرة بسبب القتال على عدة جبهات. وبلغت ميزانية الوزارة في 2025 مستوى قياسياً عند 110 مليارات شيكل ضمن إجمالي 136 مليار شيكل.
- المفاجأة الداخلية: نقل موقع والا عن مسؤول في وزارة المالية أنه لم تصل أي وثيقة رسمية من مكتب رئيس الوزراء بشأن إنهاء المساعدات. وقال مسؤول دفاعي كبير لهيئة كان إن القرار لم يصل بعد إلى الجهات المختصة وإن تداعياته ستُدرس.
- الخلاف على الجدول: تحدث نتنياهو علناً عن إنهاء المساعدات تدريجياً خلال عقد، وكتب في يونيو إلى عضو في الكونغرس أن الوقت حان لانتقال إسرائيل من متلقٍّ للمساعدة إلى شريك. ترامب قال إن الاتفاق على الوقف الفوري جرى قبل أشهر.
- الرد السياسي: طالب رئيس حزب يشار غادي آيزنكوت نتنياهو بإجابات فورية، معتبراً أن علم المؤسسة الدفاعية بتغير العلاقة الاستراتيجية عبر وسائل الإعلام يكشف خطورة سلوك رئيس الوزراء. ولم يصدر تعليق فوري عن مكتب نتنياهو.
- البعد الأميركي: ربط ترامب القرار بكلفته السياسية الداخلية، وجاء إعلانه صباح انتخابات التجديد النصفي. وأظهر استطلاع كوينيبياك في يونيو أن 48% من الناخبين و66% من الديمقراطيين يرون دعم واشنطن لإسرائيل مفرطاً، مقابل 16% و20% في 2017.
خلفية:
تلقت إسرائيل منذ 1948 أكثر من 300 مليار دولار مساعدات اقتصادية وعسكرية أميركية بعد تعديلها وفق التضخم، بحسب أرقام مجلس العلاقات الخارجية. والتزمت واشنطن بمساعدات سنوية لإسرائيل ومصر عقب معاهدة السلام عام 1979.
بين السطور:
الكلفة الأخطر ليست الـ4 مليارات، بل زوال النموذج الذي بُنيت عليه خطط التسليح متعددة السنوات. فالمذكرة تشترط إنفاق معظم المال على سلاح أميركي الصنع، ما يعني أن إنهاءها يحرر قرار الشراء ويحمّل الميزانية الإسرائيلية ثمنه في آن. ويرى تقدير معهد دراسات الأمن القومي أن اتخاذ القرار دفعة واحدة، لا تدريجياً، هو ما يحوّل الانتقال إلى أزمة بنيوية في هيكل القوة.
ماذا بعد؟
المؤشر الأول هو رد مكتب نتنياهو وما إذا كان سيؤكد وجود اتفاق مسبق. يليه تحديد وزارتي الدفاع والمالية الصفقات التي ستستمر، ومصير مفاوضات مذكرة التفاهم الجديدة المطروحة منذ مايو.