الخلاصة
- قدّر تحليل لسيمافور أن ولي العهد السعودي يواجه أزمات متزامنة تحدّ من نفوذه الإقليمي
- الحرب الأميركية على إيران، التي حذّر منها، رفعت كلفة الأمن وأبطأت مشاريع التنويع الاقتصادي
- المحصلة بحسب التحليل: رؤية 2030 تبدو أبعد، وضمانات الرياض لدى واشنطن وبكين أضعف
الأمير محمد بن سلمان يواجه ثلاث أزمات متوازية دفعة واحدة: صدمة طاقة عالمية، وطوارئ أمنية إقليمية، وتدهور في التوقعات الاقتصادية الداخلية، بحسب تحليل نشره مات مارتن، رئيس مكتب سيمافور في السعودية. ويرى التحليل أن هذه الأزمات مجتمعة تكشف حدود قدرة ولي العهد على تشكيل الأحداث في المنطقة، بعد أربع سنوات فقط من ذروة نفوذه.
تفصيل:
- نقطة التحوّل: يرى التحليل أن عام 2026 كان صعباً على ولي العهد حتى قبل الحرب مع إيران، إذ كان عجز الموازنة السعودية يتسع، والمشاريع الاستثمارية الكبرى تُقلَّص، فيما تراجع الزخم الذي ولّدته الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية الواسعة.
- موقف الرياض: بحسب سيمافور، حذّر محمد بن سلمان من حرب الرئيس الأميركي دونالد ترامب على إيران قبل اندلاعها، لكن الحرب مضت وزادت الأوضاع سوءاً بالنسبة للمملكة على المستويات الاقتصادية والأمنية.
- مفارقة النفط: الهجمات على الملاحة في مضيق هرمز وباب المندب رفعت الأسعار بما عوّض انخفاض أحجام التصدير، غير أن التحليل يعتبر أن المكاسب القصيرة تخفي خطراً أطول أمداً: سمعة الخليج كمورّد طاقة موثوق تضرّرت.
- الخطر البعيد: كلما طال الاضطراب، استعدّ كبار المستوردين لحياة من دون النفط السعودي عبر مصادر بديلة وتسريع استثمارات الطاقة المتجددة، ما قد يترك المملكة تقاتل لاستعادة حصتها السوقية بعد انتهاء النزاع وسط تخمة معروض وأسعار أدنى.
- الحوثيون: يشير التحليل إلى قدرة جماعة الحوثي، التي تقاتلها المملكة بشكل متقطع منذ 2009، على الضرب في عمق السعودية من المطارات إلى مقر أرامكو، من دون اعتبار لأرواح المدنيين، ما أثار قلق السكان والزوار المحتملين.
- أثر الاستثمار: قدّر مارتن أن تصاعد الحرب مجدداً سيجعل المسؤولين التنفيذيين الأجانب مترددين حتى في زيارة السعودية، فضلاً عن الاستثمار فيها، رغم أن صفقات بنية تحتية حيوية مثل خطوط أنابيب النفط الكويتية ما زالت تمضي.
- الأرقام: بعد تخصيص نحو 8% من الناتج المحلي الإجمالي لمشروع نيوم، مع احتساب إلغاءات العقود، أقرّت الحكومة بهزيمة مكلفة بحسب التحليل، فيما تُقلَّص خطط كأس العالم للرجال 2034 ومشاريع عملاقة أخرى.
- ضغط الإنفاق: الأزمة الأمنية وارتفاع كلفة الوقود يدفعان النفقات إلى الصعود أسرع من إيرادات النفط. الدين الحكومي ما زال منخفضاً بالمعايير العالمية لكنه يتسلق، وزيادة الإنفاق الدفاعي لن تخدم التنويع الاقتصادي كثيراً.
- معادلة واشنطن: رغم تعهد الرياض باستثمار تريليون دولار في الولايات المتحدة، لم تترجم محاولات التقرب من ترامب إلى نفوذ. وقال ترامب في مارس إن ولي العهد لم يتخيل يوماً أنه سيكون “يقبّل مؤخرتي”.
- الخيار الصيني: الصين، التي رعت تقارباً بين السعودية وإيران في 2023، إما غير راغبة في المساعدة أو غير قادرة عليها بحسب التحليل، فيما واجهت القوات السعودية صعوبة في ردع خصومها رغم الإنفاق العسكري الضخم.
خلفية:
في 2022 كان محمد بن سلمان في ذروة نفوذه: استقبله الرئيس الصيني بحفاوة، وتجاهل الرئيس الأميركي آنذاك جو بايدن، مستنداً إلى فائض نفطي ضخم موّل مشاريعه الكبرى.
بين السطور:
يربط التحليل بين ثلاثة خيوط وردت أعلاه: نفقات أمنية ترتفع أسرع من إيرادات النفط، ومستثمرون أجانب يترددون في الزيارة، ومشاريع عملاقة تُقلَّص. وهذه العناصر تضغط على التنويع الاقتصادي في اللحظة ذاتها التي تراجع فيها الرهان على واشنطن وبكين، ما يجعل رؤية 2030 أبعد مما كانت.
ماذا بعد؟
مؤشرات قابلة للمتابعة: مسار الاضطراب في هرمز وباب المندب وأثره على أسعار النفط وأحجام التصدير، وحجم تقليص خطط كأس العالم 2034، ومستوى الدين الحكومي السعودي.