الخلاصة
- الحكومة التركية أحالت اتفاق مكة للدفاع المشترك مع السعودية وباكستان إلى البرلمان للمصادقة عليه.
- الاتفاق يعتبر أي هجوم مسلح على أحد الأطراف هجوماً على الثلاثة، على غرار المادة 5 في الناتو.
- المصادقة تقرّب أنقرة من تعزيز الدفاعات السعودية في مواجهة هجمات الحوثيين، مع تراجع الانخراط الأميركي.
خبر:
أحالت الحكومة التركية اتفاق مكة للدفاع المشترك الموقّع مع السعودية وباكستان إلى البرلمان للمصادقة عليه، وفق ما أفادت وكالة أسوشيتد برس. وتبلغ وثيقة الاتفاق 16 مادة تلزم الأطراف بالدفاع عسكرياً عن بعضها في حال العدوان الخارجي، استناداً إلى حق الدفاع عن النفس في ميثاق الأمم المتحدة. وتقول أنقرة إنها تدرس تقديم دعم عسكري للرياض.
تفصيل:
- التوقيع: وُقّع الاتفاق في مكة في آب/أغسطس بين ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب أردوغان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، بهدف رفع مستوى التعاون والردع بين ثلاث قوى إقليمية في ظل عدم يقين مرتبط بالحرب مع إيران.
- مضمون الوثيقة: نشر التلفزيون الرسمي التركي تي آر تي نص الاتفاق، وهو يفتح الباب أمام تعاون عسكري يشمل تدريبات مشتركة ومناورات وتبادل أفراد، وتعاوناً في الصناعة الدفاعية يتضمن إنتاجاً مشتركاً للسلاح ونقلاً للتكنولوجيا وتبادلاً للمعلومات الاستخبارية. ويمنع بند خاص أي طرف من الانسحاب خلال 10 سنوات، وبعدها يلزم إشعار مسبق بثلاثة أشهر.
- الموقف التركي: قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إن أنقرة وإسلام آباد تدرسان تقديم مساعدات للسعودية في مجالات الدفاع الجوي والحرب الإلكترونية والدعم التقني، مؤكداً أن تركيا لن ترسل قوات إلى أراضي دولة أخرى لتنفيذ هجوم، رداً على مخاوف أحزاب معارضة من الانجرار إلى حرب اليمن.
- الاجتماع الطارئ: اتفقت الدول الثلاث خلال اجتماع طارئ في الرياض هذا الشهر على التنفيذ الفوري لما وصفته بالتزامات الدفاع الجماعي، بما يشمل ترتيبات لنشر سريع لقوات وقدرات عسكرية متفق عليها في السعودية، من دون تقديم تفاصيل إضافية عن طبيعة هذه الترتيبات.
- الرد الباكستاني: امتنعت السلطات في باكستان عن كشف تفاصيل أي انتشار بداعي السرية العملياتية، وقالت إن دور إسلام آباد دفاعي حصراً. ونفت وزارة الإعلام الباكستانية تقارير تحدثت عن نشر ما بين 30 و40 ألف جندي في السعودية، واصفة إياها بأنها تكهنات.
- الموقف السعودي: بقيت التعليقات السعودية على الاتفاق محدودة منذ هجمات الحوثيين. وكتب وزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان على منصة إكس بعد زيارة قائد الجيش الباكستاني أن الجانبين أكدا التزامهما مواصلة الجهود المشتركة لمواجهة هذه الهجمات وفق اتفاق مكة.
- البنية الإدارية: أنشأت الدول الثلاث لجنة سياسية ودفاعية استراتيجية تضم وزراء الخارجية والدفاع ورؤساء الأركان، وعقدت اجتماعها الأول قبل اكتمال التصديق، على أن تجتمع مرتين سنوياً. ويقع مقر الأمانة في السعودية، ويتولى الجنرال الباكستاني المتقاعد نعمان محمود منصب أول أمين عام لثلاث سنوات.
- الخلفية الباكستانية: يبني الاتفاق على روابط عسكرية قائمة، إذ وقّعت الرياض وإسلام آباد اتفاق دفاع مشترك منفصلاً في أيلول/سبتمبر 2025، فيما تتمركز قوات باكستانية غير محددة العدد في السعودية منذ مطلع ثمانينيات القرن الماضي للتدريب وتقديم المشورة.
- حدود التحالف: قال مسؤولون أتراك وباكستانيون إن الاتفاق ليس موجهاً ضد إيران أو أي دولة أخرى، لكنهم لم يوضحوا كيف سيتصرفون في حال تعرض أحد الأطراف لهجوم إيراني. وقال وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار إن الاتفاق لا يلغي الاتفاقات القائمة وهو مفتوح لدول أخرى.
- المسار التشريعي: من المتوقع أن تراجع لجنة برلمانية الاتفاق خلال الأيام المقبلة قبل إحالته إلى الهيئة العامة للبرلمان التركي. وأي نشر لأفراد عسكريين أتراك يتطلب تفويضاً برلمانياً منفصلاً. أما باكستان فلم تطلب مصادقة برلمانية على اتفاق مكة.
بين السطور:
يجمع الاتفاق ثلاثة أثقال إقليمية متكاملة: السعودية الغنية بالنفط، وباكستان النووية، وتركيا صاحبة ثاني أكبر جيش في الناتو. وبحسب أسوشيتد برس، يتيح ذلك للدول الثلاث تحمّل مسؤولية أكبر عن أمنها في مرحلة تراجع فيها الانخراط الأميركي. وبند الـ10 سنوات يجعل الالتزام أصعب على التراجع من تحالف ظرفي.
ماذا بعد؟
مراجعة اللجنة البرلمانية التركية للاتفاق خلال الأيام المقبلة، ثم تصويت الهيئة العامة. وأي نشر فعلي لقوات تركية يحتاج تفويضاً برلمانياً منفصلاً، فيما ينتظر تحديد طبيعة المساعدات في الدفاع الجوي والحرب الإلكترونية.